جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

حكاية رأس السنة بصوت “الست أم كلثوم “

0 115

تقرير /أحلام محمد

“الست أم كلثوم” لا تزال تتمتع بحالة استثنائية فريدة بين نجمات الغناء العربي، والتجربة العملية العصرية تثبت ذلك فجميع النجمات الجدد يضعون أم كلثوم منبر في حفلاتهم لابد أن يأدون بعض الآغاني لها، والبعض منهن تقوم بإعادة توزيع أحد أعمالها وتطلقها ضمن ألبوماتها، وليت هذا فقط بل أن المطربة التي تتصدر أعمالهم برامج المسابقات الفنية بين المتسابقين ي “أم كلثوم”.

كوكب الشرق لقب لم تحصل عليه أى مطربة من منافسات سيدة الغناء العربي “أم كلثوم” الحاضرة في يومنا هذا بكامل رونقها، يكمن فنها في موروث الصغير قبل الكبير منا، السيدة التي صعدت في زمن العمالقة الكبار ووقفت أمامهم تتحدى بموهبتها وصوتها الصلب الذي وظفته لخدمة أذواق المستمعين بشاق جنسياتهم وأعمارهم.
يتزامن ميلاد كوكب الشرق مع الاحتفال بآخر أيام العام، وليكن في مخيلة البعض منا ماذا لو ظلت هذه السيدة حاضرة معانا اليوم، وماذا إذا كان البعض يتهافت لحضور حفل الست قبل وداعه للعام، وهل كانت ستظل أم كلثوم حاضرة في وسط الموجات الغنائية الصاعدة الهابطة التي ضربت بعاصفها عصرنا هذا؟
الإجابة حتمًا ستكون بالإيجاب
الواقع يثبت أن أم كلثوم كانت تتمتع بذكاء شديد في اختياراتها لتصبح أعمالها تعيش حتى يومنا هذا خصوصًا بين فئات الشباب فرغم حداثة الموسيقى وما دخل عليها من تنويعات موسيقية وألوان غنائية إلا أن “الست” صاحبة المكانة الأكبر بين فئات الشباب حيث تبعث بصوتها مشاعر الرومانسية والدفء. نجحت أم كلثوم في لفت أنظار الشعراء والملحنين إليها فى سن صغيره جداً، فبعد انتقالها إلى القاهرة مع والدها الداعم الأكبر لها في مشوارها الفني عام 1923، وتوالت رحلة تعارفها مع الشاعر أحمد رامي والملحن محمد القصبجي اللذان كانا تميمة النجاح لها حيث قدمت معهم مجموعة متميزة من الأغاني والقصائد التى لا يمكن نسيانها ومنها قلبى غدر بي، قال إيه حلف مايكلمنيش، البعد طال، إن حالي فى هواها عجب، سكت والدمع اتكلم، أنت فاكرني، ياللي شغلت البال وغيرها. ويبدو أن صوت أم كلثوم لم تصب سهام دفئه العاشقين فقط، بل إنها ضربت بكل من أحمد رامي والقصبجي وظلت هي الحلم بالنسبة لهم لكن قلب “الست” لم يخفق إلا بزواجها من الدكتور السيد الحفناوي في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي ليستمر زواجهما حتى وفاتها. شهد تاريخ أم كلثوم العديد من المواقف السياسية النبيلة، أهمها الرحلة التى قامت بها عقب نكسة 1967، حيث أحيت عدة حفلات فى مصر، وباريس، والوطن العربي لصالح الجيش المصري، وكانت فى هذه الرحلات تستقبل بحرارة من قبل جمهور ورؤساء الدول، بالإضافة إلى جمعها التبرعات لصالح الشعب الفلسطيني حتى إنه فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات كان هناك تنافس شديد بينها وبين زوجته جيهان فى الأعمال الخيرية. الخميس من أول كل شهر تاريخ مهم جداً فى حياة أم كلثوم، والذى خلق بينها وبين جمهورها تواصل وارتباط حتى إنه كان يوماً مقدساً فى حياة جميع الأسر المصرية، فمع دقات الساعة الـ8 مساءً تلتف الجماهير حول الراديو فى انتظار سماع “الست”، وغالباً ما كانت أم كلثوم تحضر أغنية جديدة فى هذا الحفل تستمر فى غنائها لمدة ساعتين وأكثر. حظت أم كلثوم على العديد من الأوسمة والجوائز، منها وسام الأرز من لبنان 1959، ووسام الاستحقاق المصرى من الدرجة الأولى 1960، 1968 منحتها تونس وسام الجمهورية، كما أهدتها باكستان فى العام ذاته وسام الامتياز كما أعطتها مصر جواز سفر دبلوماسى وهذه أول مرة تحدث لأى مطرب مصرى. ولعل أم كلثوم صاحبة نصيب وفير في العمل مع الشباب حيث كانت البداية مع الموسيقار رياض السنباطي في عام 1935 من خلال أغنية “علي بلد المحبوب وديني” لتقدم معه رحلة فنية ثرية بعد ذلك وصلت عدد أعمالها خلالها إلى ما يقرب من 40 عاما، وجددت “الست” التجربة بتعاونها مع بليغ حمدي الذي قدم لها أغنية “أنت فين والحب فين” لتمنح الملحن الشاب حينها الشهرة والنجاح. ورغم رحلة النجاح والشهرة التي حققتها أم كلثوم منذ البدايات إلا أن نهايات الرحلة لابد أن تخالف البدايات دائمًا، فقد عانت “الست” من محنة المرض بعد الآلام شديدة داهمتها في الغدة الدرقية وهي في أوج شهرتها ومجادها، كادت الآلام تعصف بضياع حنجرتها الذهبية، مما جعلها تجرى العديد من العمليات الجراحية فى أمريكا إلا أن حالتها الصحية تدهورت فى المرحلة الأخيرة من عمرها إلى أن وفاتها المنية فى الـ3 من فبراير 1975 تاركة لجمهورها ثروة فنية ضخمة تضم ما يقرب من 340 أغنية مازالت فى قلوبنا وأذهاننا جميعا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.