جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

بوضوح: ماذا نريد حقًا في الجمهورية الجديدة في ١٠ نقاط….؟ بقلم / د. أسامه

0 17

بوضوح: ماذا نريد حقًا في الجمهورية الجديدة في ١٠ نقاط….؟
بقلم / د. أسامه

من الجميل اطلاق المبادرات والشعارات الجذابة التي تحمس الناس على العمل والانتاج وهو ما تقوم به دومًا الدول الغربية. ولكن لكي تكون المبادرة أو الشعار فعالًا وصادقًا يتَّبِع الغرب دائمًا ٥ أساسيات لضمان النجاح وهى : ١ المضمون (الخطة) ٢ طريقة التنفيذ ٣ المتابعة ٤ عرض النتائج ٥-البحث والدراسة للتطوير.
وأنا أتمنى من كل قلبي أن نتبع هذه الأسس الخمسة مع شعار الجمهورية الجديدة فهذه الشعار الهام والبراق والذي ليس به غضاضة وليس لي عليه اعتراض يعني في مفهومة وضع خط أحمر أمام الماضي فننسى ما وراءه بكل ما فيه من عثرات وننطلق بفكر جديد نحو هدف أسمى نتفق عليه جميعًا وهو تحويل الدولة المصرية الى دولة في مصاف الدول المتقدمة خلال فترة زمنية من ٥-١٠ أعوام وانا مؤمن تمامًا بإمكانية ذلك. والسؤال الهام والمتعلق بأولى الأساسيات الخمسة وهى “المضمون”: ماذا نريد حقًا في الجمهورية الجديدة لنصبح دولة متقدمة تواكب وتنافس العالم المتقدم؟ وعندما سألت نفسي هذا السؤال كانت اجابتي في النقاط المحددة العشر التالية وذلك من واقع خبرتي وزياراتي لمعظم دول العالم المتقدم والناهض أو الساعي بفاعلية للنهوض:

١ التعليم الحكومي الأولي والمجاني والراقي “للجميع”. فلم تنجح دولة ولم تنهض أمه قديمة أو جديدة بتعليم خاص ومتاجرة بالتعليم بغرض الربح. كما أنه لا تتقدم دولة بعنصرية التعليم الأولي الذي يميز بين طبقات المجتمع. ولننظر بتفحص الى نمور شرق آسيا التي نهضت في زمن قياسي بهذا المسلك القويم. وهو أيضًا ما طبقته منذ زمن بعيد جميع دول أوربا وأمريكا وكندا وباقي الدول المتقدمة. ويعني ذلك من ناحية التطبيق إغلاق مدارس “السبوبة” الخاصة والأجنبية مرحليًا (خلال فترة محددة لا تتعدى ٤-٥ سنوات) أو تأميمها تمامًا وتعويض اصحابها لصالح الشعب أجمع فالتعليم ليس سلعة أو تجارة ولكنه أهم أساسات بناء الدولة الحديثة واستمرارية نجاحها. للأسف نحن الآن خارج التصنيف العالمي الذي يضم ٩٣ دولة في حين توجد ٩ دول عربية داخل الترتيب العالمي.

٢ الاهتمام الجاد بالبحث العلمي فهو بلا شك قاطرة تقدم الأمم وهو ليس رفاهية فحوالي ٢٠٪؜ من ربح معظم المؤسسات والشركات يجب أن يوجه للبحث العلمي والتطوير وهى النسبة التي يجب أن تلتزم بها جميع الجامعات الحكومية والاهلية والخاصة. فمن رحم البحث العلمي تنبت الشركات الجديدة ويتطور الانتاج ويصمد صلدًا أمام المنافسة العالمية. فالبحث العلمي وبراءة الاختراعات يمكنه أن يدر المليارات إذا تم بصورة جيدة، والمثال الواضح أمامنا هو هونج كونج وسنغافورة وتايوان واسرائيل وكوريا الجنوبية.

٣ القضاء التام على الفساد في جميع مستوياته وفي كل أشكاله وصوره ومنها التربح من الوظيفة العامة، وتداول النقد خارج البنوك بمبالغ كبيرة، والمحسوبية في التعيين، وغسيل الاموال، والنصب العقاري، وجميع وسائل الاحتيال في القطاع الخاص والعام مع تطهير القوانين لسد الثغرات القانونية وتشديد العقوبة والسماح بتدوير الأموال فقط داخل البنوك والتوسع في التحكم الرقمي والالكتروني والتركيز التام على إختيار القيادات باسلوب منهجي ومدروس. والمستهدف لنا هو “صفر” في المائة فساد خلال فترة زمنية محددة لا تتعدى ٥ سنوات والامثلة للدول التي قامت بذلك كثيرة ومنها نيوزيلنده والدانمارك وسنغافورة واستراليا وكندا وحاليًا تأتي الامارات في المركز ٢١ في معدل الفساد في حين تقبع مصر في المركز ١١٧ من بين ١٧٩ دولة.

