جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

خرافة مسروقة بقلم/ نادين بلال العتوم

0 16

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

خرافة مسروقة بقلم/ نادين بلال العتوم


قرعت الطبول وبدأت تعلو أصوات الفرح من جديد الفرح الذي لم يطرق بابي إلى الآن، في التاسعة والعشرين ام في الخمسين اهنالك فرق كبير طالما أن هذا اللحم وكومة العظم مُتلاصِقين ببعضهم البعض كأنهم دومينو !

لا أتذكر أني أغبطتُ أحداً على نعمة يملكها لكن الحسرة سرقت مُهْجَتي، هل امنيتي باتت مستحيلة إلى هذه الحد ! إِلْتَهَب عمري وانا اِنْتَظَرْ أن يستعمر رئتاي رَجُلٌ يحمل رِيحَ يُوسُفَ فَيرتَدُّ لَي بَصَري وأجد ضالتي ، لا أزال جَاثِية أمام باب المنزل كَ متسولة مجنونة تقذف المارة في الحجارة ، تتعالى أصوات الأغاني التي لم الق لها بال سوى تلك التي فتتت طبلة أذني لِماجدة الرومي “طلي بالأبيض طلي يا زهرة نيسان “
لم تُضف الخمس زِيجاتٌ لمخطوطة عمري سوى التنكيل، ما ان يدوس قلبي اول خطوة في العش الذهبي تتحول الحياة لسرداب موتى تأتي مراسم الإنفصال كَ حَيَّةٌ رَقْشاءُ تهلهل وكأني سَرقتُ زوجها في قطار نزوة لتهدينا أوراق الطلاق، أصبح خفاش الهزيمة يأتي كل ليلة ليَرْتَشِفَ الكونياك من عنقي رغم كل المحاولات لم اجني ولو مُضْغَةً واحدة ، لكن اليوم تحديداً علمت لما قد حدث كل هذه، حلم الأمومة الذي لطالما أردت أن يكون عزائي…!
لماذا قد أزين الحقيقة – اُزيفها مثلاً – مهما رششت السُكّر عليها ستبقى حَنْظَل، لطالما كُنتُ رَثِيَّة روح، نصف امرأة لقد طاف الجَزَعُ وَالخَوَرُ جسدها، اضعف من ان تتحمل أي ألم….

- Advertisement -

لا يمكنني تحمل صعوبات هذه الحياة فاكيف ان واجهتني فاجعة ما دون وجود سند اشَدَّ به أَزْرَي ماذا وأن كان زوجي ذو العينان المحمومتين مجرد اسم على ورق ، شريك سرير ليس الا ، لم تجمعنا قصة ملحمية ولا حتى كسرة وِدّ واحدة مجرد ذَكَرُ ؟!
ماذا أفعل لو كان بيدي طفلاً صغير حقيقي ليس كأحد الدمى التي أضعها بحجري لمواساتي ، كيف لي أن اتحمل ثقل الحياة بمفردي ! بكل تأكيد سوف أَرْهَبَ واهرب كأنني في مَاخُورُ وتلبسني ثوب العفة على حِينِ غِرَّةٍ….
-لطالما سألت نفسي كيف لي أن أصبح ام وانا هلعة في حين أن الأمومة تعني القوة، مزيجٌ من الحنان والحب والعطاء والشجاعة معآ ! انا بروحي طفلة لم يكن بمقدور تحمل مسؤوليتها لذلك دفنتها بالحديقة الخلفية منذ أعوام ربما لأني لم اعش طفولتي يوماً ربما لأني أجهل تماماً أحاسيس الطفل الطبيعي المُطَمْئِن اعلم فقط مشاعر الطفل المكسور الخائف الأَعْجَفُ ذو الشخصية المهزوزة المعدومة المثقوبة المُلامة دائمآ ، مشاعر الطفل الذي كَبُرَ وهو يأكل موجات الصراخ يتلحف بالعنف وتهشيم العظام..

