جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

” الموتُ فنٌّ حزين”… بقلم/ عزّ شويّة

0 53

” الموتُ فنٌّ حزين”… بقلم/ عزّ شويّة

الموتُ واقِعٌ لا محالة، فما لِذلِك العجوز مازال تائهًا؟
هل ينتظِرُ حقيقةً أصْدَقَ من الموت حتّى يُصدِّقَ أنّ العبور إلى ما وراء ذلك البرزخ تُخلِّفُهُ لحظةٌ نكون فيها قد أدرنا بظهورنا لهذه الدنيا؟
لو كُنْتَ هُنا الآن، لاحتسيْنا زجاجة “دجين” وفكّرنا في حيلة أخرى للموت،
الموتُ فنّ حزين، لذلك وجب أنْ نعيشه بكلّ غرائزنا الصّادقة.
المشهد الأوّل:
طاولة تنتظرُ شخصًا يأتي وحيدًا لتبتلعَ وجعَ الانتظار داخِلَهُ.
شمعةٌ خافِتٌ ضوئها كأنّها تقول للعالم اقتربْ فلا نورًا هُناك.
مسرحٌ تَلُفُّهُ ستائرٌ سوداء تعكِسُ الكون بلا قمرٍ.
صوتٌ يتعالى شيئًا فشيئًا كأنّهُ.. صوتها.
المشهد الثّاني:
الانتحارُ بضحكتها،
أو بتلك الهالات السُّود تحت عينيها المتعَبتَيْن،
تلفًّ قلبك الهارب من مضجعه،
حتّى لو فكّرتَ في الافلات فإن فِعْلَ السّقوط مدوٍ، حين ترتطم بشامة تحت شفتها السفلى.
المشهد الثّالث:
هي تهرب دائما،
وأنا لستُ كلبًا دُرّبَ على مطاردة الفرائس،
كنتُ صيّادًا؛
رميت ذات مرّة شبكتي لعلّ البحر يُنصفني بإحدى حوريّاته.
فنسيتُها لأنّ البحر يومها، حزين،
نسيتُ صوت الموج وصوت حوريات البحر،
نسيتُ طريق العودة ونسيتُ كيف تُطرّز الشّباك المهترئة،
حتّى أنتَ يا بحر ! تشبهني… !
المشهد الرابع:
هي لا تعلم أنّني أغرقُ في نفسي آلاف المرات،
وأنا كذلك لا أعلم كيف أُبعث من جديد،
كيف أُرتّق ملاءات الوجع المكدّسة في سراديب صدري !
وأنفض الغبار النّديّ مع كلّ شروق للحياة.
لا أعلمُ كيف تكون الشّهقة الأولى !
كيف ألحقُ بأوّل نَفَسٍ سمّمني لأصرفه بعيدا لعلّني أجدُ نفسًا في حياةٍ أخرى،
أهَكَذَا تكون الحياة ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.