جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

ثقافة الطفل .. “طريق لهوية سليمة”.. إعداد: محمد غريب درويش

0 7

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

ثقافة الطفل .. “طريق لهوية سليمة”.. إعداد: محمد غريب درويش

- Advertisement -

يعيش المجتمع المصري منذ حوالي عقد من الزمن مرحلة انتقالية مهمة يسعى فيها إلى النهضة والتقدم؛ من أجل استعادة الريادة العلمية والثقافية على المستوي العربي والإقليمي كسابق عهدنا؛ لذا يجب أن نصنع مستقبلاً أفضل، يكون بالإيمان بأن ثقافة الطفل هي السبيل الأساسي الأكثر فاعلية في تحقيق تلك النهضة.
حيث أن تثقيف الأطفال منذ الصغر له أهمية قصوى في تقدم الشعوب، فنجد مثلاً أن الدول المتقدمة تعد علمائها منذ الصغر من خلال ما تقدمه لهم من ثقافة متنوعة وخبرات جديدة مع مراعاة مستواهم الثقافي. لذلك يسعى الباحثين والعلماء من خلال بحوثهم ودراساتهم التى لها علاقة بالطفل إلى الاهتمام بالدرجة الأولى وبشكل كبير بأهمية ثقافته التي هي بمثابة تراكم مجموعة من الخبرات يكتسبها الطفل خلال مراحل نموه المختلفة من مؤسسات المجتمع الذي يعيش فيه، بداءاً من الأسرة ومؤسسات رياض الأطفال، مروراً بالمؤسسات التعليمية اللاحقة، ووسائل الأعلام، وغيرها.
ولكن يجب أن تكون ثقافة الطفل تربوية أي أن بعدها التربوي شرط لتحققها، والبعد التربوي مرهون باعتبارات تربوية متعددة أهمها سن الطفل ومراحل النمو الإدراكي والنفسي وصلة ذلك ببيئة الطفل ومجتمعه وثقافته. ولا تكون ثقافة الطفل نافعة ما لم تتصل ببيئة الطفل ومجتمعه وثقافته الخاصة، لأن البعد التربوي يستلزم تعزيز مخاطبة الطفل من تقاليده الثقافية والاتصالية، مما يستدعي تخطيطا تربويا يرشد الخطاب الثقافي للطفل في المؤسسات التربوية والاجتماعية والثقافية لئلا يقع الطفل فريسة ثقافة الاغتراب أو الانعزال أو فراغ القيم.
ومن أهم مصادر والعوامل المؤثرة في ثقافة الطفل: الأسرة، دور العبادة، ثقافة المجتمع، مرحلة رياض الأطفال، وسائل الأعلام، جماعة الرفاق، برامج الأطفال، …إلخ. وهذه الوسائل لابد وأن تتكامل فيما بينها، وإلا يكون هناك تضارب فيما يتلقاه الطفل في الأسرة مع ما يراه في برامج الأطفال على سبيل المثال، فهذا الضراب قد يؤدي إلى خلال غير محسوس في تلك المرحلة العمرية ولكن سوف يؤثر بالتأكيد عليه فيما بعد.
ويجب أيضاً الاستناد إلى التراث العربي الثري كمصدر رئيس لثقافة الطفل باعتباره ينبوع الثقافة الحية ومعيناً لوعي الذات والهوية القومية ليكون أساساً للتنشئة الاجتماعية الهادفة نحو التفتح والانطلاق والإبداع، كذلك اللغة العربية لما تحمله من خصوصية ودلالات لأنها لغة القرآن الكريم، ترسيخ القيم والعادات والتقاليد والعقائد الإسلامية مع الاهتمام بالتاريخ العربي الإسلامي كمرجع في ثقافة وأدب الطفل ولابد من مواجهة موجة التغريب الثقافي التي تهدد الأصالة الثقافية لدى الناشئة بتوفير بدائل عملية من خلال برامج متقدمة تقنيا شكلا ًومضموناً.
وثقافة الطفل إذا ما قامت على أسس علمية وتربوية صحيحة، من شأنها أن تسهم في تشكيل الهوية الخاصة بالطفل بصفة خاصة والهوية الوطنية بصفة عامة، حيث أن تكوين الملامح الأولى للهوية الوطنية في سن مبكر تؤدى إلى زيادة أواصر الانتماء بالنسبة لهؤلاء الأطفال، ونشر منظومة قيمية تمجد السلوكيات المرغوبة فيها مثل: التضحية في سبيل الوطن واحترام ثقافة الأخر، والإيثار، احترام الذات وتقديرها وغيرها.
ومن هذا المنطلق يجب على القائمين على العملية التعليمية الاهتمام بثقافة الطفل بشكل أكثر دقة وحرفية مما هو عليه الوضع الراهب؛ لأنها السبيل إلى إنتاج جيلاً ذو هوية سليمة، محب لوطنه، ويسعى دوما لرفعة شأن المجتمع الذي يعيش فيه.

المصادر:
 محمد مصطفى، “التربية والثقافة في زمن العولمة”، السلسلة الفكرية، منشورات رمسيس، المغرب،2002.
 إبراهيم محمود وآخرون، “ثقافة الطفل واقع وآفاق”، دار الفكر، دمشق، 1997.
 صابرين عبد العاطي لبيب،” الهوية الثقافية الوطنية للطفل المصري في رياض الأطفال، رسالة ماجستير، كلية رياض الأطفال، جامعة الإسكندرية، 2008.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.