جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

اننا نرى الملك عاريا

0 4

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

بقلم / د. احمد لطفي شاهين

- Advertisement -


هذه من اروع القصص التي قرأتها وقمت بتعديلها و الاضافة عليها وقررت ان انشرها حيث يُحكى أنه كان هناك ملك معجب بنفسه جدا وعاشق للثياب الجديدة والنادرة الوجود ، وكان ينفق على ثيابه مبالغ باهظة ( من اموال الشعب طبعا ) ، ويفرض عليهم الضرائب اشكال والوان بحجج مختلفة والكل سامع ومطيع خوفا من قمعه ومن بطشه وعقابه وكان يهتم بالقصور والمظاهر والخيول و لباسه أكثر من اهتمامه بمهام الدولة ! ، وذات يوم جاءه محتالان يدعيان أنهما نساجان محترفان في فن جديد غير مسبوق ، وأنهما مستعدان لصناعة ثوب خاص به ! . ثوب سيراه الحكيم فقط ، ويعمى عن رؤيته الأحمق ، هذا الثوب سيبصره فقط من يستحق منصبه ، ولن يراه الشخص الغير صالح لمنصبه ! ومن يرتدي هذا الثوب سيمتلك تلقائيا القدرة على التمييز بين الحكيم والأحمق وبين المخلص والمنافق وبالتالي سيكون الملك قادرا على التمييز بين المخلصين وغير المخلصين من مرؤوسيه في دولته .. الملك اصابه الذهول والانبهار من هذا الاختراع وقال للمحتالان هذه ثياب رائعة بلا شك ، لو أمكنني الحصول عليها لأمكنني التمييز في مملكتي بين الحكماء والعقلاء ، وساعرف من هم الحمقى والمغفلين ، ومن هم المخلصين وغير المخلصين وسأستطيع اختيار الأكفاء فقط حولي ، وسأطرد من هم غير جديرين بالعمل مع ملك عظيم مثلي …!
وقال لهم اريد منكم ان تعملوا هذا الثوب لي فقط وان يكون سرا بيني وبينكم لا تقولوا عنه لأحد . فطلبوا من الملك مبلغ باهظ جدا كي يستطيعا البدء في العمل بدون تأخير . فصرفه لهم فورا ووضع لهما كل الامكانيات وأفضل المأكولات والمشروبات والحراس والمواصلات والخدم وقام النساجان المحتالان بنصب ( نول ) ، وأخذا في الانهماك في عمل وهمي ، يديران النول ولا يضعا فيه شيء ، ويشتريان الحرير الفاخر وخيوط الذهب الغالية التي أحضرها لهم الملك ويخبئوه في مكان لا يعرفه سواهم ….\ولكن النساجان كان لهما مصلحة في ان يشاع الخبر فطار خبر هذا الثوب في أرجاء البلاد كلها ، وبات الجميع في شغـف كي يعرف كل واحد منهم مدى حكمة أو حماقة صاحبه ، ومن يستحق عمله ومن لا يستحقه . ومن سيكتشفه الملك ومن لن يكتشفه وتم تصديق الكذبة من الشعب وبعد فترة من بدء العمل المزعوم قرر الملك أن يرسل شخص إلى النساجان ليستطلع أمر صناعة الثوب ، وقال لنفسه : لا بد وأن أرسل رجلا حكيما رصينا مخلصا لا اشك في ولائه ، كي يستطيع رؤية الثوب . وليس هناك شخص في المملكة ـ بعدي ـ افضل من الوزير ، إنه أجدر شخص أرسله ليستطلع الأمر . فذهب الوزير الحكيم إلى مكان المحتالان فوجدهما يعملان بقوة على النول الفارغ ! فقال في نفسه وهو يحملق في النول الفارغ : عجبا ما الذي يفعله هذان الرجلان ؟؟؟ لا يوجد شيء في النول ! ، و ليس به خيط واحد ! ، سحقا .. انهما محتالان ! ؟؟ ! لكن الوزير استدرك… وقال لنفسه إن الثوب لا يراه إلا الشخص الحكيم والذي يستحق منصبه فقط ، هل أنا لست بالحكمة التي كنت أظنها ؟؟ ،هل انا احمق لهذا الحد بحيث لا ارى الثوب ؟؟ هل انا لا ارى الثوب فعلا ؟؟؟ سأكتم الخبر ، وأخفي أمري و سأقول للملك انني رأيته .. وكان يحدث نفسه محتارا سارحا …فأيقظه المحتالان الخبيثان من خواطره وهما يقولان له : ما رأيك يا سيدي في هذا الثوب الرائع ، لم يتبق إلا أيام وننتهي منه ، هل أعجبتك الألوان التي اخترناها للملك . فقال لهم الوزير بسرعة : اوووووو ما شاء الله هذا عمل رائع جدا ، نوع القماش فاخر ، والألوان ابداع حقيقي اووووه ، هذا جهد ضخم ، يجب أن أخبر الملك به فور وصولي ، بارك الله فيكم !!! . وأخذ المحتالان يشرحان له وصف الثوب وألوانه ، وهو يهز رأسه كأنه يرى ويفهم ، وهو في حقيقة الأمر يسجل كل ما يسمع كي ينقله إلى الملك ، على اساس أنه رأى الثوب . واستغل المحتالان الموقف وطلبا من الوزير مزيدا من المال لشراء الحرير وخيوط الذهب كي يستكملا العمل فأمر لهم الوزير بما يريدان ، فوضعاه في مخبأهما ، واستمرا في العمل في النول الفارغ بهمة ونشاط . وبعد أيام قرر الملك أن يرسل أحد أهم رجال الدولة وهو رئيس الحرس ليستطلع الأمر ، وهو الرجل الثاني في الدولة بعد الوزير . وبالفعل ذهب رئيس الحرس وحدث له ما حدث للوزير بالضبط . فقال له المحتالان : ماذا يا سيدي ، هل أعجبك الثوب كما أعجب الوزير ، فقال لهم بسرعة : اوووووو ما شاء الله نعم ، نعم ، إنها ثياب رائعة ، سوف أخبر سيدي الملك عن روعتها بكل تأكيد . وهكذا ترسخت الكذبة بسبب النفاق وذاع الخبر اكثر و تحاكت الدولة بأمر هذا الثوب الرائع الذي سيكشف به الملك الرجل الأحمق من الرجل الحكيم ، ويعرف من خلاله من يستحق منصبه ممن يجب عزله فورا !! . وحانت ساعة الصفر ، وأعلن المحتالان أن الثياب جاهزة ، وقرر الملك أن يكون هناك موكب كبير يطوف المدينة به وهو يرتدي ثيابه الجديدة . وجاء المحتالان إلى الملك وهما يتظاهران انهما يحملان على أكفهما الثوب المزعوم ، والناس تنظر إليهما في تعجب خفي ، وتُطلق شهقات الاستحسان والانبهار والاستغراب عاليا ، والكل يقول لمن بجانبه هل ترى ؟؟ كي يثبتوا للجميع أنهم يرون الثوب ! . كل واحد يريد ان يثبت للآخر انه حكيم وليس منافقا والبلد كلها غارقة في النفاق والكذب والدجل …. ولكن لا أحد يجرؤ على الكلام خوفا على نفسه فقط انها روح الانانية التي تسيطر على الشعب فتقضي على حاضر ومستقبل الامة … ودخل المحتالان على الملك ، ففوجئ صاحب الفخامة بأن أيديهما فارغة ، لكنه استدرك الأمر ، وحدث نفسه : هل سأكون أنا الأحمق وكلهم حكماء ، لن أكون أضحوكة الشعب !! . وقهقه عاليا ، ثم قال بصوت سعيد : جميل جداً هذا الثوب ، رائع عملكم أيها السيدان ، أنتما تستحقان أعلى أوسمة الدولة ، ما رايكم ايها الوزراء فقالوا جميعا اوووو رائع رائع هيا البس هذه الثياب وأخرج إلى الشعب المنتظر بالخارج . وساعده المحتالان على خلع ملابسه وتجريده تماما وارتداء الثوب الوهمي ، وخرج الملك على شعبه …. عاريا !!!! عاريا تماما الا من الغرور والظلم والكبرياء والحماقة وطاف موكبه في البلاد ، والوهم والخداع يسيطران عليه وعلى أذهان الجميع ، فالكل يهتف بإعجاب ، ويصرخ مستحسناً هذا الثوب البديع ! . الغير موجود اصلا
ولم يجروء أحد على الاعتراف بأنه لا يرى الثوب ، كي لا يُتهم بالحمق ، وبأنه لا يستحق منصبه . الكل كان ينافق لنفسه اولا وللملك ثانيا وسيطر على الجميع حب الذات والخوف على النفس …
انه شعب من الجبناء والجبناء لا يستحقون الحياة ابدا
لكن كان لبراءة الاطفال دور خطير فأصبح الاطفال يضحكون ويهتفون اننا نرى الملك عاريا ..
يا ناس اننا نرى الملك عاريا .. يا جماعة اين عقولكم اننا نرى الملك عاريا
ولكن الناس قالوا لأطفالهم اسكتوا… انتم كيف تفهمون ؟؟ انتم صغار لا تفهمون بعد
الا ترون اللباس الساحر للملك انظر يا ولدي روعة ثياب الملك والطفل يكرر: انه عاري لا اراه اين الثوب ان الملك يشبه تماما اخي الصغير العاري فيقول له الاب انت احمق وهكذا تم اخراس الطفولة الواعية البريئة التي خلقها الله وتم توريث الجبن والنفاق للجيل اللاحق ….وهكذا ينتصر الخوف على الحق .. بسبب النفاق من الجبناء
