جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“النافذة * بقلم/دونا بليلو

0 20


“النافذة * بقلم/دونا بليلو

أي حُزنٍ ذاك الذي تفيض به النافذة ..؟!
كيف لفُسحة موصودة في قطعتي خشب أن تترجم كل ما يُخالج الروح وكأنها تستمع لكل تمتمات الأعماق؟!
نافذة تحمل على حافتها زرعتين وأنثى ثكلى بكل ما أتت به الحياة وكل ما أولجته الايام من تفاصيل، تستطيع من خلالها رؤية الأحلام المُعلقة في كل نجمة تلمع حزناً لا بريقاً، تستطيع أن ترى الليل يُدبر ، يُكفكف رتابته ويهمس لقلوب من أحبوه أن لنا لقاء قريب بعد بضعة ساعات احتكرها النهار محاولاً إظهار وسامته للعلن ولا أعتقد أنه ثمة من يكترث لأمره سوى الأشخاص الذين لا يُعانون من التفاصيل، أشخاص يعيشون حياتهم كلها من أجل العمل والحريات الملموسة كالخروج،والزحام ، وقتل التفكير الذي يؤدي بالمرء إلى آفاق بعيدة جداً ، آفاق وحدهم أهل الليل يعرفونها جيداً ويتقنون التنقل بين أزقتها الضيقة ظناً منهم أنها ستتسع يوماً بعدما أنهكها تتالي الخطوات ، الخطوات التي تترك أثراً موجعاً ،لأنها ليست خطوات عادية ، إنها خطوات ثملون أسكرهم الألم لا الشراب..
نافذة تمد السماء يدها من خلالها لتصطحب ذوات الأحلام الجنونية إلى الرحابة التي تتسم بها ..
من علمَ النوافذ لُغة الأعماق؟!
وكيف لنافذتي أن تأتي لي بصورتك على الدوام وأن تصدح بضحكتك كأنها تبادلت وأُم كلثوم العظمة والتفاصيل الليلية ، ونشوة الشعور؟!
الشعور الذي يأتي بك حاملاً كل تفاصيلك في صندوق يشع منه نور وجهك البهي وعلى حوافه أشجار تُندد عن عينين خُلقا بصورة الجنة ، ويدين أوّاه من اليدين يحملان كل الدفء كأنهما الشتاء..
لربما في فجر ما حينما رحت أتوضأ وضعتُ قلبي على حدودها ففاض لها بك ، لأنه على دراية تامة أنك مابرحت حتى صُرت تفاصيل عميقة تتجلى بهيئة إنسان ، إنسان قُمت برسم تفاصيله قبل أن ألتقيه ، وأحييتها بعدما إلتقيته.
فلله دُرَ نافذة تحمل على عاتقها تفاصيلك العميقة ، ولله دُرَ قلبي ، قلبي الذي لن تُعلمه الحياة درساً في ألا يُفرط بشيء مُعاقبة إياه بسلبه منه ، قلبي الذي يُفرط حتى في التفاصيل التي لا يبدو لها أهمية عند الأشخاص العاديون ، لتكون تفاصيل إنسان في هيئة وطن ،ولأنني أُقدس الأوطان جداً اخترت أن أصير مواطناً مُقترن في في بلده ما أن غادره ذبل ، تماماً كما الوردة ما أن غادرت الغصن فتك بها يباب وقحل..
وفي آخر هذا الاكتشاف العريق عن قدرة النافذة ، وددت لو أن قلبك كان داراً ونافذتي هي السبيل الذي أقصده كل فجر أنا والنسيم لنُسعدك..
لكنها الحياة والأقدار حكمت عليَ أن أكون رسامةً في الكلمات أنسج لك منها مِعطفاً أُخيطه في عروق قلبي وأُوهبه إياك كي يُدثر..
وأنتظر حتى يلين ذاك القلب ويقتلع أشواكه كي يُمهد لي الطريق لأمكث فيه مُجدداً _ مُجدداً إلى الأبد_.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.