جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

دروس وعبر من حياة الصحابة “رضوان الله عليهم”

0 19

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

إعداد/ يوسف بن محمود

روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – “أن عمر بن الخطّاب، حين تَأيَّمَتْ حَفصة بنت عُمر مِن خُنَيْس بن حُذَافة السَّهْمِيِّ، وكان من أصحاب رسول الله – صَلَّى الله عليه وسلَّم – قد شَهِدَ بدرا، وَتُوُفِّيَ بالمدينة، قال عمر: فلقيت عثمان بن عَفَّان، فعرضت عليه حَفصة، فقلت: إن شئت أنكحتُكَ حَفصة بنت عمر، قال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوَّجَ يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقُلت: إن شئت أنكحتُكَ حَفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلَيَّ شيئا، فكُنت عليه أوجَدَ “أحزن” مِنِّي على عثمان، فلبثت ليالي ثُمَّ خطبها رسول الله – صَلَّى الله عَليْه وَسَلَّم – فأنكحتُهَا إِيَّاه ، فلقيني أبو بكر فقال: لعَلَّك وجَدْتَ عَلَيَّ “حزنت” حين عرضت عَلَيَّ حَفصة فلم أَرجِع إليك؟ قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليْك فيما عرضت، إلا أني قد علمت أن رسول الله – صَلَّى الله علَيْهِ وسَلَّمَ – قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سِرَّ رسُول الله – صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ – ولو تركها لقبلتها”.

والناظر في هذا الحديث الصحيح يرى كثيرًا من المعاني السامية التي غابت عن زماننا الذي نعيش فيه ، ويستعصي عليه حصر الفوائد التي تؤخذ منه ، ولعل أهمها خمس:

الفائدة الأولى: أنه لا استحياء في عرضِ الرجل بنته ، أو أخته على من يعتقد خيره وصلاحه ؛ لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه؛ ألا ترى أن البخاري قد بَوَّبَ لهذا الحديث بقوله: «باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير».
وإنما بدأ عمر – رضي الله عنه – بالعرض على عثمان – رضي الله عنه ؛ لأن زوجته رقية بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كانت قد تُوُفِّيَتْ، كما أخرج إسحاق في (مسنده) من مرسل سعيد بن المسيب قال “تَأَيَّمَتْ حفصة من زوجها ، وتأيم عثمان من رقية ، فمرَّ عمر بعثمان ، وهو حزين ، فقال: هل لك في حفصة ، فقد انقضت عدتها من فلان.

- Advertisement -

الفائدة الثانية : أن للرجل الذى تعرض عليه المرأة أن لا يقبل الزواج منها إلا إذا وجد في نفسه رغبة فيها ، وعليه أن يخبر بعد ذلك بما عنده؛ لئلا يمنعها من غيره ؛ لقول عثمان بعد ليال: “قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا”.
وأما سبب هذا العذر فهو أن عثمان – رضي الله عنه – كان يريد الزواج من أم كلثوم بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقد أخرج ابن سعد عن الواقدي بسنده “أن عمر عرض حفصة على عثمان حين توفيت رقية بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم -وعثمان يومئذ يريد أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم”.

الفائدة الثالثة : جواز أن يغضب الرجل من صديقه في الشيء يسأله، فلا يجيبه إليه ، ولا يعتذر بما يعذره به ؛ لأن النفوس جبلت على ذلك، لاسيما إذا عرض عليه ما فيه الغبطة له.

وإنما كان عمر أشد غضبًا على أبي بكر لأمرين:
أحدهما : ما كان لأبي بكر عنده، وما كان له عند أبي بكر من مزيد المحبة والمنزلة، فكان غضبه منه أشد ؛ لثقته به وإخلاصه له.
والثاني: أن عثمان أجابه أولاً ، ثم اعتذر له ثانيًا ، وأما أبو بكر فسكت ، ولم يرد عليه جوابًا.

الفائدة الرابعة : فضل كتمان السر فإذا أظهره صاحبه ارتفع الحرج عمن سمعه، قال ابن حجر: “ويحتمل أن يكون سبب كتمان أبي بكر ذلك أنه خشي أن يبدو لرسول الله – صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوجها ، فيقع في قلب عمر انكسارٌ ، ولعل اطلاع أبي بكر على أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قصد خِطْبة حفصة كان بإخباره له – صلى الله عليه وسلم – إما على سبيل الاستشارة ، وإما لأنه كان لا يكتم عنه شيئًا مما يريده ولو كان في العادة عليه غضاضة ، وهو كون ابنته عائشة عنده ، ولم يمنعه ذلك من اطلاعه على ما يريد ؛ لوثوقه بإيثاره إياه على نفسه ؛ ولهذا اطلع أبو بكر على ذلك قبل اطلاع عمر الذي يقع الكلام معه في الخطبة”.

الفائدة الخامسة : أن للرجل أن يزوج بنته الثيب من غير أن يستأمرها ، إذا علم أنها لا تكره ذلك ، وكان الخاطب كفؤا لها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.