انتهت القصة
هذه القصة تكشف لنا كيف أننا ونحن كبار ، نحتاج إلى براءة الأطفال كي تكشف لنا ما عمينا عن رؤيته .فــ : براءة الاطفال تعني الفطرة الحقيقية التي خلق الله الناس عليها وتخبرنا القصة كيف أن الخداع والتدليس يمكن أن ينطلي على شعب بأكمله ، .. بل ان الشعب قد يشارك في صناعة وترديد كذبة بمنتهى الحماقة والغباء .
إن العقل الجماعي ليس محمياً أو محصّناً ، بل يمكن خداعه والعبث به ، ويسهل قيادة الجماهير لتؤيد أو تعارض بدون وعي ، ووسائل الإعلام الحالية قادرة على الخداع والتزوير وإصابة القلوب بالعمى الفكري والعيون بالعمى البصري والمصيبة بل الكارثة أن تصبح عقولنا قطعة من مجموع القطع التي تتحكم بها وسائل الاعلام المشبوهة ، وتصنع من الشعوب دمى تحرّكها بلا وعي متى اراد مخططي الفتن ومخططي الكوارث وصانعي الامراض والاوبئة
كثيراً ما تتوه الحقيقة والحق في مجمل التوافه الكثيرة والظلم والنفاق ، وقيل قديماً : إن الشيطان يكمن في التفاصيل ؛ فيزيّن أجزاء منها ويضخّمها ، ويشوّه مناطق بعينها ، ويطمس أخرى فيخفيها. لذلك يحتاج كل واحد منا إلى خلوة مع نفسه ، وفترات يلتقط فيها أنفاسه ، يستعيد عافية التفكير ، يصحح مفاهيمه ويُطلق سراح الخواطر والآراء لتتضارب في ذهنه وتتشاكس ، إلى أن تخرج إلى النور فكرته الخاصة السليمة الفطرية ، ورؤيته التي بناها وفق ما يرى ويؤمن .حسب الحق الذي انزله الله تعالى كما هو قبل ان يخضع لعبث وتشويه البشر ومن يدعون الفضيلة والقداسة
في هذه القصة لم يجرؤ أحد على الاعتراف بأنه لا يرى الثوب كي لا يُتهم بالحمق ، وبأنه لا يستحق منصبه .. بل ان البعض اصبح يتخيل الملك مرتديا فعلا ثوبا سحريا لا يراه لا الحكماء وكل شخص لا يمكن ان يعترف انه احمق واكثر حمقا من جاره وغرقت البلد في بحر من الوهم اللهم إلا الاطفال الصغار الذين قهقهوا بملء افواههم وهم يصرخون متعجبين : لكننا نرى الملك عارياً ،
إن المطلوب منا حاليا هو الاستقلالية العقلية ، والتفرد الثقافي ، وتعزيز القيم والمبادئ والرؤية الواضحة والثابتة .كي نصبح محصنين أمام ضباب الأفكار المشوهة ، والصور المغلوطة . وكي نكون أشد حدة في محاربة الزيف والخداع والتضليل .
نحتاج أن نتمتع ببراءة الأطفال كثيرا ورجولتهم الفطرية ونحن ننظر إلى مجتمع يغمض عيونه ويتعامى عن الحقائق الثابتة كي .. يستمتع البعض ببعض المكاسب
فمتى يفيق الناس من غفلتهم ، ويدركون كيف أنهم اندفعوا لتصديق كذبة واضحة بتأثير خوفهم وجبنهم حول ما يشاع عن الثوب السحري ، بل انهم شاركوا في ترديد الكذبة بغباء ، وأصبح اللاوعي يصور للبعض ان هناك ثوبا حقيقيا يغطي عورة الملك وانتصر الخبث والخديعة على الحقيقة وبراءة الاطفال.
فهل نحن نرى الملك عاريا ام اننا نخاف على انفسنا وننافق انفسنا وقياداتنا؟
هل نملك الجرأة على ان نقول الحق في أي مكان وزمان ام ان الجبن والخوف يسيطر علينا بحيث لا نعترف حتى بحقائق موضوعية واضحة لا مجال للشك فيها ؟؟
هل نحن رجال بكل ما تحمل كلمة رجولة من معنى ان اننا جبناء وسنورث الجبن لأولادنا ؟؟
هل سنقتل رجولة وبراءة اطفالنا ونساهم نحن في قتل مستقبلهم بخوفنا ؟؟
هل سنكون جاهزين لنقول للأعور الدجال انت اعور وكافر ؟؟ ام اننا سنتبعه ونؤمن به ونتجاهل كل الاحاديث والروايات الصحيحة ونكفر بها … ونؤمن به ؟؟؟
اسئلة كثيرة اتمنى ان نسألها لأنفسنا وان نقف امام انفسنا ونحاسب رجولتنا
وان نستعد للأسوأ … اذا لم نقل لمن يلبس ثوب الفضيلة كذبا … انت عاري

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.