جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

خذ كأسك وأندم/على الربيعي

0 33

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

“خذ كأسكَ واندم”
..
شيء ما يتهدّم ” تقول حبيبتي”
وأنت تحفر في قمر الأشياء
فتمتد يدي المقطوعة في النسيان
صوب وجهكَ الغادر ولا تجد شيئا
لا تجد وجهكَ المنطفئ
ولا ملامحكَ الشهيّة
لا تجد شيئا غير قطعان الندم
مذعورة تعبر نهر صوتك وتسقط خلف الباب
لتبكي وحيدة في الحديقة
فينشب الحب في الحطام
في غيوم ممزقة تملأ غرفتي
في العشب الناعم على السرير
في شباك العنكبوت
وفي مفاصلي
في أمعائي المليئة بالحزن والبِحار والطيور
في أظافري القاتلة تنغرس في ظهرك
في درب الغدير إلى فمك
في خزائن الغياب ومفاتيح البكاء الكثيف
في كل حقائب الخذلان وأمتعة الغضب
ينشب الحب في الرذاذ
في عذاب النظرة المكسورة في الفراغ
ينشب في أثر الأساور
وأنتَ تدير ظهرك للحرب
وهي تطحن الأحلام
من أجل أن تُصلِح أصابعك الغليظة من وضع هندامي
فتسقط أنت
بدل القذيفة في دمي
ها أنت ذا!
وها هي الحرب تأكل صوتكْ
صوتكَ المحمّل بالعار والنجوم
وبكل أخطاء الأجراس والجنائز
لطالما كنتُ وجثتي في انتظارك
جثتي المسممة بهراء شعراء مخنثين
يكتبون بنعومة عن الورد
وينتحرون!
وآلامك الطاحنة “خيولك البرية القديمة”
لم تزل تركض في الغابات
وتسقط كالآفة في الكروم
تنشبُ أنتَ في عينيّ المتعبتين
في قلبي الأطرش
كالحريق في ابراج الحمام
فأعجز أن اردعك
أعجز ألا احبك
..
بتَّ وحيدا الآن
أعرف هذا!
هكذا هم القادمون من جبال الحزن
يغادرون كالنعاس
ويجيئون كالعاصفة
يدهشني ألا اردعك
ألا أعميك
ألا أقتلك
لأنكَ وحدك من يصنع من سقف السأم
وضجر الأقفاص
سماء جيدة للنسيان
ولأنك في براري الخوف
من يُفلِت بوحشية ذئاب الضحك
خلف ظباء الأسى
ولأنك تجيد الحفر في كل لغة حزينة
بحثا عن جرار الشِعر ولا تجد شيئا سواي
مكورة أرتجف في العتمة
ضئيلة أعانق ليل المجاز العظيم
لذلك، أحبك بكل قذارتك وقوارضك
بمعاركك الوضيعة وتاريخك الجنائزي
بخِرافِك، وغربانك وشموعك وكل حاناتك
تروقني زنابق الماء تنبت في جمجمتك المرعبة
وبرق الضمير الذي نادرا ما يومض
في غيوم شراستك
أحبك تكتب عن جثتي المتعبة
عن أشباح الموت والأحشاء على الإسفلت
كما لو كنتَ تكتب عن
رائحة التراب بعد سقوط المطر
أحبك تكتب عن أثر الحب على معصميّ
وتاريخ الغدر بالمفاصل
أحب الكائن الدموي ينبعث فيك
عندما تجيد استخدام البندقية
كما لو كانت ملعقة
أحبك! لأنك صغيري
صغيري الذي يدنو من ظل الاشجار
ويتمرغ بوحشية فوق ظهري المكسور
مثلما يتمرغ هذا الكلب الضال
الذي ندعوه العالم، في زريبة المجرة!
لأنك الوحيد “لو تعرف”
الذي حين أنجو من الليل
أقول له كسلى:
” صباح الخير أيها العالم” !
أحب قسوتك تتلاشى
حينما تفور الدموع في قلبك
ويسيل حزنك على الجدران
ولأني “كل اولئك المقتولين برصاص بنادقهم”
وأنتَ مشهد الحطب
يُرمى عند الفجر فوق نار الأصدقاء
أنا خبزك المسروق!
أنا سوطك
كأسك، عارك، حزنك، فمك
غضبك، أصابعك، نذوبك
مُدنك، مفاصلك، ضعفك
مدفعك!
أنا أسراب الطيور الزرقاء
التي كفّت عن الغناء بين كفّيك
أنا بلا يد الآن
بلا صوت، بلا أسماء، بلا فم، بلا رفش
ولا أمعاء
وأنت بكل معاولك
تنقّبُ عن الحب في أنفاسي المُرة!
هاك يا صغيري
خذ كأسك واندم
اندم على ما فات كله
وأفلت كلاب حزنك
خلف ارانبي في حقول النحيب
دعها تتشبث بنهديّ
وتنهش لحمي وتلوك أضلعي
ريثما أمزق جلدك وآكل قلبك
بالشهية البرية ذاتها
التي ترسل بها أعداءك إلى الله
أحب مداعبة خصيتيك القطبيتين
وفوهة مسدسك تسد حلقي
احفر في هضاب الندم
في شوارع التعب القديم
في كل تلال اللغات الحزينة
فلن تجد سواي
أنا لغتكْ
وجهكَ الغادر
وملامحكَ الشهية
أحفر بعينين مغمضتين بين فخذي
..
أنا قبرك.
علي الربيعي
ليبيا

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.