جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

المدرس والتلميذ والمدير والمواقف التربوية

0 7

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

بقلم : جمال القاضي

- Advertisement -


حدثت هذه القصة في إحدى المدارس بالريف
دق جرس المدرسة معلنا بداية يوم جديد لينتظم التلاميذ في صفوف لطابور الصباح حيث يصور المشهد لنا أروع الصور من صور الإلتزام كل فصل في صف منتظم يقف أمامه مدرس الحصة الأولى وعلى المنصة الإذاعية مدير المدرسة وبجانبه من يقدم برامج الإذاعة لهذا اليوم من التلاميذ تحت إشراف مدرس اللغة العربية لتبدأ البرامج بالأنشطة الرياضية الصباحية ينظمها مدرس التربية الرياضية لكن مدير المدرسة راح يتفحص بعينيه تلك الوجوه الكثيرة التي يراها من المعلمين والتلاميذ ينظر بنظرة محللة لها فيمن تبدو على وجهه علامات السرور والرضا فيشعر مع هذا السرور بأن أداء معلم هذا الوجه سوف يكون على مايرام وينظر لغيرها من الوجوه .
تقع نظراته على وجه المدرس أحمد والذي كان يتمتع بوجه بشوش كان يتعوده كل يوم حين ينظر إليه لكن اليوم صار مختلفا علامات من الحزن تملأ ربوع وجهه أستبدلت تلك الإبتسامة بخطوط حزن رسمتها ريشة الهموم على وجهه مماجذب أنظار المدير ليقول بينه وبين نفسه لابد أن هناك أمرا ما جعله هكذا ولابد أن أعرف مابه وما في حياته حتى أطمئن على أدائه العلمي لأبنائي التلاميذ .
أنتهى طابور الصباح ليسير التلاميذ بإنتظام وصولا إلى داخل الحجرات الدراسية ينشغل بعدها المدير لبعض من الوقت ينهي فيه بعض إلتزاماته من التوقيعات على الأوراق وتنظيم الأنشطة المطلوبة لليوم الدراسي وغيرها .
أخذ المدير يتابع سير العملية التعليمية داخل الفصول ويطمئن على المعلمين والتلاميذ حتى وصل إلى فصل المدرس أحمد ليرى منظرا لم يكن يراه عليه من قبل حيث وجده رافعا عصاه لأعلى معاقبا بها أحد التلاميذ ويسمع من التلميذ صوتا عاليا من الصراخ والبكاء قائلا سوف أذاكر ، أول وآخر مرة أخطئ فيها ، إسالني غدا وسوف تجدني أكثر من غيري إجابة على أي سؤال تسألني إياه .
يدخل المدير بسرعة ماسكا من الأستاذ أحمد عصاه التي مازالت مرفوعة لأعلى ليتركها من يديه بصعوبة للمدير ثم يطلب منه المدير أن يحضر إليه في مكتبه عقب إنتهاء الحصة مباشرة
تنتهي الحصة الأولى ليتوجه الأستاذ أحمد إلى مكتب المدير يطرق الباب مستأذنا بالدخول فيناديه المدير أدخل ياأستاذ أحمد ثم يطلب منه المدير بالجلوس لكنه أصر على الوقوف قائلا له مرة آخرى إجلس ويطلب له كوبا من الشاي في إستغراب وتعجب من أمر المدير يراه أحمد لكنه رفض الجلوس قائلا له أستحلفك بالله إلى أي جهة تم تحويلي للتحقيق أمامها ،أعلم أن القانون يمنع ضرب التلاميذ ويعاقب من يقوم بذلك .
يبتسم المدير ثم يقول له إجلس يأستاذ وأحكي ماذا حدث بمنزلك وماهو حال أسرتك الليلة الماضيه ومن أغضبك منهم لهذه الدرجة وجعلك هكذا عصبيا ومنفعلا للدرجة التي رأيتك فيها تعاقب التلميذ بهذا العقاب الشديد الذي لم أتعوده منك من قبل .
أخذت دموع المدرس تسيل لتملأ وجهه ثم يحكي له عن إبنه الذي أصيب بنوبة شديدة من المرض التي معها إرتفعت حرارة جسده ، تعلم أن زوجتي متوفية وقد سهرت طوال الليل لأعمل مابوسعي حتى تنخفض حرارته ولاأمتلك من النقود سوى خمسة من الجنيهات وهي لاتكفي حتى للمواصلات لأذهب به إلى الطبيب لتوقيع الكشف عليه وقد تركته مع عمته لتتولى أمره حتى أعود وحضرت إلى المدرسة حرصا على مصلحة أبنائي التلاميذ وحرصا على تعليمهم ولاأعرف كيف أتصرف في حالة إبني حين عودتي إليه مرة آخرى وأخجل من أن أقوم بإقتراض أية نقود من جيراني أو من أي شخص أعرفه .
إنتهى ماقاله للمدير ليمد يده في جيبه ويخرج من حقيبته مبلغا من المال كان 200 من الجنيهات ويعطيها إليه ويأمره بالإنصراف إلى المنزل على التو لكن الأستاذ أحمد يرفضه في البداية أن يأخذ النقود أو أن يترك تلاميذه دون أن يكمل اليوم الدراسي ومع إصرار المدير على ذلك وقوله له سوف أكمل أنا مع تلاميذك الدروس ولاتحضر إلى المدرسة غدا وبعد غدا وسوف أكون بدلا منك في الفصل الدراسي .
لكن أحمد كان عليه أولا الذهاب إلى الفصل الدراسي ليعتذر للتلميذ الذي عاقبه حيث كان رد التلميذ عليه أستاذي لقد أخطأت بالإجابة على السؤال الذي قمت بسؤاله لي وكان عقابك لأنني لم أجيب وسوف أذاكر دروسي جيدا فأنت معلمي ووالدي ولك أن تعاقبني كيفما تشاء ، يعتذر له الأستاذ ثم ينصرف .
يعود أحمد إلى منزله ليأخذ إبنه إلى الطبيب ليوقع عليه الكشف الطبي ويوصف له العلاج ثم يعود بعدها إلى المنزل وفي المساء يطرق المدير باب الأستاذ أحمد ليفتح له وبصحبته وكيل المدرسة وباقي زملائه من المدرسين ليطمئنوا جميعا على حالة إبنه ثم ينصرفوا في لافتة جميلة تعكس مدى الحب بين الزملاء والروح الطيبة في التعامل بينهم .
ومن هذه القصة نتعلم الدروس ومنها :
الدرس الأول : الإدارة ليست عقاب وثواب وفقط وإنما هي معاملات وتعاملات تغلب عليها الروح وليس الروتين .
الدرس الثاني : الإدارة فن من الفنون التي لايمكن أن نتعلمها إلا بالخبرة .
لانحكم على المواقف التي تبدو أمامنا بالظواهر لكن علينا أن نحلل جيدا ماخلف تلك المواقف ونعمل على علاجها .
الدرس الثالث : المدرسة هي مؤسسة تربوية وتعليمية تكمل الدور الذي بدأته الأسرة .
بقلم : جمال القاضي
جمهورية مصر العربية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.