-دلفت للمنزل تاركة خلفي أصوات الزغاريت ورَحِمٌ
سينجب جعبة أطفال سُمْرٌ وبيض – بكل تأكيد فَ بطَنُ المرأة كالبستان فيه مُختلف الثمار، لأقف كَ قطعة جليد امام حوض الإستحمام اخلع ملابسي واغمر جسدي بالماء الساخن واعض على شفتاي الداكنتان من كثرة التدخين اغمر نفسي حتى اصغر مسامة في وجهي اكتم انفاسي راجية كل مرة ان تكون اخر مرة واخر نفس لي في هذه الحياة كيف لي ان اصبح ام وانا كَ قطعة خبز سقطت داخل بركة وحل لم تتفتَّت فحسب بل تشوهت كل ملامحها اعلم جيدآ كيف اربي طفل لكي اكسره كما كُسرت احمله تسعة اشهر داخل رحمي لحين ولادته من ثم ارفعه بيدي للأعلى واسقطه الى قاع الارض واتلذذ بقتله بسماع صوته يبكي يموت ببطء شديد اتنصل من مسؤوليته لأعيش حياتي وامارس ملذاتي وشهواتي وادوس عليه بحذائي لكني أيضا اعلم ماينقصه، الحب الحنان العطف الرحمه ان ارضعه الأمان والدِفْء جرعة واحدة ان اقويه واحميه اسمع انينه اعمل جاهدة على راحته واحبه نعم كُنتُ اريد بعضًا من الحب لا اعلم هل استحق كل ذلك الكره ماذنبي انا ! لم يكن اختياري ان أتي الى هذه الحياة هم من أرادو طفلاً ، نعم أردت عطفهم أردت ان يشعرونني بالطمئنينة فقط وليس العذاب وأردت ان انجب طفلاً لكي اسقيه كل الحنان الذي لم اشعر به والذي لم أعشه مطلقآ.
كم اكره كل شي حولي اكره نفسي والعنها واكره الحياة التي لم اختارها كلما تذكرت وجه تلك المرأة الخبيثة التي سرقت أبي و كل المرات التي تعرضت للتعنيف بسببها تلك الشتائم الصراخ ،
صلاتي للرب في كل مرة اغمض بها عيني اكون قد رحلت الى جنته واستيقظ بسبب المنبه اعترف اني فقدت الأمل واني اكملت طريقي للعيش وحدي تحررت من جميع مخاوفي عدا انجاب طفل الى هذه الحياة اتمنى بل وأريد بشدّة لكن أليست الدنيا قاسية كيف لي أن أكون أنانية اُنجبه للدمار ليعيش طفولتي من جديد؟!
مازلت أتسائل إلى الآن كيف قرّر حبيبان الزواج بدافع الحب قد تربعة الخيانة على عرش زواجهم وكيف للحب عينه القدرة على تدمير منزﻵ وسرق سعادة كيف له أن يخلق من جديد لأمرأة اخرى متلاعبة غاياتها قذرة وكيف لروح ترعرعت في كنف القهر ان تصدق ان شيئآ طاهرآ مثل الحُب قد يتجدد لشخص آخر، ان يحرق ويدمر كل ماهو جميل كأنه حرب.
ولكمّ تمنيت ان اختفي ان اذهب بعيدآ و لكن الى اين وليس لي مأوى عشت داخل منشار العمر الذي قسم لي ظهري
اتعلم ماهو الاصعب من الحزن واليُتم ان تشعر انك غريب بين قلوب من حولك تحديداً – عائلتك- دائمآ ماتشعر ان هذا ليس مكانك المناسب، انك لا تنتمي لهم – عائلتك منزلك جامعتك اوعملك اصدقائك ولا حتى وطنك انت غريب فحسب ضائع وكأن الذي بداخلك ماهو الا عالم اخر تعيش به منبوذ كانك شاذ او كأن جميعهم نباتات وانت وحدك الشمس التي تظهر في عتمة الليل لا يدركون مدى حاجتهم إليك ولا حتى مُرحبٌ بكَ بينهم…

عشت عمري مَذْعُوره وكأن شخص ما يلاحقني بسكين ليمزق بقاية روحي كأني بغربة
ذلك الاحساس الذي يخطف انفاسك يضع غصة بحلقك يحبس دمعك يصيبك بالشلل تريد ان تفتح الباب وتخرج تركض وتركض بسرعة الضوء إلى خارج هذا الكون دون اي هدف او بوصلة
إلى أين؟ إلى متى؟!
لحينما تفقد أَرْجُلُك القدرة على الحراك .

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.