جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“جسدُكِ موتٌ .. جسدُكِ حياة “….. بقلم/ د. عاطف الدرابسة

0 64

“جسدُكِ موتٌ .. جسدُكِ حياة “….. بقلم/ د. عاطف الدرابسة

قلتُ لها :

الكلماتُ لا تتشابه
الكلماتُ سريرٌ
أستلقي فيه
كأنَّني أغفو فيكِ ..

جسدُكِ دافئٌ
وأصابعي باردةٌ
أخافُ أن أرسمَ جسدكِ
فترتعشَ خلايا جسدي ..

جسدُكِ كهذا الوجود
كأنَّه الأبد
يملأُ الفراغَ في مشاعري ..

جسدُكِ أوَّلُ البدءِ
وآخرُ التَّكوينِ
أقرأُ فيه صراعَ الحضاراتِ
وأقرأُ فيه شِعري
وأحلامي ..

جسدُكِ أوَّلهُ حضورٌ
وآخرهُ غيبٌ
أوَّلهُ صحوٌ
وآخرُهُ خمرٌ
حين أذوبُ فيه
تسقطُ الأقنعة
ينكشفُ الغطاءُ
فأرى ما فوقَ البصرِ
وأسمعُ ما وراءَ السَّمع ..

جسدُكِ موتٌ
جسدُكِ حياة
كيف خُلِقَ ؟
كيف تكوَّنَ ؟
كلَّ يومٍ يموتُ ويحيا
يتجدَّدُ كأنَّه دورانُ اللَّيلِ والنَّهار ..

جسدُكِ صورةٌ للشَّرقِ
خطابٌ مُضادٌّ
حينما يهطلُ المطرُ يصرخُ :
لا للفقرِ
لا للجوعِ
لا للتَّبعيَّةِ
لا للاستسلامِ
لا للظُّلمِ
لا للجُورِ ..

جسدُكِ لا يُصابُ بالهُزالِ
ولا القهر
لا يُشبهُ آخر الخلفاءِ العثمانيينَ
ولا يُشبهُ ملوكَ الطُّوائفِ
ولا يقعُ في الفخِّ كالعصافيرِ
ولا يقعُ في شِباكِ الصَّيدِ كالأسماكِ الضَّعيفةِ
فأسماكُ القرشِ
والحيتانِ
لا تموتُ على الشُّطآنِ
إلَّا انتحاراً ..

جسدُكِ فارسٌ
والفارسُ لا يقعُ أسيراً
إمَّا أن يموتَ بين أنيابِ غبارِ المعاركِ
أو يموتَ انتحارْ ..

جسدُكِ يصومُ ألفَ يومٍ ولا يجوع
يحزنُ ألفَ سنةٍ
ولا يلبسُ ثوبَ الحِداد ..

كنتُ أعرفُ
أنَّ هذا الجسدَ ما عرفَ يوماً الخطيئةَ
ولا طلبَ الغفران
دعيني أتمدَّدُ فيه
أغيبُ كالجذورِ
أشربُ ماءكِ
أزحفُ بطيئاً بين خلاياكِ
أقرأُ أسرارَ الكونِ
ولا أخاف ..

الجذورُ يا حبيبتي ليست كالأشجار
فحين أتمدَّدُ فيكِ
لا أخشى الرِّياحَ الهوجاءَ
ولا أخشى جنونَ الإعصار ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.