جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

حارس الذاكرة/جبار الكواز

0 7

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

(حارس الذاكرة)

- Advertisement -

لم يكن قلقا عابسا
ولاضاحكا مشمسا
فالبحار ما زالت تزّاور بين أصابعه
وعيناه سرقتا الغفلة من ريح الصبا
وساقاه القصبيتان كانتا
تكيلان الشتائم على امهات الاشواك
وعاقول السواحل
أما صدره
فقد زرع الاسى فيه غابات ملح
فطن يوما
وهو في خيلائه
أنّ خطّ(التالوك)محض هراء
لتزويج الماضي بالماضي
فلمَ لا يلتقي فيه البحر الأجاج بالفراتين؟!
ولمَ اسماكُه
هجينة أممٍ
وصراع قبائل ديكة؟!
في الليل
وهو يحاول ان يُنعسَه بأنينه
كانت خطاطةُ إرثه في(ذي قار)
تُخفي تاج( كسرى)
في ملا بسها الداخلية
نكاية
بفضائح الاباطرة
وخطاطة إرثهم كانت واقفة بنفسها
لحراسة آثار بنيه المهاجرين الى بلاد(السند والهند)
لم يفكر في اسرار الاقفال الكبرى لخزانته
حاول يوما أن يبتدع كلمة سرّ لها
فقال وهو واقف امامها:
(ايتها الباب كوني بيتا)
فأبتْ
وقال لها:تأكدي انني لن افتحك ل
(الصقالبة/الزنوج/الصفر/الغال/ الامزيغ/السود/الافرنجة/البداة/الموسقوفيون/الترك/العجم/العماليق/السحرة/الانكليز)
ظلّ يعاندها وصرخ:
(ايتها الباب كوني بيتا فلن يطأك الغرباء)
أبتْ
فذهب الى حلمه ليصنع
فيه بيتا…
حين فتحه
تطايرت منه فتيات
(بيضاوات/سمراوات/صفراوات/سوداوات/حمراوات)
شبقات
كنّ يرقصن بين اقدامه
وهو كبهلوان مجنون
يزمّر في اصابعه
لذاكرته التي طفرت
مع اسنانه
ذاكرته لما تزل طريةً
قالت له:
(كن حارسي ايها الزمّار الادرد)
ارفع بوابات الفجر لينقسم النهار
الى حيازيم
واشرعة تطير بطاعتك العمياء
وحين فتحها
ايقن انّ ذاكرته عاطلة
فلقد تسربت اليها قوافل الجان
من بيوت اللحم النيء.
كانت يداه الباردتان
تربدان على شفتيه
لتلقينها تعليم الصمت
واساليب الدعاء
في محاريب الامراء والملوك
والجند الانكشاريين
وحراس الامبراطوريات المخصيين
الذين لم يدركوا طعم الخصاء
الّا في اجازاتهم السنوية
وحين اكتشفت نسوتهم

إنّ عقود الخصاء
لم تبتكر معنى جديدا
هجرنهم في الفراش.
حارس الذاكرة
ذو الذكورة الفجّة
ذو الشعر الأجعد
ذو الخدين الموشومين بملح المروءة
ونكاية بهم
ظلّ يعاند نفسه بقوة الفضة في الباه
وحين أحالته محاكم التفتيش
الى آمرية القسم الرابع
في تشريفات الساحل الافريقي
اعتقلته الامزيغيات
في أذونات خاصة
ودسسنه في الاساطير
والأغاني
والاسرار
والوشايات
والخوازق
وظلّ ملفُه السريّ جاهزا لأضافات بعد عقود من شنقه
كان جدل(الحاكميات)حبلَ مشنقة
يتأمله
كيف سيتأرجح تحتها يوما؟!
وهو الحارس الأمين
لأبجديات الانهار
والانهزامات السرية
ومعاهدات نسل موسى/الصقالبة/الغاليون/الافرنجة/الانكليز/الزنوج/الصينيون/هنود بومباي/
واساطير الرمل في الربع الممتليء/بداة الثلج الكندي/ورعاة البقر.
لقد دجنه العماليق
حين أعشوا عينيه بشمس( الاهرامات)
وعيد( شمّ النسيم).
ظلت صخور (سيناء)ترشده للموت دائما
وهو يكيل لها تهمَ الكذب في اذاعة (صوت العرب)
فموسى الذي دسّ (العقبة) في (دجلة)
لم يزل يسايره
ويحاول أن يدجنه
وهو يسبّح بحمد مشنقته الأحمر.
لماذا لم يكن أسود مثلا؟!
وحين دعوه الى الصعود
الى الأغاني/الى الدكة الخشبية الملساء/…
كانت ارهاصات العاقول في مملحة (الفاو)
ما زالت تتلقى شتائمه
بالفاظ لم تألفها
الالسنيات الكاذبة
هو لم يزل حارسا لذاكرة معطوبة
تثرثر يوميا
ب(طريق الحرير)
ذاكرته تلحّ عليه
أن يقول ما لا يريد
لا ما لا يريدون
ف(طريق الحرير)
اولد أشآم جددا
هو منهم
او
ربما
ليس منهم

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.