جريدة النجم الوطني

تفسير الجزء الثامن

0 26

تفسير الجزء الثامن

إعداد أحمد سلطان العوامي

هذا الجزء مؤلف من شطرين: الشطر الأول هو بقية سورة الأنعام والشطر الثاني هو من سورة الأعراف.
الشطر الأول: القضية الكبرى هنا هي قضية (الألوهية والعبودية) في السماوات والأرض في محيطها الواسع وفي مجالها الشامل، ولكن المناسبة التطبيقية لهذه القاعدة الكبيرة الشاملة في حياة المسلمين حينذاك هي ما تزاوله الجاهلية من حق التحريم والتحليل في الذبائح والمطاعم ومن حق تقرير الشعائر في النذور من الذبائح والثمار والأولاد وهي المناسبة التي تتحدث عنها هذه الآيات.

الشطر الثاني: يعرض موضوع العقيدة في مجال التاريخ البشري.. في مجال رحلة البشرية كلها مبتدئة بالجنة والملأ الأعلى، وعائدة إلى النقطة التي انطلقت منها. وفي هذا المدى المتطاول تعرض (موكب الإيمان) من لدن آدم- عليه السلام- إلى محمد- عليه الصلاة والسلام- تعرض هذا الموكب الكريم يحمل هذه العقيدة ويبلغها ويمضي بها على مدار التاريخ.

هدف الجزء الثامن من القرآن الكريم:
يبين كيفية التعامل مع ما يُضاد حقيقة الألوهية من أفعال البشر سواء من أفعال الجاهلية في عهد الرسالة، أو ما حدث مع الأنبياء السابقين.

الجزء الثامن من القرآن (وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ…)
هذا الجزء مكون من ثمانية أرباع:
ـ الربع الأول: بعدما عرض كتاب الله في الربع الماضي على المشركين والكافرين آيات الله في أنفسهم وفي الآفاق المحيطة بهم من حولهم، جاء كتاب الله في هذا الربع، مبينا أن من كان مثلهم تحجرا واستغلاقا، وعنادا وإصرارا، لا تنفع فيه، لا آيات الوحي الناطقة، ولا آيات الكون الصامتة، بل إن إجراء خوارق العادات من أجل إقناعهم، وإقامة الحجة عليهم، لو وقع، تلبية لطلبهم، واستجابة لتحديهم، لما كان له إلا أثر سلبي في أنفسهم.
ـ الربع الثاني: هذا الربع يستعرض سخافات المشركين وافتراءاتهم على الله وتقسيمهم للأنعام التي بأيديهم إلى عدة أقسام، فمنها ما يباح أكله وما لا يباح، ومنها ما يباح أكله للذكور دون الإناث، حتى إذا كان ميتة أكل منه الجميع، ومنها ما يباح الركوب عليه وما لا يباح.
ـ الربع الثالث: في هذا الربع، يعيد كتاب الله الكرَّة على عقائد المشركين وسخافاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان، ليهدمها من أساسها، تمهيدا لمحوها وإبادة آثارها من المجتمع، وإحلال تعاليم الإسلام الخالدة محلها إلى الأبد، وقد بيَّن كتاب الله في هذا الربع حقيقة الأمر في الحرث والنبات، وحقيقة الأمر في الحلال والحرام من أمر الأنعام.
ـ الربع الرابع: بهذا الربع، ختمت ” سورة الأنعام ” التي تعتبر بمنزلة الأم لكل ما نزل بعدها بمكة من القرآن الكريم، جولتها الحاسمة ضد معتقدات المشركين وبدعهم الضالة، هذه السورة المكية التي هدمت تشريعات الجاهلية وسخافاتها وأقرت تعاليم وتشريعات الإسلام وأرست قواعد التشريع العامة لكل ما جاء بعدها من تشريعات فكانت كالخطوط العريضة في قضية التشريع الإسلامي.
الربع الخامس: فيه بيان ما خص الله به النوع الإنساني من تمكين وتكريم، وكيف خلقه في أحسن تقويم، وبعدما عرض كتاب الله قصة آدم وإبليس، وبعدما لفت كتاب الله النظر إلى ما أثاره أمر الله لملائكته بالسجود لآدم من حوار واستفسار، وجه الحق سبحانه وتعالى أربعة نداءات إلهية إلى الناس كافة، يصفهم فيها بوصفهم المشترك العام، وهو بنوتهم جميعا لآدم، تذكيرا لهم بنعمة الوحدة، الوحدة الإنسانية المتمثلة في تناسلهم وتسلسلهم من أب واحد، واشتراكهم في رحم واحد، هو رحم الآدمية والإنسانية، ذلك الأمر الذي يجب أن يكون باعثا لهم على التعاطف والتراحم، لا على التقاطع والتلاحم، وهذه النداءات الأربعة هي الوحيدة من نوعها الواردة في كتاب الله بهذا الوصف الجامع {يَا بَنِي آدَمَ}، أحدها سيرد في الربع القادم، وهو قوله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
الربع السادس: وفيه مشاهد يوم القيامة وأهوالها العظيمة، فيصف أحوال أصحاب الجنة وأصحاب النار، ويعرض ما يتبادله الفريقان من النداءات والأحاديث والحوار في مشهد روحاني بديع يحلق بنا إلى يوم القيامة وما تكون فيه من حورات ونداءات كأننا نشاهدها اليوم فنتأثر بها وتخشع لها قلوبنا.
ـ الربع السابع: في أول هذا الربع، يتحدث كتاب الله عن أصحاب الجنة وأصحاب النار، وحديثه عن هذين الفريقين دون ثالث لهما هو المعهود المتعارف من بداية القرآن الكريم إلى نهايته، لكنه يضيف إليهما في هذه السورة بالخصوص ” أصحاب الأعراف ” الذين باسمهم سميت هذه السورة {سورة الأعراف} كما تناولت الآيات قصة نوح وقصة هود عليهما السلام.
الربع الثامن والأخير: استمرار في حكاية قصة هود مع قومه عاد، وتتمة لرده عليهم، وتذكيره إياهم. والذي يقرأ قصة نوح وقصة هود بتمعن وتأمل في نهاية الربع الماضي وبداية هذا الربع، ثم يقرأ قصص بقية الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، يرى رأي العين أن كتاب الله أراد أن يكشف الستار عن جملة من الحقائق كلها تستحق النظر والاعتبار، فمن تصوير لوحدة طبيعة الإيمان ووحدة طبيعة الكفر، ومن تصوير للغفلة عن النذر وإهمال للشكر على نعمة الاستخلاف في الأرض، ومن تصوير لمصارع المكذبين وكونها تجري على سنة واحدة لا تتبدل ولا تتخلف.

من فضلك عزيزي القارئ اقرأ هذا الجزء بنفسية من يريد التعرف على تجارب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأخذ العبرة والعظة منهم والسير على منهجهم.

إلى اللقاء غدا في الجزء التاسع (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِه…)

مركز الأمة للدراسات الإسلاميةالمعاصرة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.