جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

حلوى سلوى والطعام..

0 100

بقلم – رهام علوي

 

تقتحم سلوى الغرفة – حيث يجلس والداها – على حين غرة. توجه لهما عبارات عالية النبرة على غير العادة. سلوى فتاة قليلة الكلام هادئة الطباع أو هكذا يظن والداها.
لكن ما بدا منها اليوم يظهر غير ذلك : سئمت من معانتي الفردية الدائمة داخل هذا المنزل. تتفرغون دائما للتفكير في إيجاد وسيلة لتلبية احتياجات حياة وتثقلون علي بالأوامر. أنا من يتحمل المسئولية التي لم تتحملها حياة يوما. والسبب حاضر دائما على ألسنتكم:
– أنت موضع الثقة ، أنت صاحبة العقل الراجح.
و في المقابل لا أجد من يلبي لي احتياجاتي. لا أجد من يشاركني تفاصيل حياتي. دائما من تلبى احتياجاتها ونخضع جميعا لما تطلبه وإن كان زائدا عن المعتاد هي حياة.
أ لأنها لا تكف عن الطلب؟ أيكون الإلحاح هو السبيل الذي يجب على الجميع إتباعه؟ أو لأنها سريعة الغضب كان هذا سلاحها الذي يجعل كل منكما يخضع لإرادتها في كل وقت وحين؟.
تتلعثم الأم – وكأنها داخلها لا تصدق ما جرى على لسانها – قائلة : غير صحيح. أنت من تبتعدين عنا دائما. تظهرين لنا الود في أضيق الحدود ولا تحكين لنا شيئا عن حياتك. ما بين غرفتك وخارج المنزل تقضين أغلب أوقاتك. أصناف الطعام التي تفضلينها منذ طفولتك متوفرة باستمرار. الحلوى المفضلة لديك لا يخلو المنزل منها. ماذا ينقصك إذن ؟. ما يكفيك من مصروفات يوفرها لك والدك.
جاء رد سلوى معبرا عما يجول داخلها لسنوات مضت : لقد كبرت يا أمي لم يعد الطعام والحلوى أقصى مطالبي. أصبحت أريد من يسمعني ويكون دافعه وراء ذلك الاهتمام لا الهجوم وتصيد الأخطاء. أبحث عمن أقص عليه ما يجري حولي من تغيرات وما يمر علي من أحداث ويرشدني إلى طريق الصواب ، فلا أجد غير أوامر ، ونواه ، وقواعد ، وشروط ، وأعباء ، وحديث لا ينتهي عما تمر به حياة وعن كيفية تفادي غضبها وحل مشاكلها هي. كونها توأم عمر جعلكم انسقتم وراء خوفكم من فقدانها كما فقدتم عمر وهو لم يتم سنة من عمره بعد ونسيتم أنني أنا أيضا ابنتكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.