جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

بقلم : شهاب احمد عبد

0 28

في كلمة لابد منها

بقلم : شهاب احمد عبد

أرجو من القارئ أن لا يفهم من قولي هذا أنني أبغي أن نترك العامة يفعلون في عقائدهم الدينية ما يشتهون دون أن نحاول اصلاحهم • فإن الحقيقة التي نبغيها هنا في الواقع تكمن أن الاصلاح الديني في مثل تلك الاوضاع و الظروف التي شهدناها في الوطن العربي ضرورية . ولكن في الوقت ذاته تكون مهمة صعبة فلا يجوز أن يؤمن المصلح بفكرة مجردة تخالج ذهنه فيتحمس لها ويحاول ارغام الناس على اتباعها بحد السيف • لذلك تجد أن الاصلاح الديني كغيره من أنواع الاصلاح الاجتماعي فن له أصول وقواعد ويجب أن يسر فيها على أساس من العلم الرصين ليس هنالك مجال البحث في قواعد الاصلاح الديني . وقد يكفي في هذه المناسبة أن نقول أن هناك على الاقل ثلاثة شروط يجب ان تتوافر في الاصلاح .

اولا : إن الاصلاح يجب أن ينبعث من الداخل ولا يجوز أن يأتي من الخارج . وأعني بذلك أن الطائفة الدينية التي يراد اصلاحها ينبغي أن تهتم بنفسها أولآ و ذلك باصلاح عيوبها . وهنا ينبغي نذكر أن لا ننسى شي من المشاكل التي ابتلينا بها في الوطن العربي و تمثلت في أن كل طائفة فيها اعتادت أن تنظر في عيوب غيرها وتنسى عيوبها . وقد آن الاوان الآن لكي ترك هذه العادة فنجتهد على اصلاح انفسنا قبل النظر في إصلاح الآخرين . لذلك تجد أن الاصلاح الذي ينبعث من داخل الطائفـة وهو بطبيعته اكثر نفعاً وأقل ضرر مـن الاصلاح الذي يأتي من الخارج . وكثيرا ما يؤدي الاصلاح الآتي من الخارج الى إثارة الاحقـاد والخصومات بين الطوائف والى جعل كل طائفة تزداد تعصبا لعقائدها العتيقة •

ثانيا : إن الذي يحاول الاصلاح يجب أن يتجنب فيها طريقة الارغام والاعتداء على الناس بل عليه أن يتبع معهم طريقة الرحمة والمجادلة بالحسنى . وهذه هي الطريقة التي أمر بها الاسلام والتي تمثلت في قول (وادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن … ) فالواقع هنا يتكون في مدارات العواطف البشرية التي هي أفضل طريقة للتأثير في الناس ولجذبهم نحو عقيدة ما . اما الارغام في سبيل العقيدة فهو ينفر الناس منها بدلًا من جذبهم إليها. وقد حدثنا التاريخ عن كثير من العقائد أنهـا انتشرت بين الناس من جراء ما وقع عليهـم من اضطهاد وقسوة في سبيلها •

لذلك يلزم الاصلاح فيه أن تراعي فيه مقتضيات المجتمع وظروفه و ظواهره الاجتماعية اكثر مما هي مجرد أفكار مجردة . وقد اخطاً الكثير من المفكرون القدماء حين ظنوا بأن الانسان حيوان عاقل فالواقع أن الانسان حيوان اجتماعي وهو يسير في مختلف أنماط سلوكه وتفكيره حسبما تملي عليه ظروفة الاجتماعية والنفسية . اما العقل الفردي فليس سـوى صنيعة من صنائع المجتمع ومظهر من مظاهر الثقافة السائدة فيه .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.