جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

الوضع في أوكرانيا “إعداد / محمد الزيدي

0 23

الوضع في أوكرانيا “إعداد / محمد الزيدي

أسابيع ويدرك الغرب وعلى رأسه أمريكا أن الوضع في أوكرانيا قد أصبح يائس في أي نوع من الإنتصار على روسيا. وبالرغم من ذلك ، وبعد كل الخطوات التي إتخذت ضد روسيا ، زادت وتيرة توريد السلاح ونوعياته الحديثة ، وحتى بدأت المساعدات المباشرة بالأفراد والخبراء و”المرتزقة” في محاولات محمومة لتغيير الوضع العسكري. لكن روسيا أكملت بمنتهى التأني والقوة في تنفيذ خطتها المعدلة للحرب في أوكرانيا بعد أن كانت أصلا حماية إقليم دونباس ، فوصلت الآن لما يبدو أنه السيطرة على أوكرانيا بالكامل. وهذا ما أسموه بالطور الثاني للعملية العسكرية الخاصة ولم يطلقوا إسم “حرب” على ما يجري هناك. وذلك لإرسال رسالة واضحة للغرب أن ما يحدث في أوكرانيا لا يمثل حرباً بالنسبة لروسيا بل هي مجرد “عملية عسكرية خاصة”.

التحول الغربي نحو أوكرانيا بدأ يظهر أولاً في الإعلام الغربي. بالرغم من التغطية الموالية لأوكرانيا والمتشددة في الطنطنة لزيلينسكي وأوكرانيا عموماً إلا أنه مذ عدة أسابيع وبدأ الإعلام الغربي يتكلم عن مواضيع أخرى بجانب أوكرانيا. وهذا أول دليل على أن هناك تحول في الإهتمام لموضوع أوكرانيا.

ثم بدأت بعض التلميحات في بعض الصحف الرئيسية الأمريكية عن أن القتال في أوكرانيا لا يسير بالطريقة المنشودة وأن القوات الروسية تتقدم. بالرغم من التقارير الأوكرانية باعداد كبيرة جداً من القتلى من الجيش الروسي وتدمير لأعداد مهولة من أسلحته حسب تلك التقارير ، إلا أن الواقع على

الأرض هو أن الجيش الروسي يتقدم ويحتل الأراضي الأوكرانية بسرعة معتدلة وبدون تقهقر في أي من الجبهات القتالية داخل أوكرانيا.

وكلما زاد تقدم روسيا داخل أوكرانيا ، وعلى فترات متباينة ، يقدم الروس النصح للأوكرانيين بالقدوم إلى طاولة التفاوضات لأنه كلما فات الوقت كلما صعب التفاهم بالنسبة لهم. ولكن بتحريض من الغرب أستمر زيلينسكي في رفضه ذلك والإستمرار في الحرب.

من المعتقد أن دوافع زيلينسكي لم تكن كلها وطنية لأنه بدأ يتكشف أن طوال فترة الحرب وحسابه البنكي الشخصى خارج أوكرانيا يتضخم بشكل ملحوظ. لكن الإعلام يعتم على ذلك تماماً.

كما أن الأسلحة التي وردت لأوكرانيا كان من المفروض أن تساعد كثيراً في انتصارات متفرقة في الحرب مع روسيا ، إلا أنها لم يكن لها أي أثر واضح في تغيير مسار العمليات.

ثم بدأت التسريبات عبر الإعلام الروسي أن الكثير من الأسلحة الغربية الموردة للجيش الأوكراني لا تصل إلى ميادين القتال بل تجد طريقها للبيع عبر الإنترنت. والبعض منها وصل بالفعل لروسيا ، خصوصاً الأسلحة الحديثة سواء كانت أمريكية أو فرنسية.

وهذا أثار حفيظة كبار العسكريين في هذه البلاد.

