جريدة النجم الوطني

المشكاة ترتقب

0 65

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بقلم/ سمير إبراهيم زيان..

مرة ثالثة نغوص في أعماق رائعة الأديبة / سعاد الزامك ( مشكاة التحدي ) في محاولة لاستخراج ما بقاع المشكاة و لاستنباط ما أبت صاحبتها الإفصاح عنه صراحة ، فتركت في مخادعنا مشكاتها جسدآ له خوار ليجد صدى صوته ترجمة ومعني ونداء لنا وقتما نشاء ، لتظل الجاهلية الأولى قابعة متربعة فوق صدورنا وعقولنا وخواطرنا ، وتاقت روح صاحبة المشكاة الي عالم غير مرئي نعلمه جميعا , وعندما نحس أحيانا برعشة تسري في أجسادنا وإن شئت فقل أبداننا فبدلآ من أن تعيدنا إلى واقع ومفهوم وفلسفة وحكمة الحياة ، فنؤوله ونبرره بمس جني ولبس لعاشق خفي أو عفريت شقي ، فنتندر بخيالاته وألاعيبه ، نتعوذ منه ويُسترزق من وراء أساطيره وتُنسَج له روايات وقصص تُرعب الصغار طوال اليوم وقبل النوم لتُخرجهم من عالم النور والحضور والنظر والتفكر والتدبر والاستبصار والاستشفاف والوجود والإبداع ، إلى ظلام الفكر للعقول والجمود والغياب والخداع ( فمن شب علي شيء شاب عليه أيها السادة )
– أرادت الكاتبة أن تضرب نواقيس الإنذار للخطر الداهم بيدٍ واحدة من شدة ألم ومعاناة المرأة العربية وإن تزينت بزينة وتعطرت ، وإن جنحت بسلوكها نحو ما لا يقبله الدين وتبرجت ، وإن بمفاتن أنوثتها في غرفة نومها تمايلت ، أو فوق خشبة مسرح تبخترت ، فلا يعني ذلك كله بغية عيشة لحياة ترضاها ، إنما حفاظآ علي دوامها ، ربما استمراراً لبقاء كيان أسرة لها ، أو خشية تداول سيرتها بسوء علي ألسنة أقرانها ، وأيضا ربما مجاراة ومسايرة لأعراف مجتمعها ، ولم يتبق لها سوى إطالة النظر عند الوقف أمام خداع مرأة ذاتها ، ربما تساءلت مرارآ بمرارٍ أنا من أكون ، لِمَ أنا هنا ، ولِمَ أنا في كون هكذا ؟!.
– قدمت صاحبة المشكاة مقترحآ برائعتها ( مشكاة التحدي ) كون مشكاتها تحاصرها وتمطرها بأسئلة جسام وتساؤلات قاتلة وصرخات لا تفارق أذنيها ووجدانها فمازالت المشكاة تعاني من نصفيها لأيهما تنتمي ؟! النصف العلوى الآدمي أم السفلي الجني ؟ وأيهما تقدمه للرجل العربي الشرقي لدوام الحياة معه واستمرارها لتجد ذاتها يا تري ! فذهبت بنصفها السفلي إلى عالم آخر كونه محور ارتكاز لحركة الوجود الإنساني وبقاء النوع الذي يشتهيه الرجل وتركت مسئولية مراعاته والحفاظ عليه للعلوي عندما تعود إن كان العود أحمد ، فنسجت الكاتبة قصتها وأطلقت بنات أفكارها وأعلنت أنها ليست إنسية تمامآ .
– نزعت الكاتبة معتقد العقل الذكوري الجمعي الشرقي العربي بأظافر أناملها الرقيقة البيضاء ووضعته بين راحتيها الناعمتين وأطبقت عليه لتقول له ها أنت بعقلك وفكر قلبك بغرفة إنعاش مشكاتي وحولك أنوار قلبي وومضات راحتي ، إن شئتَ الإفاقة فمرحبآ بك أبآ وأخآ وزوجآ حانيآ ، مودة ورحمة بيننا . فالعود معآ لنعلن عن انتصار الحياة .

المشكاة تَنْتَحِبُ
**
عفوآ يا رَجُلي الإنسي
تبآ لزيتك بفتيلك
ومداد العقل الجنسي
لن يصفو قلبك وضميرك
ولسانك سوط عربي

عفوآ يا شيخ المنبر
لما حُفت بالنار نساء
بك حملت تسعة أشهر
تتقلب في وهنٍ وعناء
ويفعتَ فنسيتَ وجحدت وأنكرت وتنكر

عفوآ للقاضي الشرعي
أن يفصل بأمور صُغرى
أو يحكم بقانونٍ وضعي
ويترُك لمصائب كُبرى

عفوآ يا زوجي الإنسي
لعودك أرتقبُ
هلم مددت يدي
أتدعني أنتحبُ

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.