جريدة النجم الوطني

د.حاتم زغلول مخترع الواي فاي السريع الحقيقي

0 78

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

د.حاتم زغلول مخترع الواي فاي السريع الحقيقي

بقلم/ ولاء فرج أسعد

النشأة

هو العالم المصري الدكتور حاتم زغلول، الذي وُلد ونشأ في محافظة الجيزة وتعلم في مدارس إمبابة والأورمان، وتخرج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، قبل أن يهاجر إلى كندا عام 1983، وهناك حصل على الماجستير ثم الدكتوراه في الفيزياء الكهرومغناطيسية، وفي عام 1992 وبالاشتراك مع صديقه المصري أيضاً ميشيل فتوش قدما للبشرية واحداً من أعظم الاختراعات.

اختراع الواي فاي السريع

أنجز هذا الاختراع في مايو 1991 بالاشتراك مع صديقه ميشيل فتوش، وهو أيضاً مصري الجنسية وكان زميله في الدراسة بمصر، وشكلا سويًا فريقاً يضم 24 باحثاً يعملون على هذا المشروع تحت إشرافه، ثم سجلا براءة الاختراع في 27 مارس 1992 في كندا تحت اسم “استخدام الموجات المتعامدة في إنشاء شبكات اتصالات شخصية“، يتضمن الواي فاي والاتصالات السريعة مثلما يحدث في تقنية 4G و5G، إلى جانب بوادر ما يُعرف بـ”إنترنت الأشياء” IOT. وفي عام 1993 أسس مع ميشيل شركة أطلقا عليها اسم “واي لان” Wi-LAN.

في ذلك الوقت لاحظا وجود مشكلتين تتعلقان بالموجات المتعامدة، لم يكن لها حل آنذاك، الأولى: حين يكون عندك اتصالات لاسلكية لابد أن يكون المرسل والمستقبل على موجة راديوية واحدة، والمشكلة الثانية كانت تتمثل في البطء، لذا ابتكرا طريقة لتطابق الموجات من دون أن يستغرق ذلك وقتاً طويلاً. واعتمدا في حل هذه المعضلة الثانية على توسيع مجال الميجاهيرتز وشرحا كيفية حل المشكلتين في ضربة واحدة، بحيث تكون الموجة واسعة وفي الوقت نفسه ضبطا تطابق الموجات، والمشكلتان كانتا أبرز مشكلتين تواجهان كل الاتصالات السريعة (4G، 5G).

كانت خدمة الإنترنت تعمل على خط التليفون الأرضي أي أنه يتم تحميلها على المكالمة التليفونية، بما كان يتيح 1200 معلومة في الثانية فقط، تنخفض إلى 300 معلومة في الثانية على المحمول، لكن نجح جهازهما في مضاعفة هذا الرقم إلى 100 مليون معلومة في الثانية.

أول من قدم هذه التكنولوجيا

أول من قدّم تكنولوجيا بُنيَت عليها فكرة تكنولوجيا الواي فاي هي الممثلة النمساوية والأمريكية هيدي لامار عام 1943، وقدمتها هدية للجيش الأمريكي، وللأسف رد عليها بخطاب شكرها فيه على وطنيتها، لكنه قال إن هذه التكنولوجيا فاشلة! ثم اكتُشف في الثمانينيات أن هذه التكنولوجيا كانت مستخدمة في الاتصالات السرية للجيش الأمريكي، وأن الروس أيضاً كان لديهم اختراع مماثل، وهذان الاختراعان أصبحا معروفين، ولم يعد الأمر سرياً، وفي عام 1983 سمحت هيئة الاتصالات الأمريكية باستخدام هذه التقنية في الاتصال، ولكن في إطار موجات محددة، ومنذ ذلك الوقت بدأ التخطيط لعمل “واي فاي” اعتماداً على هذه التكنولوجيات، إلا أن أقصى سرعة ممكنة كانت 2 مليون معلومة في الثانية فقط.

