جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

دراسة نقدية/للناقد نوار المسلماوي/لنص ( رجلاً عادياً) للشاعر مهند المهند

0 98

دراسة نقدية /للناقد نوار المسلماوي

الدراسة النقدية لنص ( رجلاً عادياً )
للشاعر مهند المهند والتي قدمها الناقد نوار المسلماوي
في الفقرة النقدية لهذا الأسبوع لوتريات قصيدة النثر

نوار المسلماوي :
ــــــــــــــــــــــــ
في الحديث عن نصوص ما بعد الحداثة التي دائما ما تسرق المتلقي وتجعل منه بيلسانة في فكر الشاعر الذي يتنقل بأفكاره وصوره وعاطفته من مكان لآخر كعصفور رف جنحه لأول مرة بأجواء ربيعية، تخرج من بين النصوص قصيدة السهل الممتنع التي دائما ما تحدثك مباشرة عما يجول ببال كاتبها ولا نستطيع ان نتجاهلها لسهولة الفاظها واريحية الافكار .
فعندما نتحدث عن السهل الممتنع لا نستطيع الا ان نذكر قصيدة (رجلا عاديا) للشاعر مهند المهند الذي قد عرفنا شخصيته بأول سطرين من القصيدة على الرغم من انه قد شغل ذهن القارئ من تحوله من حالة لحالة في لفظة (كنت) التي ابتدأ بها القصيدة وقد نجح ايما نجاح فبعد ان تتسلسل عزيزي القارئ في طيات الكلمات تراه لا يريد الا البساطة التي اعتادت روحه عليها في كثير من المواطن (كنت رجلا عاديا، حتى قلبي كنت قد….، احلم بحياة بسيطة، …..)
يبدأ الشاعر قصيدته (كنت رجلا عاديا) بآه داخلية وهم قد اعترى روحه ورتابة في الحياة لما لها من منغصات قد صورها الكاتب بإحساس مرهف وبسيط نابعة من ذات عفوية الى ان تدخل عليه محبوبته التي اعادت ترتيب اوراقه وزادته بساطة فوق بساطته الا ان حس الرتابة موجود الى نهاية القصيدة بأحلامه ورؤاه المستقبلية (اقضي ما تبقى من عمري) الى (ونطهو مرق الدجاج سوية).
لقد احتوت قصيدة (رجلا عاديا) خصائص عدة منها الفاظه الجزلة والقوية والبعيدة عن الغرابة واسلوب سليم في البناء اللغوي بغض النظر عن خطأ او اثنين في مجمل القصيدة وكذلك الافكار السهلة والبعيدة عن الغموض والتعقيد.
لقد تنقل الشاعر في اساليب البيان والبديع والمعاني ففي القصيدة تشبيه ينقلنا الى وله الشاعر بمحبوبته و وعفويته معها . ليمثل لنا الحب الصادق العفيف وهو يصف شعرها ويشبهه بمجرة نجوم .
بقي ان نذكر ان القصيدة احتوت في البناء النحوي على خطأ او اثنين وهو ما يدفعنا الى عرض القصيدة على المختص في اللغة لتخرج للمتلقي بأكمل وجه.
لقد ارسل الشاعر رسالة لكل قارئ عن مقدار حبه وشغفه واحساسه المرهف لحبيبته بآخر اسطر قصيدته لينجح في خاتمة قصيدة ملأتها الاحلام والهموم الانسانية والرؤى المستقبلية.

رجلاً عادياً
ـــــــــــــــــــ
مهند المهند / العراق

كنتُ رجلاً عاديًا
لا يفكّر بالحُبِّ ولا يعرف عنه شيئا
يتركُ قميصه الأسود
معلقًا في خزانةِ
الملابسِ
وساعته اليدوية علَى الرف
حتّى قلبي كنت أنتزعهُ عندما أخرج للمقهى
لكنْ حياتي تغيّرت
كما تتغيّر الأرقام في الساعات
الإلكترونية
عندما خَطا جسدكِ
من أمامي مسرعًا كثّانيةٍ واحدةٍ
ومن تلك الثّانية
عرفتُ معنى
الوقت الّذي هدرته بعيدًا عنكِ،

دعي الرَّيح تفعلُ
فعلتها ما زَال هُناك
شمع في درج
و موسيقىٰ
تصدح على طاولةِ لم نكبر يا حبيبتي
اتركي من يدّيكِ إبريق الشاي
و دعي اللّيل يهبط
علَى شعركِ..شعركِ تزينه
فراشات زرقاء تتلألأ
كأنها مجرة نجوم
تهبط علَى كتفيك الصغيرتين،
في هذا السوادِ
تبرقينَ كقطعِ بلور؛
بينما أنا آكل
الخبز بعيدًا عَنكِ يمر الوقت
على صدّري كسكينٍ أعمىٰ فيتركُ
ندوبًا و جرحًا غائرًا
تسيل منه قصائدًا رديئة،

أحلمُ بحياة
بسيطة..
أقضي ما تبقّى من العُمرِ
بصناعة كراسي خشبية وزراعة الورود؛
معًا نبني قنا ونربي
الدجاج ونجمع البيض
في الصّباح،
نطلي جُدران وحدتنا
بأصباغ أظافركِ
ثُم نرتب السرير و نعفر الغرف
ونطهو مرق الدجاج سويةً؛
هكذا أحلمُ بحياةٍ
بسيطة نرسلُ رسائلنا
بقاربٍ ورقي فيذوب في أول
موجة حُبّ عارمة
تجتاحُ قلبينا الرقيقين.

المنتدى الأدبي الإبداعي / اتحاد أدباء وكتاب بابل

اتحادكفيبيتك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.