جريدة النجم الوطني

براثن الموت (2) بقلم/ دنيا مصدق

0 34

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

براثن الموت (2) بقلم/ دنيا مصدق

لطالما أحببت ذلك المكان
تلك الممرات
تلك الأبواب المغلقة على الأمل والدموع
أماكن الحياة والموت حيث يصطدم كل شيء
كل شيء ممزق
سحرتني تلك الأماكن عندما كنت طفلة
عندما ….

كنت أتسكع هناك
لاحظت الناس
سافرت في المصعد استفدت من لحظة الحرية هذه
عندما لم يقلق والداي علي لأنني أتخيل نفسي
كأني رائد فضاء أو عميل سري
وسأفقد نفسي لساعات في تلك المتاهات
كنت أحيانا أتوقف عند غرفة ما
وألقي نظرة على صور الأطفال
حديثي الولادة وأقوم بتأليف القصص لهم
وأوجز مصائرهم المأساوية
شعرت بالقوة الكاملة نعم
لقد أحببت دائما تلك الأماكن
تلك المسارح حيث تتم لعب الحياة والموت
بكل عنف الواقع

هناك مواجهة الدوافع بين البقاء والدمار
بين الكراهية والفداء
لكن إذا اعتقدت أن في ذاك المكان لعبة الأضداد
فأنت مخطأ
لأنني أعرف اليوم أن الموت ليس عكس الحياة
و إن الموت هو مظهر الأحياء فقط
وما يقف ضد الحياة ما هو إلا العدم
لم أعد أعرف حقا مكاني
لا جانب الأحياء ولا جانب الأموات

أرى هذا الجسد الخامل ملقى على سرير هناك
أرى هذه الكتلة من اللحم التالف
هذه المرأة التي تشبهني ولكني لم اعرفها
عيناه مغمضتان
وملاءة تغطي بشرتها العارية
إذ نسيت للحظة الأنابيب التي تثقب جسدها هنا وهناك والصوت المتواصل لذلك الجهاز
ربما يظن المرء أنها نائمة
لكن ذاك الجسد الذي لايريد العيش فيه ميت
لماذا ما زال هناك إذن؟

لم يعد يعرف الجوع و لا العطش
ولا النوم
ليس لديه سوى ذاك الصوت الذي يفكر باستمرار
والذي لا يتعب ولا يجد راحة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.