جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

دكتورة فاطمة التي أحببتها

0 89

دكتورة فاطمة التي أحببتها

بقلم: خلود عبد الصمد أحمد

أحيانًا يتساءل الطَّالبُ عن حقيقةِ معلمهِ، ويفكر كثيرًا ما إذا كانت طبيعتهُ هي نفسها الَّتي تظهر أمامهُ في المحاضرة أم أنَّ الصُّورة الَّتي رسمها في مخيلته لم يضع لها الألوان المُناسبة بعد، وتحتاج للصَّقل، والشَّحذ حتَّى تصبح لوحةً كاملة، وقد تصيب توقعاته الهدفَ، وقد تخطئ، ولكن الإنسانة الَّتي في أنا صدد الحديث عنها لم تخيب توقعاتي قط، فكانت ومازالت نعم النَّموذج الَّذي يحتذى بهِ، هي فاطمة المخيني، وما أدراكَ من هي، اسمٌ إذا طُرقَ على المسامع زلزل الأرضَ ومن عليها، وبعثر، وشتتَ كلَّ الحزن الَّذي يخترقُ أرواحنا، فمن يعرفها يدركُ حقيقة أنِّي لا أبالغ بحرفٍ واحد، من يعرفها حقًّا يجدُ أنَّ كلَّ هذا الكلام يبقى قليلًا في حقها.

في نهاية سنتي الجامعيَّة أصبحتُ أسترجع الكثير من الذِّكريات الَّتي نسجتها في كلِّ ركنٍ في هذا الصَّرح العظيم، وخصوصًا ذكريات سنتي الأولى تلك الَّتي مهدت لي الطَّريق الَّذي أنا على وشك الوصول إلى حافته، وفي رحلةِ استرجاعي تذكرتها لم؟ لأنَّها كانت أول دكتورة أنعم برؤيتها، ولحسن حظي محاضرتها كانت أول محاضرة لي، مازلتُ أذكر هذه السَّاعة الثَّمينة بتفاصيلها، كنت خائفةً جدًا؛ لأني لا أعرف أحدًا في هذا المكان ناهيكَ عن كوني متأخرة عن بقية زميلاتي، وعن مواكبةِ الامتحانات، لكنِّي سمعتُ صوتًا رخيمًا خففَ عليَّ كلَّ هذا كان صوت دكتورة فاطمة وهي تقول: “ساعدن زميلتكن الجديدة، ولا تخافي حبيبتي سيكون كل شيء على ما يرام”.

هذه الكلمات كانت كفيلة أن أحبَّها حبًّا جمًّا يسع العالمَ برمته، ولحسن حظي أنِّي تتلمذت على يديها لمدة سنتين كاملتين بلا انقطاع حتَّى أنِّي تتطبعت عليها، وزميلاتي كن يقلن لي:” خلود يشبه تفكيرك بالأسئلة تفكير د. فاطمة”، وكنتُ أسعد لهذا كثيرًا، وكيفَ لا وأنا أشبه إنسانةً كدكتورة فاطمة.

هي لم تشعرنا يومًا أنَّنا مجرد طلابها، بل كانت ومازالت الأخت الحنون، والحضن الدافئ،والابتسامة الصَّافية، والقلب الكبير، هي أجمل من أن تُوصفَ ببضع كلمات، هي فاطمة الَّتي يفطمُ المرءُ على حبِّ غيرها بعد أن يعرفها.

هي النُّموذج الَّذي نودُ أن نصل إليه يومًا

هي فاطمة المخيني، وما أدراك من هي؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.