جريدة النجم الوطني

“الواحات المصرية”بقلم الأثرية/ سارة وائل عبد المعبود

0 24

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

“الواحات المصرية”بقلم الأثرية/ سارة وائل عبد المعبود “كاتبة وباحثة في التاريخ المصري وعضوة لدي فريق كنوز أثرية”

كان الواحات ومازالت هي الفنطرة بين ليبيا وبين وادي النيل ولعبت دوراً هاماً في الحروب وفي التجاره وفي نقل الثقافة والحضارة في مختلف العصور ولهذا كان من الضروري أن تتوقع أن يختلف سكان الواحات عن سكان الوادي إذ أنهم خليط من البربر والبدو وسكان مصر وأواسط السودان .
‌عددهم واسمائهم :
هم ثمان واحات مصرية وهم واحة الفرافرة وواحة سيوة وواحة المغرة وواحة قصر أبو منقار وواحة الخارجه وواحة الداخلة وواحة عين خضرة وواحة قارة أم الصغير .
‌السكان :
مجموع سكان الواحات حسب تعداد سنة ١٩٣٧ هو ٣٩٥٤٧ منهم ٤٠٤٤ يعيشون في سيوة ويتكلمون لغة خاصة بهم وهي اللغة السيوية إحدى لهجات التغناغ ولهم عاداتهم التي تتصل بعادات البربر القديمة ولا تشبه عادات الواحات الأخري ، أما سكان الواحات البحرية والفرافرة فإنهما تكونان مجموعة واحدة ويتكلمون العربية وعاداتهم بعضها يشبه عادات أهل مديرية المنيا وبعضها خاص بهم وتعداد السكان فيهما ٦٣٩٤ ، أما أهالي الخارجة والداخلة وعددهم ٢٩١٠٩ فإنهم يختلفون في لهجتهم وعاداتهم عن أهالي البحرية والفرافرة وتري فيهم أثراً كبيراً من البربر وعاداتهم. كما أن دراسة الآثار في تلك البلاد تكشف لنا الكثير من الصلة بين مصر والبلاد الواقعة غربها وتوضح لنا مدى تأثير الواحات بما كان في ليبيا من حضارات.
‌تاريخها :
من آثار الأسرة الأولي نعرف أن قبائل التجنو كانت تسكن غرب مصر بما في ذلك الواحات وتقول المصادر بأن بعض هذه القبائل الچرمانية استقر في الواحات في غربي الدلتا وقد تزوج الملك خوفو أميره منهم أصبحت أماً لفرع من العائلة المالكة المصرية…
ويوجد في الواحه البحريه مقبره الباويطي ومقبره ثاني ومقبرة تا_ نفرتباستت ومقبرة جدآمونافعنخ ومقبرة باننتيو ..
وفي واحة الفرافره منخفض الفرافره هو اكبر منخفضات واحات الصحراء الغربيه وهو على شكل مثلث غير منتظم الاضلاع ويتجه راسه ناحيه الشمال و قصر الفرافره هي القريه الوحيده في المنخفض…
وفي مبدأ أيام الأسرة الثامنة عشر نلمح أثر إهتمام الملك امنمحات الأول بتطهير بلاده من أثر الفوضي السابقة وتأمين حدودها . فأقام بعض الحصون علي الحدود الغربية مازال بقايا أحدها قائمة في وادي النطرون . وعندما مات امنمحات سار ابنه سنوسرت الأول علي سياسته ولدينا بعض لوحات من عصره تدل علي تأمين الجنود للطرق وتقول المصادر أن رأي الأستاذ چولينيشف رحمه الله بعض الآثار الصغيرة مع الأهالي وخاصة جعارين بأسماء ملوك الأثرة الثانية عشر وذلك أثناء رحلته إلى الخارجة عام ١٨٨١م كما عثرت في عام ١٩٤٣م في الواحات البحرية علي جعران أيضاً بإسم الملك سنوسرت وهناك قصة تسمي بالفلاح الفصيح نعرف منها أن التجارة بين وادي النيل والواحات وخاصة الفرافرة كانت متصلة في عهد ملوك أهناسية أى في الأسرة العاشرة وعندما تولي الملك تحتمس الثالث عرش مصر وبدأ في تنظيم إدارة البلاد ودخلت الواحات في عهد جديد وأصبحت كمقاطعه قائمة بذاتها ولكنها تتبع حاكم أبيدوس …
فكان المصريون في ذلك الوقت يعتبرون هذه البلاد كأنها ليست جزءا من مصر لأننا نري في مقبرة رخمارع وفي مقبرة جويمرع وكلاهما في طيبة ومن عصر الملك تحتمس الثالث مناظر تمثل أهل الواحات وهم يحضرون الجزية إلى طيبة شأنهم شأن بلاد بونت وسوريا وكريت وغيرها . ومن هنا نلاحظ ما يأتي :
١- أنهم كانوا يعتبرون الواحات مقسمة وحدتين وهما الواحات الشمالية والواحات الجنوبية .
٢- إن أهل الواحات يشبهون المصريين في مظهرهم ولون بشرتهم ولا يختلفون عنهم إلا في تركهم شعر رؤوسهم ينمو أكثر من سكان وادي النيل كما أن ال المئزر الملفوف حول الوسط كان مصنوعا من قماش ملون زي خطوط راسيه بينما لم يكن المصريون يلبسون الا المئزر الابيض.
