جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

“خطوات شامخة” بقلم حبيبة بن عمران

0 16

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

“خطوات شامخة” بقلم حبيبة بن عمران

- Advertisement -

هذه المرة تختلف كثيرا، لم تذرف الدموع أنهارًا ولم يُجَافِيها النوم طوال الليل كما العادة، لم تفقد شهيتها، ولم ينتبها ذلك الإحساس بالإختناق رغم وجود الهواء يتدفق من نافذة غرفتها، تلك الغرفة التي لطالما احتضنت جدرانها الموصدة أحزانها السابقة وسمعت صوت نَحِيبها وهي تبكي فقدانه وخذلانه لها .
هذه المرة رقدَت وغطّت في سكينةٍ لم تذُقها منذ زمن طويل، منذ استوطن حياتها ذلك الذي اعتقدت أن سعادتها ستكون الى جانبه وبجواره.
استيقظت في اليوم الموالي بوجهٍ صبوح، وقفت أمام مرآتها، ارتدت فستانها الشتوي ووضعت قرطها الذي كانت قد اهملته، فكت وثاق شعرها وتركته حرا يعانق من النسيم ماشاء، تزينت بزينة ساحرة، لا تخلو من جرأة، وتعطرت بعطرها الباهظ الثمن، النادر العبور من ثقب زجاجته، جلست تنظر لنفسها في المرآة تتجادب أطراف الحديث معها، همست لها بنقاط ضعفها، وأخبرتها عن مكامن قُوتها،حتثها على التلطفِ والربتِ على قلبها والرفق به، فهو متى حزِن انزوى كعصفورٍ يشرف على الهلاك، نبهتها إلى الحزم وذكرتها بكبرياء الأنثى القابع في أعماقها، التواق للحرية من قيود حبه الكاذب وعشقه المزعوم، جلست مع نفسها جلسة تلميذ يطلب العلم والتأدب تنفض عن قلبها معتقد أن الحياة بدونه لا تستقيم قط، جلست في إذعان لكبريائها لا تجادله، تطيعه ولا تتمرد عليه،ثم حملت حقيبة يدها وكتبها وتوجهت نحو الجامعة لتجده هناك بانتظارها،كانت تعلم أنه سوف يأتي آسفا على ما فعل كعادته كلما طعنها، ليسترضيها، ويطلب ودها من جديد، وقف إليها معتذِرا، وأطال الحديث وأسهب فيه، وهى تُنصت إليه في صمت ولما سكت قالت : انهيت؟
قال :نعم.
قالت : استأذنك وانصرفت.
فوقف مذهولا يُطالع خطواتها الواثقة، التي تخبره أنه فقدها هذه المرة وللأبد .

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.