جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

المال الحلال..

0 146

بقلم – ليلى جوهر

المال الحلال عقد وميثاق بين الإنسان وربه ،بين الإنسان وروحه ،بان يتقى الله فى كل مال يكتسبه ،فلا يكتسب إلا مالا حلالا طيبا ، فالمال الحلال يهب الإنسان البركة والصحة والسعادة فى الحياة ، وصراط مستقيم وجنة ثوابا من الرحمن لأمانة المال الحلال ،فكل ذرة عرق فى عمل حلال، وسام شرف للإنسان، وشهادة امانة وعفو نفس ،نفس ابت الحرام ،ففاض نبع البركة فيها فارتوت واكتفت ،أما من يستحيل المال الحرام،فلا يرتوى ولا يشبع ولا يكتفى ،لان ماله ليس من عمل يديه ولا من جهده ،فلا ولن يجد بركة فى هذا المال ،لآنه لم يكسبه من طريق الحق وطريق الرزق الحلال ، المال الحرام ليس عن سرقة فقط ،ولكن كل مال مشبوه ،لم يتحقق صاحبه من مصدره ،فوافق هوى نفسه وأستحله لنفسه ،وما أكثر مبررات النفس، فمن يستغل حاجة الناس نتيجة ظروف عامة او خاصة ،ويكتسب من ورائه مالا فهذا مال حرام ، وهناك بعض الامثلة على ذلك فمنها ، كل مسؤل موكل بأمانة العمل لخدمة الناس، فخان الأمانة ولم يقم بالرسالة ،فبأس العمل وبأس المال ، والتاجر الذى يحتفظ بسلعة ويبيعها بآضعاف الثمن لنقص فى الأسواق فهذا مال حرام ، والطبيب الذى يستغل مرض أنسان ويكلفه أعباء لا يستطيع تحملها من أجل كسب المال ، والمحامى الذى يعرف ان موكله مذنب، ويدافع عنه برغم جرمه فهذا مال حرام ،ومن يخون عمله ويقبل رشوة من وظيفته ،ومن يتاجر بأثار بلده ويبيعها فبئس البيع وبئس المال ، والمعلم مربى الأجيال عندما ينسى مهنته وهى زرع الأخلاق ، ولا يقوم بعمله ،ويستغل طلب العلم ويتكسب منه فبئس المال ،
والمستشفى التى تعلم ان المريض ميت ،ويستنذفون أهله من اجل المال فبئس المال ، وكل موظف لم يقم بعمله كما ينبغى ويمد يده لرشوة ،فبأس العمل وبأس المال ، فكل انسان لم يراعى الله فى كل مال يحصل عليه ، واستحله لنفسه ، فسيعود عليه حسرة وندامة ، فالمال الحلال باقة نور للإنسان تهبه البركة فى الحياة ،فيكتفى ويشبع ويرتوى بأقل القليل ،تكفيه كسرة خبز ،وترويه قطرة ماء ،ويجد السعادة ،فهل تعرفون لماذا ،لآن الله وهبه البركة فى الرزق،والصحة فى الجسد ، والسعادة فى الحياة ، وبركة فى الأبناء ، هذه بركة المال الحلال ،فلما لانكون جميعا اخوة متحابون ،لا يستغل بعضنا بعضا ،ولا نتاجر بأحلام الفقراء ،ونفعل الخير فى كل واد ،كل فى مجاله ،الطبيب الذى يجد فقير فلا يرهقه بكشف باهظ الثمن ،والمعلم لما لا يعطى دروسا مجانية للفقراء واليتامى ،ومركز التحاليل لما لا يكون هناك نسبة للفقراء ،والمحامى لما لا يدافع عن المظلومين الفقراء بدون أتعاب ،لما التاجر لا يحدد نسبة من مبيعاته للفقراء ، لما لا نقوم بمساعدة البشر، بعمل، بعلم ،بمجهود، فعطائك سر زادك فى الحياة ،لما لا نكون جميعا واحة امان وسلام ومحبة ،ونتاجر مع الله ،فنعم التجارة ونعم البيع ،ونعم الرزق الحلال ، أتعجب ممن يستطيع ان يأكل من مال حرام ،كيف يستطيع ان يدخل جسده مال حرام ،الا يعلم ان كل جسد نبت من حرام فالنار اولى به ، فما اجمل ان تطعم رزقا حلال ، فيا ايها الانسان تذكر ان الله سبحانه وتعالى سيحاسبك عن مالك فيما اكتسبته وفيما انفقته، فاتقوا يوما تعودون فيه إلى الله ،فيومئذ ستجد سعادة لا توازيها كنوز الحياة ،هى سعادة و كنز المال الحلال، فسيهب الله لك جنات وقصور وخيرات، ثوابا لتقوى الله فى اكتساب المال و الرزق الحلال ، فتخير طريق الحياة ، طريق الصلاح والفلاح طريق المال الحلال..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.