٣- ان حاصلات الواحات هي الحصير الاواني المصنوعه من الخوص ذات الغطاء المخروطى الذى مازال يستعمله اهل الواحات ويسمونها المراجين ثم جلود الثعالب و انواع النبيذ المختلفه .
واثار الاسره الثامنة عشر قليله جدا في الواحات ولم يعصر الراوي من هذا العصر الى الان على شيء غير جعران باسم الملكه حتشبسوت في الواحات البحريه وبعض الخرز الذي يرجع نسبته الى هذا العصر ثم مقبرة امنحتب حاكم الواحات البحريه التي من المرجح انها في اواخر الاسره الثامنه عشر اوائل التاسعه عشر وهي مقبره منحوته في الصخر ولا تقل نقوشها او مناظرها عن مقابر وادي النيل …
واستمر ازدهار الواحات بني سداده في الاسره التاسعه عشره ونرى اسماء سيتي الاول ورمسيس الثاني تحتل مكانا بارزا وفي معبد الاقصر نرى اسماء ثلاثه من الواحات وهي الخارجه والفرافره والبحريه ضمن البلاد التي كانت ترسل بالمعادن المختلفه الى الملك رمسيس .
وحاول الليبيين غزو مصر في عهد منفتاح عرض الواحات لمحنه من محن الحروب الزبدا الاعداء بمهاجمه الواحات واحتلوا البحريه والفرافره كما تعرضت مره اخرى لخطر الغزو في عهد رمسيس الثالث عندما هاجمت قوات الليبيين على مصر من الغرب ومن البحر يؤديهم حلفائهم من الشعوب البحريه التي وفدت من اوروبا . واخذ رمسيس الثالث بعد رده الخطر عن مصر باصلاح ما افسدته الحرب ، وكان للواحات نصيب من عنايته فانه اخذ في غرس حدائق الكروم في كل من الواحات الشماليه والجنوبيه لكي تقدم النبيذ الى معابد امون رع كما جاء في برديه هاريس ..
وقد كشفت الرياح منذ عام ونصف عن بقايا معبد من معابد الاسره التاسعه عشره على مقربه من بلده بلابط في الدخله ومن النقوش التي ظهرت نعرف ان الملك رمسيس التاسع اعاده بناء ما وجده قد تهدم من المعبد كما صنع ابواب جديده له . وتوجد على مقربه من هذا المعبد جبانه لم يقم احد بحفرها الي الان ويرجع تاريخها الى الدوله الحديثه وفي الاسره الواحده والعشرين اتخذ الملوك الواحات الخارجه منفى لمن يغضبون عليهم من سكان طيبه الذين كانوا دائمي الثوره على الحكام في ذلك الوقت..
والليبيون بداوا في التسلل الى مصر و يستقرون فيها ويخدمون ملوكها حتى آل اليهم الامر في الاسره الثانيه والعشرين ولكنهم استقروا قبل ذلك في الواحات وهذا هو السبب الذي جعل ملوك هذه الاسره يهتمون اكبر الاهتمام بموطنهم القديم فقد ارسل شيشنق الاول احد موظفيه ليفحص حاله الواحات ويقترح ما يؤدي الى عمر انها ووصلت الينا اثار كثيره من الخارجه والداخله من هذا العهد ..
وكانت الواحات في ايام التناحر بين اليعقوبيين والنسطوريين منفى يرسلون اليه من يغضبون عليه من اباء الكنيسه ولهذا جاء اليها الكثيرون وربما كان هو السبب الذي مكن المسيحيين من اهل الواحات من اقامه جبّانهم المعروفه تحت اسم البجوات على هذه الصوره العظيمه من الفخامه والرقي في العماره اذ انها تعتبر بحق من اهم واقدم الاثار المسيحيه في العالم .
انا اكثر الباحثين يعتقدون ان اخر مكان استمرت فيه عباده الالهه المصريه القديمه هو جزيره فيله حتى جاء الامبراطور جوستنيان في اغلاق المعابد في عام 525 ميلادي . ويقول الدكتور احمد فخري صاحب هذا المصدر او المرجع انه يعتقد ان عباده امون وعبادة الشمس استمرت في سيوه بعد هذا التاريخ باكثر من مائه سنه لاننا نعرف من تاريخ حياه القديس صمويل ان اهل الواحه التي حملوه الينا كانوا يعبدون الشمس ولم يكن بينهم مسيحيون وتقى كره الواحات في العصر العربي واخذت الحمى و هجمات البدو وتفتك بمن فيها حتى كادت تقفر من ساكنيها فلما مره بها الادريسي في القرن الثاني عشر لم يجد احدا من السكان في الواحات البحريه ولكنه ذكر ان سيوه كان يقطنها مسلمون ..
وفي عهد المقريزي اي في القرن الخامس عشر كان تعداد سكان سيوه نحو مائة شخص فقط … وقد خلت الواحات منذ فتحها في عام 1820 ميلاديا في عهد جديد .

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.