كيفية اتصال الدكتور حاتم زغلول بهيدي لامار

كانت هيدي لامار في السنوات الأخيرة من حياتها فقيرة للغاية، لأنها لم تأخذ مقابلاً مادياً نظير اختراعها تقنية الواي فاي، ومن هنا فكر دكتور زغلول في مساعدتها، وبالفعل تواصل مع ابنها أنتوني عام 1997، وقال له إنها عزيزة النفس ولن تقبل المساعدة، لكنه عرَّف دكتور زغلول بأحد جيرانها، فتواصل معه هو الآخر، وقال له إنه سيرسل إليها عقداً عليها أن توقعه إن راق لها.. و عرض عليها أن يعطيها 25 ألف دولار بمجرد توقيع العقد وسيعطيها 9 أسهم في شركته وكل 3 أشهر سيشتري منها سهماً مقابل 25 ألف دولار، بإجمالي مبلغ 250 ألف دولار. وفي نهاية الأمر وافقت السيدة لامار على هذا العرض. في مقابل منحه أحقية استغلال اختراعها واسمها وصورتها للتسويق لشركته هو وميشيل.

المشكلات التي واجهت هذا الاختراع

وفي عام 1997 ظهرت تكنولوجيا شبه موصلات (عُشر ميكرون) ما فتح الباب لأن تكون شبكة الموصلات قادرة على تنفيذ التكنولوجيا في شريحة واحدة، بما يسمح بعمل نموذج في جهاز الكمبيوتر أو الموبايل، ووقتها تواصل دكتور زغلول و دكتور فتوش مع الشركات مرة أخرى لعرض النموذج الصغير، وفي نهاية العام قدمت شركة “لوسِنت” Lucent Technologies الأمريكية المتخصصة في معدات الاتصالات السلكية واللاسلكية، وكذلك شركة الاتصالات اليابانية (NTT) عرضاً لاستخدام التكنولوجيا الخاصة بنا للواي فاي السريع، واستمر هذا الأمر حتى منتصف عام 1998، ووقتها سألوا دكتور زغلول عمّا إذا كان سيسمح باستخدام الاختراع هذا أم لا، وفي نفس الوقت طلبوا ذلك من مخترع استرالي يُدعى جون أوساليفان، وكانت تلك المرة الأولى التي يسمع عن هذا الشخص. تقدّم هذا الشخص للحصول على براءة اختراع في 23 نوفمبر 1992، أي بعد دكتور زغلول و دكتور ميشيل بثمانية أشهر، ومن المعروف أنه في حال وجود اختراعات متشابهة يكون السبق اعتماداً على أسبقية التاريخ الذي جرى فيه تسجيل الاختراع، وعلى أية حال فقد ذكر أوساليفان في اختراعه أنه مُطبّق على موجات فوق 11 جيجا هرتز، والواي فاي 2.4 و5.8 جيجا هرتز، كما أنه لم يذكر حلولاً لمشكلات استخدام الموجات المتعامدة، في الوقت الذي كانا قد تجاوزا هذه المشكلات، وربما كانت الميزة لديه (أوساليفان) أنه ركز على مكملات الموجات المتعامدة لصناعة الواي فاي السريع، وهما في اختراعهما لم يذكرا ذلك من منطلق أنه معروف كمعلومة.

تفاقم المشكلة مع شركة سيسكو و رادياتا

في نوفمبر عام 2000، عرف دكتور زغلول أن مركز البحوث الأسترالي مالك الاختراع المنافس، أنشأ شركة سماها “رادياتا” لإنتاج واي فاي سريع، فاتصل بهم وتفاوضا لمدة أسبوعين لتوقيع عقد بموجبه يحصلون على رخصة دكتور زغلول و دكتور فتوش، لكنهم باعوا أنفسهم لشركة “سيسكو” Cisco Systems الأمريكية، نفسها التي أكدت أن الاختراع مفيدٌ للبشرية، فرفع قضية ضد شركتي “رادياتا” و”سيسكو”، و قال إن المبلغ في الصفقة المبرمة بينهما (حوالي 780 مليون دولار) يعتبر حقه وليس من حقهم أن يبيعوا شيئاً لا يملكونه. هنا قالت “سيسكو” إنها ليس لديها النية للبيع في كندا (حيث تم رفع القضية في كندا)، واعتُبر ذلك انتصاراً لزغلول و فتوش، ووقتها قال القاضي إنه لا يستطيع الحكم على أحد ليس لديه نية البيع.. لكن في يوليو 2003 باعت الشركة الأجهزة، فرفعت قضية جديدة في عام 2004، انتهت بالتصالح في ديسمبر 2005، ودفعوا تعويضاً قدره 10 ملايين دولار نظير عدم التقاضي لمدة خمس سنوات.

