جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

“اللاشيء” بقلم/ فرح هذلي

0 8

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

“اللاشيء” بقلم/ فرح هذلي

- Advertisement -

منذ مدة أرغب في كتابة نص واحد يحتويني، يحتوي حروفي الحزينة التي إشتقت كثيرا أن أبادلها خيباتي المتتالية ، تناقضاتي المستمرة، تفاصيل حياتي الروتينية ،مشاعري وأحاسيسي ولكني الآن ولأول مرة أعجز عن وصف هذا الشعور الذي أعيشه مع ذاتي ، أعجز حتى عن جمع شضايا بعض الأحرف لأكون بها كلمات تصفه كما هو بداخلي، أعتقد أنه شعور “اللاشيء” فلا فرح يسعدني ولاحزن يبكيني ، لا دواء يشفيني ولا أنفاس تحييني، لا رحيل يدمي قلبي ولا عودة تعنيني، لا غائب يهمني غيابة ولا حاضر يهمني وجوده ، أصبحت أرفض حتى الدخول في نقاشات لأثبت منها برائتي ، فقد سئمت التوضيح ، تستطيع أن تعتقد أنني السبب في كل شيء ، أيضا بإمكانك أن تستمر مع هذا الإعتقاد بي إلى الأبد. حقا لم يعد يعنيني الأمر. تبدو المسئلة بالنسبة لي أكثر من أنني فاقد للشعور ، فإني أرى كل شيء من حولي ممل وبارد ، كل الأشياء التي تدهش الجميع لم تعد تدهشني، وكأنني أصحبت شخصا مجردا من الإحساس، فكل تلك الأشياء التي أصبحت أخشى فقدانها بالأمس قد تنازلت عنها اليوم ، بدون أن يتحرك بي ساكن واحد. إذ تبدو هناك حقيقة واحدة أفسر بها هذا الشعور : تعدد التراكمات، ضغوطات العالم، كثرة التبرير رغم عدم إرتكابك لأي خطيئة، وجودك في بقعة أرض ضيقة، مقيد بلسان البشر، تخضع لعادات وتقاليد سخيفة، تحيط بك سهام تصيبك كلما حاولت الهروب منها، كل هذا يولد شعور “اللاشيء” بداخلك، يفقدك مهارة الوجود بين الآخرين، شغفك تجاه أكثر الأمور الرائعة والبسيطة في حياتك : محادثاتك الطويلة ، نقاشاتك المستمرة وإلتماسك للمزيد من الأعذار التي لن تغير من أنفسهم شيء. ربما في النهاية ستشتاق لروحك القديمة لكن تذكر دائما أنك لست على الهامش، فأفضل شعور في العالم هو أن لا تشعر أبدا.. “

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.