بدأت صورة أوكرانيا المشعة تنطفئ تدريجياً وبدأت الهمسات تعلو عن مدى الفساد الأوكراني قبل الحرب وأن الصوره البراقة لبلد “ديمقراطي” شجاع يحارب الدب الروسي بدأت تتحول إلى واقع أبعد ما يكون عن هذا الخيال. وبدأ التحول البسيط في تعامل السياسيين مع زيلينسكي والنضوب يصيب التدفقات الغير محسوبة للأموال والسلاح لأوكرانيا. وحتى تعامل الدول والشعوب الأوروبية للاجئين الأوكرانيين بدأ يتغير للأسوأ.

ثم بدأ الكلام يتضح أكثر وليس فقط في الإعلام الشرقي بل بدأ يتسرب للإعلام الغربي. فالروايات التي تكلمت في أول الحرب عن البطولات الخارقة للأوكرانيين أمام الروس إتضح أن أغلبها من تأليف خيال خصب في الإدارة الأوكرانية.

وعندما حاولت أوكرانيا تلفيق تهمة جريمة حرب لروسيا في قرية بوتشا ، إفتضح أمرها بسهولة لأنها لم تتقن الحبكة وفضحتها الصور والتوقيتات المتضاربة للقصة.

وبالرغم من ذلك استمرت الحكومات الغربية في دعم أوكرانيا حتى مع صلف وبجاحة طلبات زيلينسكي الملحة للأموال والسلاح التي لا تنتهي.

لكن بدأت الدول الغربية تحاول الحد من ذلك بقدر المستطاع بعد أن كانت قد أقسمت على المساندة حتى الإنتصار على روسيا. لكن بدأت التطلعات تنخفض بعض الشئ والكلام ليس عن الإنتصار على روسيا لكن على أيقافها والتفاوض معها. ولكن كل من أمريكا وبريطانيا رفضا ذلك بشدة وأكملا في نفس السياسة السابقة.

والأوضاع على الأرض لا يمكن إخفائها وبدأت الشعوب ترى أن روسيا هي المنتصرة وأن كل الأموال والأسلحة الموردة لأوكرانيا لا تؤثر إطلاقاً في تقدم روسيا ، إلا في زيادة روسيا في تقليل كميات الغاز المورد لأوروبا وكله بأعذار واقعية حين رفضت كندا إعادة التوربين الخاص بنوردستريم ١ إلى روسيا بعد إصلاحه.

وكل تأخير في ذلك بتقليل في كم الغاز المضخ لأوروبا. وكل مرة تقوم أوروبا وأمريكا بفرض عقوبات جديدة على روسيا ، يقل كم الغاز المضخ لأوروبا ويزيد غضب وتخوف الشعوب الأوروبية من الشتاء القادم. حتى بدأت الحكومات الأوروبية على إستحياء في التراجع بشكل مستتر شيء ما.

وبدأ زيلنسكي يشعر بأن الغرب يتباعد ولا يعطيه بإغداق كما كان يفعل سابقاً ، لكن ما بدأ يخيفه فعلاً كان كلام أحد السياسيين الأمريكيين المعروفين – اعتقد أنه جاك ساليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي – عن تخوفه على سلامة زيلينسكي الشخصية.

وهذه أول مرة يكون هناك تلميح عن مخاطر تطوله شخصياً. وتزامن هذا التعليق مع قيام زيلينسكي بالمشاركة في إعلان لمجلة “فوج” الفرنسية للأزياء مع زوجته. فدمر تماماً صورة المقاتل الشجاع الذي يحارب لبقاء بلده أمام قوة عالمية.

فوجئ العالم بقصف مدفعي أوكراني إستهدف أحد السجون المحجوز فيها أسرى الحرب الأوكرانيين من كتيبة أزوف الذين اسرتهم القوات الروسية وكانت تحقق معهم جمهورية دونيتسك. وقتل جراء هذا القصف ما لا يقل عن ٥٠ من الإسرى وجرح أعداد كبيرة. وحاولت أوكرانيا إتهام روسيا بأنها هي التي قامت بالقصف لتقتل هؤلاء الأسرى كي لا تتكشف أثار التعذيب التي تمارسه روسيا عليهم في التحقيقات بحسب كلام أوكرانيا.