٤ فصل “الدين والمال” تمامًا عن السياسة فيتم حظر جميع الاحزاب السياسية الدينية “كحزب النور” ويُجرم التلاعب والتربح من الدين أو إقحام شعاراته في سياسة الدولة، وتحول جميع المحطات التليفزيونية والجرائد المملوكة لافراد ورجال أعمال الى شركات مساهمة. ويقنن دخول رجال الاعمال الى البرلمان والحكومة بتوقيعهم اتفاق واضح لمنع “تضارب المصالح” والمحاسبة المالية حتى أقرباء الدرجة الرابعة وذلك بصفة دورية خلال فترة الوظيفة أو عضوية البرلمان.

٥ الأمان الصحي للمواطن: ويعني وجود نظام صحي متكامل يأمن فيه المواطن أيًا كان دخله على قدرته على الحصول على الخدمة الطبية إذا مرض مع وجود برامج قوية ومحددة للوقاية من الأمراض وخاصة المزمنة منها وعلاجها المبكر مما يوفر مليارات الدولارات للدولة والمهدرة حاليًا بين نظام صحي خاص غير منضبط ونظام حكومي مازال يتصارع لينهض. وحاليًا مصر تقبع في المركز ٨٤ بين ٨٩ دولة في قائمة أفضل النظم الصحية في ٢٠٢١ حسب CEOWORLD healthcare index

٦ النظام العام: ويشمل النظام في مواعيد العمل في القطاع الحكومي والخاص والنظام المروري المحكم والنظام في الادارة والتعامل بين المواطن وجميع مؤسسات الدولة. ولدينا جهاز للتنظيم والادارة يجب أن تتسع صلاحياته ويكون له مندوبين في جميع مؤسسات الدولة مع رقابة صارمة كالمطبقة في الجيوش.

٧ إحترام حقوق الإنسان ويشمل حرية الديانة وحرية الاختيار وحرية التعبير في اطار القانون العام وعدم التمييز بين المواطنين بأى صورة كانت وتجريمه وعدم اهدار كرامة الانسان في جميع مؤسسات الدولة. فحق الانسان في الاحترام وحفظ الكرامة والعدل والحرية وعدم التمييز والاستقلالية تكفله الدولة للمواطن المصري من الميلاد وحتى الوفاة.

٨ مدنية الدولة بأسلوب عصري، ويعني ذلك عدم تمييز الدولة بين مواطنيها مع تسجيل جميع العقود المحررة داخل الدولة في الزواج والطلاق وامتلاك الاراضي والعقارات والتوريث
وجميع نواحي الحياة التي يتعامل فيها المواطن مع دولته.

٩ حرية التجارة والاستثمار والتملك مع قوانين واضحة وفعالة لمنع الاحتكار أو التوسع المهيمن خارج المنافسة الشريفة وتبسيط اجراءات الاستثمار الأجنبي وثباتها وتطبيق القانون العام الدولي وتنمية العمالة المدربة المحلية وفتح الباب للعمالة الوافدة والمدربة أو تسهيل استقدام المدربين من الخارج للدخول بقوة في التنافسية العالمية للاستثمار.

١٠ جعل السياحة مشروعًا قوميًا ضخمًا يفكر فيه المواطن المصري يوميًا ليس لمصلحته الخاصة ولكن لمصلحة المجموع، فالسياحة منجم الذهب الذي لم يستغل على أعلى مستوى حتى الآن، فمصر يمكنها أن تكون مركز رئيسي للطيران في المنطقة بما يخدم السياحة والتجارة وذلك بإنشاء مطارات حديثة متطورة على النظام العالمي تنافس دبي وقطر وتركيا وتتفوق عليهم، وبتفكير سياحي مختلف ومتدرج حسب الامكانيات في مناخ مرحب وسهل يسمح بتنقل السياح الى اى بقعة من أرض مصر بأمان تام وبتجربة إيجابية يخلقها المواطن المصري من داخله وليس بغرض التربح.

لو تم هذا المضمون مع آليات تطبيقه الصارمة والمتابعة اللصيقة وعرض النتائج بوضوح وشفافية على الشعب مع البحث والدراسة للتطوير للأفضل لانطلقت مصرنا الحبيبة بجمهوريتها الجديدة وتضاعف دخلها القومي عشرات المرات وأصبحت في فترة وجيزة في مصاف الدول المتقدمة…!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.