جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

تفسير الجزء الحادي عشر

0 32

تفسير الجزء الحادي عشر

إعداد أيمن عبد الرحمن

هذا الجزء يتألف من شطرين: الشطر الأول: بقية سورة التوبة، والشطر الثاني: سورة يونس عليه السلام.الشطر الأول: هذا الشطر يتولى تصنيف المجتمع المسلم بجملته في هذه الفترة وأنه كان إلى جوار السابقين المخلصين من المهاجرين والأنصار جماعات أخرى… الأعراب، وفيهم المخلصون والمنافقون.
والمنافقون من أهل المدينة، وآخرون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، ومتآمرون يتسترون باسم الإسلام، ويدبرون المكائد، ويتصلون بأعداء الإسلام في الخارج.. والآيات تتحدث عن هذه الجماعات كلها باختصار مفيد، وتوجه إلى طريقة التعامل مع كل منهم.
الشطر الثاني: سورة يونس وقد سميت السورة سورة يونس. بينما قصة يونس فيها لا تتجاوز إشارة سريعة على هذا النحو: «فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها! إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ» .. ولكن قصة يونس- مع هذا- هي المثل الوحيد البارز للقوم الذين يتداركون أنفسهم قبل مباغتة العذاب لهم فيثوبون إلى ربهم وفي الوقت سعة وهم وحدهم في تاريخ الدعوات الذين آمنوا جملة بعد تكذيب، فكشف عنهم العذاب الذي أوعدهم به رسولهم قبل وقوعه بهم، كما هي سنة الله في المكذبين المصرّين.

هدف الجزء الحادي عشر من القرآن الكريم:

تقرير أن آية هذا الدين هي هذا القرآن المعجزة الخالدة.

الجزء الحادي عشر من القرآن (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِين…):

هذا الجزء مكون من ثمانية أرباع:

ـ الربع الأول: تسلط الآيات الكريمة أضواءها على المعتذرين بأعذار واهية، حرصا على السلامة والعافية، ومن بينهم طائفة من أغنياء المنافقين فضلت القعود والركود على الجهاد والجلاد، تأمينا لمتعتها، وضمانا لراحتها، وبخلا بالتنازل ولو مؤقتا عن مألوفاتها.

ـ الربع الثاني: وفي هذا الربع تولى كتاب الله الحديث عن قصة الثلاثة الذين خلفوا، وعن توبتهم التي سارت بذكرها الركبان، وسجلها الوحي بأحرف من نور في سور القرآن، حتى سميت بها هذه السورة الكريمة ” سورة التوبة “.

ـ الربع الثالث: في هذا الربع تنتهي سورة التوبة، وتبتدئ سورة يونس، والجزء الأخير من سورة التوبة يخص بالذكر موضوع الجهاد في سبيل الله مرة أخرى، ويتعرض بالتدقيق والتفصيل لوصف الحالة التي يكون عليها المنافقون من الانفعال والقلق والاضطراب، كلما نزلت أمامهم سورة من سور القرآن، أما الجزء الأول من سورة يونس فهو يتضمن تنويها بآيات الذكر الحكيم، وتنبيها إلى أن إرسال الرسل إلى الناس من نفس البشر، لا من بين الملائكة، أمر لا غرابة فيه، بل هو الأمر المعقول والمنتظر، كما يتضمن تبشير للمؤمنين بمكانتهم الخاصة عند الله، وتفصيلا لنشأة الكون الواسع، وما يتعاقب عليه من مظاهم وأطوار، وتوجيها إلى التدبر في آيات الله، ومن بينها تعاقب الشمس والقمر واختلاف الليل والنهار.

ـ الربع الرابع: في هذا الربع وصف للحالة النفسية التي يكون عليها الإنسان عندما يصاب بمرض أو نكبة أو كربة، وما يبدو عليه من القلق والاضطراب، والضعف والاستكانة، والالتجاء إلى الله التجاء العاجز المضطر، حتى إذا ما استرجع صحته، وزالت عنه آثار النكبة، وانكشفت عن ساحته الكربة، نسي ربه.

-الربع الخامس: وفي هذا الربع ينتقل كتاب الله إلى الحديث مرة أخرى عن القرآن الكريم وما احتوى عليه من حكم وأسرار، وتحدى به الناس أجمعين.

الربع السادس: في هذا الربع انتقل كتاب الله إلى تقرير حقيقة دينية وكونية طالما قررها وكررها، ألا وهي أن الأمم نفسها لها أعمار وآجال كالأفراد، وأن كل أمة لها أجلها الذي تستوفيه إذا لم تبق صالحة للحياة، فما على كل أمة تريد البقاء إلا أن تحسن التصرف فيما آتاها الله، وفقا للرسالة الإلهية التي تلقتها من رسول الله، أما إذا خانت العهد، وأخلفت الوعد، وتصرفت تصرف السفهاء الخائنين، فإنها لا بد أن تقضي نحبها، وتدخل في عداد الغابرين.

ـ الربع السابع: في هذا الربع تناول كتاب الله من بين قصص الأنبياء السابقين قصة نوح وقصة موسى عليهما السلام، تذكيرا لمشركي قريش ومن في معناهم من الغافلين الضالين، بما آل إليه أمر قوم نوح، وأمر فرعون وملائه، من جراء إصرارهم على الباطل، ورفضهم لقبول الرسالة الإلهية رفضا باتا، وتحذيرا لهم من أن ينالهم من العذاب ما نال الأمم الغابرة، إذا أصروا على رفض الدعوة الإلهية ولم يستجيبوا لله وللرسول.

ـ الربع الثامن والأخير: عند تحليل أغلب الآيات الكريمة الواردة في هذا الربع ضمن القسم الأخير من سورة يونس المكية نجدها دائرة حول موضوع واحد هو موضوع الإيمان، وما يعترض طريقه من شك وتردد، وتعصب وجهل، وغفلة واستهتار، ونجد كتاب الله يوجه الخطاب إلى كل إنسان يشك في صدق الرسالة الإلهية، الموكول تبليغها إلى خاتم النبيين والمرسلين، يدعوه إلى استفسار أهل العلم المطلعين على تاريخ الرسالات السابقة، فإنه إذا اطلع على تاريخها ومضمونها لم يجد أدنى صعوبة في تصديق ” الرسالة الخاتمة ” التي ختم الله بها جميع الرسالات، بل إنه ليقتنع بأنها لب اللباب من الرسالات كلها، وبأنها آخر مرحلة وأعلى قمة انتهى إليها الوحي الإلهي، لهداية البشرية في سيرها الحاضر والمستقبل، نحو الرقي الحقيقي، والتطور الشامل، والسعادة الكاملة.

من فضلك عزيزي القارئ اقرأ هذا الجزء بنفسية من يريد التمسك بكتاب الله تلاوة وتدبرا في كل أيام السنة.
إلى اللقاء غدا في الجزء الثاني عشر (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْض…)
مركز الأمة للدراسات الإسلامية المعاصرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.