جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

” انهيار ” للكاتبة: مرام جبري

0 54

” انهيار ” للكاتبة: مرام جبري


“ينبغي للمرء أن يرحل حينما يشعر بأنه لا ينتمي لذلك المكان”
لم أستطع المغادرة
كنت مجبرة على البقاء
كل الظروف كانت تسمح لي بالرحيل لكنّي بقيت بنفس المكان
تجرّعت مرارة المكان والأشخاص
الألاعيب التي تحاك خلف الكواليس
أحببت الجميع فٱنكسرت
الكلمة الأخيرة معبّرة لكنّهم تغاضوا عنها
الليالي للسوداء التي قضّيتها تغاضوا عنها أيضا
سجائري قتلت جرّاء نوباتي، نوبات الحزن الشديد، جرّدوني من كلّ ماهو جميل وألبسوني الثوب الأسود.
أصبحت تلك الفتاة الباردة التي تطيل النظر في الأشياء وتشرد كثيرا ثم تغادر بدون أن تنبس ببنت شفة
أنا بارعة وناجحة كثيرا في انقاذ الأمور في اللحظات الأخيرة لكنّي أصبحت أفضل تركها كما هي.
البرود جحيم بشع لا يحرق بل يحرق بالبرود ذاته
أفوز دائما وفي كل الجولات لكن أصبحت أفضل أن أجرب طعم الخسارة ولو لمرّة واحدة.
“ومن الحب ما قتل”
لا يا صاح، فمن الألم ما قتل
من الخذلان ما قتل
من الأوجاع والصدمات والكتمان ما قتل
من الذكريات ما قتلت أيضا.
أنا أتلاشى تدريجيا
أتآكل كالنار التي تسحق الحطب
قلبي ينزف ألما لا دما
إجتاحني الإحساس الذي كنت أهابه سابقا
إحساس بفقدان طعم الحياة
غمرتني الهشاشة ولم أعد أجد المخرج لجميع هاته الأشياء
أنا على قيد الحياة فقط لأن الحياة تتطلب ذلك، فقط لأنها تستمرّ لا غير.
الثاني والعشرين من نوفمبر
لا طاقة لي على المكوث
ولا على الصمود
لا طاقة لي للإستمرار إلى الأمام كما كنت أفعل دوما
كرهت جنس البشر وأصبحت أخافهم
أقضي الأيام كالتي لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم
كالتي تدرس ثم تعود إلى المنزل لتنام وهكذا الدواليك…
أتعلمون يا رفاق
الحزن أصبح رفيقي وصديقي الذي لم يتركني بل أصبح يعيش داخلي، يرافقني أينما حللت.
لقد قادني القدر إلى هذا المكان، إلى هذا المستنقع الآسن.
ثم و أخيرا المكان لا يناسبني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.