ما سبب نسب الاختراع للعالم الأسترالي؟

بدأ تحركنا قضائياً ضد الشركات التي أنتجت الواي فاي السريع في 2007، بينما المخترع الأسترالي بدأ خطواته قضائياً قبلنا بعامين (عام 2005)، وتصالح مع بعض الشركات التي أنتجت الواي فاي السريع قبل حلول عام 2010 وأخذ تعويضاً بشكل مبكر قبلنا، ومنذ ذلك الوقت تم ترويج أنه صاحب هذا الاختراع، بخلاف مساندة حكومة بلاده له باعتباره صانع هذه التكنولوجيا الأسترالية، في حين حصلنا نحن على التعويض في عام 2011، وكان المبلغ أكبر، لكن استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى أكتوبر 2013 لحين حصولنا على تعويضات من 18 شركة، دفعت كلها لنا باستثناء “أبل” Apple. وصلت قيمة التعويضات إلى حوالي 2 مليار دولار.

ظهور بوادر الاختراع سنة 2000

ظهرت بوادر الواي فاي السريع في عام 2000، ثم انتشر على نطاق واسع في عام 2003، والمعروف أنه في أواخر عام 1999 وبداية عام 2000، كان ممنوعاً استخدام الموجات المتعامدة في الموجة الرادياوية الدولية 2.4 في الولايات المتحدة، وكانا يعلمان ذلك منذ قدما اختراعهما، فتقدما دكتور حاتم زغلول و دكتور ميشيل فتوش بطلب إلى هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC)، بناء على إيعاز من شركات التقنيات المهتمة، أوضحا فيه رغبتهما في بيع أجهزة تعمل عند الموجة 2.4 في الولايات المتحدة، لكن الهيئة رفضت طلبنا، فقدمنا اعتراضاً في مايو 2000، فتكرر الرفض، فتقدما بالتماس إلى أعضاء الهيئة لدراسة طلبنا في اجتماعهم الدوري، والذين انتهوا فيه إلى “أن الرفض كان صحيحاً غير أن هذه التكنولوجيا مفيدة للبشر وبناء عليه “يُسمح لهم – استثناءً – ببيع المنتج في أمريكا”.

بداية عرض الاختراع

بعد تأسيس شركتهما في يناير 1993 وبحلول أكتوبر من العام ذاته شاركا في معرض كبير للاتصالات في مدينة دالاس في ولاية تكساس الأمريكية، وقاما بعرض نموذج من اختراعهما، وكان يعمل بـ20 مليون معلومة في الثانية، وهذا الأمر أحدث ضجة كبيرة في عالم الاتصالات المعلوماتية، وكل الشركات العالمية الكبرى المتخصصة في مجال الاتصالات المعلوماتية تواصلت معهما، وكان اعتراضهم الوحيد هو أن حجم المنتج كبير، وطلبوا منهما أن يتواصلا معهم حين يتمكنا من تطويره بحيث يصبح حجمه أصغر ويمكن وضعه داخل جهاز الكمبيوتر العادي أو داخل الموبايل.

تكنولوجيا الجيل السادس 6G

ميشيل يعمل على تكنولوجيات أسرع وأكثر كفاءة لزيادة عدد المعلومات في الثانية/هرتز، بينما ينشغلٌ دكتور زغلول حالياً بفكرة تخفيض سعر الاتصالات، إذ برى أن المشكلة لم تعد في السرعة، بل في استخدام الاتصالات عبر تقنية الواي فاي، وهذا جزء من تكنولوجيا الجيل السادس (6G) التي يعمل عليها الآن، وستُحدِث ثورة جديدة في عالم الاتصالات المعلوماتية، كما ستتيح تحكم ولي الأمر في استخدام أبنائه الصغار في الإنترنت، وتخفض سعر جهاز الموبايل بحيث لا يزيد سعره على 1500 جنيه فقط، فسيكون بالإمكان وضع كل “الداتا” على “سيرفر” عملاق وليس داخل مساحة التخزين داخل الهاتف المحمول.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.