ولكن تمكنت روسيا من برهنة أن ما دمر هذا السجن كان أحد صواريخ هايمارس شديدة الدقة في التصويب والتي تستخدمها أوكرانيا بمساعدة أمريكا وبريطانيا. ونشرت صور البقايا لهذا الصارخ وطلبت من الأمم المتحدة والصليب الأحمر التحقيق في الواقعة.

بدأت الأزمة بالنسبة لزيلينسكي ولأوكرانيا عندما بدات المنظمة “الحقوقية” هيومان رايتس ووتش أن تلمح إلى وجود أشياء “غير مريحة” في تصرفات الجيش الأوكراني من إستخدام المدنيين كدروع بشرية بإخفاء أسلحتهم والذخيرة في المناطق السكانية.

من المعروف أن الجمعيات الأهلية الأمريكية التي تعمل في مجال حقوق الإنسان ما هي إلا غطاء للمخابرات المركزية الأمريكيه وتستخدمها الحكومة عندما تريد التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد وللضغط عليها لإخضاعها لتلبية رغباتها.

وكون أن هذه الجمعية الأهلية ذائعة الصيت بدأت في توجيه اللوم للجيش الأوكراني تحت قيادة زيلينسكي بإقتراف جرائم حرب ، فهذا مؤشر قوي لا يمكن لزيلينسكي تجاهله ، من تحول في علاقته مع الغرب وبالأخص مع أمريكا.

وكون أن أمريكا بدأت توجه تركيزها نحو مناطق أخرى في العام لأشعال القلاقل بها مثل كوسوفو وصربيا ومثل ارمينيا وكازخستان ومثل اسرائيل وغزة وسوريا وإيران ومثل كوريا الشمالية والجنوبية ، فكل هذا يعني أن الدور الأوكراني على وشك الإنتهاء ولابد من إيجاد كبش فداء للإخفاق في هذا الدور ، ولذا فأحسن واحد هو زيلينسكي.

وبفطرته القوية للبقاء ولكن في توقيت خاطئ تماماً وبعد فوات الأوان ، حاول زيلينسكي عبر حديث مع إحدي القنوات التليفزيونية أن يصل الى محادثة مباشرة مع چي جين بينج رئيس الصين كي يطلب منه التوسط له مع بوتن لبدء التفاوض.

1- لكن للأسف “فات الميعاد” وتأخر زيلينسكي كثيراً لأن الرئيس چي مشغول في التحضير للإستيلاء على تايوان عبر المحاصرة ولمحاربة أمريكا إقتصادياً وغالباً عسكرياً أيضاً. فهو عن حق ليس لديه الوقت لأمثال زيلينسكي.
هل سينجو زلينسكي بحياته من أمريكا ؟ أو حتى من النازيين من كتيبة أزوف التي قتل أعداد كبيرة منهم بصاروخ الهايمارز؟ لقد حظي بقسطاً كبيراً من الحظ الجيد جمع فيها أموال طائلة ، لكن هل سيتمكن من الإختفاء والعيش ليستمتع بهذه الأموال أم أن هذه هي نهاية قصته التي تميزت في آخرها بكم كبير من الوحشية والخيانة لرفاق سلاحه ولوطنه الذي باعهم لمصلحته الشخصية.
سيحكم التاريخ بقسوة على زيلينسكي وسيكون مكانته فيه صغيرة وفي قائمة الخونة.

وتسير الأحداث والتخطيط لنشر الحروب العالمية عبر كل من بريطانيا وأمريكا المتحكم فيهما المافيا الخزارية. وصعب جداً التعاطف مع زيلينسكي في محنته الآن لانه تسبب في تدمير بلد بأكملها وفي قتل غالبية شبابها وأعداد مهولة من البشر وكله لمصلحته الشخصية. لقد كذب وخان وقتل ودمر وأظهر كل الصفات الحقيقية للمافيا الخزارية وفي آخر المطاف تخلت عنه المافيا لأنه أفيَّد لها ميت عنه حي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.