جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

الطبيب المصري نجيب محفوظ ميخائيل الذي واجه الكوليرا عام 1902

0 358

الطبيب المصري نجيب محفوظ ميخائيل الذي واجه الكوليرا عام 1902

كتب / عصام القيسي

مصر تنجب دوما وعلى مدار التاريخ أبطالا افذاذا ، ورجالا سطروا اسماءهم بمداد من ذهب في تاريخ البطولات ومن هؤلاء النوابغ الطبيب نجيب باشا ميخائيل محفوظ .

القليلين هم من يعرفونه، لنبدأ الحكاية ، سنعود لعام 1902، فى ذلك العام كانت مصر على موعد مع وباء الكوليرا لثانى مرة فقد سبق و إجتاح مصر الوباء عام 1882 عندما نقله إليها الجنود البريطانيين القادمين من الهند مع بداية الإحتلال.


السلطات الإنجليزية لم تتهاون مع الأمر، كانت قرية (موشا) بأسيوط أكثر الأماكن تضرراً بالوباء و قد سارعت السلطات بفرض حصار على القرية و إنتدبت أفضل الأطباء الإنجليز للقضاء على الوباء الذى تابع إنتشاره، جندت الحكومة طلبة السنة النهائية فى كلية الطب للعمل فى مكافحة الكوليرا، من بين المجندين كان بطل قصتنا نجيب الذى لم يكن قد بلغ العشرين بعد، لكنه كان محظوظاً سيحظى بعمل فى محطة السكة الحديد فى القاهرة لمتابعة من يشتبه فى إصابتهم بالكوليرا من القادمين إلى القاهرة من الصعيد.


لكن نجيب لم يرض عن هذا العمل، لقد بذل جهداً كبيراً حتى تمكن من لقاء السير هوراس ينشنج مدير مصلحة الصحة ليقنعه برغبته فى العمل فى (موشا)، تعجب الرجل الإنجليزى من حماس ذلك الشاب و وافق على طلبه، على ظهر حمار فى الحر الشديد سالكا طريق وعر وسط المستنقعات وصل نجيب إلى (موشا) و هناك و فى خيمة وسط الوباء متخذاً كل التدابير لتجنب العقارب و الفئران تمكن نجيب بعد جهد شاق من إكتشاف البئر التى كانت مصدر الوباء فى بيت أحد الفلاحين، لقد نجح فيما عجز عنه كبار الأطباء الإنجليز، أعطته (موشا) أول خطوات نجاحه لكن لون بشرته قد تغير إلى الأبد بعدها من أثر شمسها الحارقة.


لم يكن نجيب قد تخرج بعد، إنتدب بعد (موشا) فى عدة أماكن أخرى لا يزال بها خطر الكوليرا فمر على ديروط و حلوان ثم الإسكندرية، هناك فى الإسكندرية حضر عملية ولادة متعثرة إنتهت بموت الأم و الجنين، فلم يكن بالأسكندرية وقتها أطباء متخصصون فى أمراض النساء و الولادة، تلك الحادثة ستغير مسار حياته.

صورة نادرة لقرية موشا باسيوط


بعد تخرجه لم يجد مكاناً لتعينه فقد سبقه زملائه لكل الوظائف الجيدة، لم يجد سوى وظيفة طبيب ثانى بمستشفى السويس و هى الوظيفة التى أحجم عنها الجميع لما عرف عن كرزويل كبير الأطباء هناك من الدقة و الشدة مع معاونيه لكن نجيب قبل الوظيفة دون تردد، و الغريب أنه نال ثقة كرزويل بسرعة غريبة، ليس هذا فحسب لقد ساعده كروزيل فى تحقيق حلمه و أمده بمجموعات قيمة من الكتب عن أمراض النساء و عمليات الولادة، و ساعده على الإنتقال للقصر العينى ليكون قريباً من الأساتذه المتخصصون و يستطيع إستكمال مشواره.


عمل نجيب كطبيب تخدير فى القصر العينى و هو العمل الذى أتاح له حضور العمليات الجراحية التى سرعان ما أتقنها و بدأ بعد زمن قصير فى إجرائها و حقق فيها نجاحاً مدهشاً أجبر الأطباء الأوروبيين على الإعتراف بنبوغه.


أنشأ عيادته الخاصة فى حى باب البحر، لم يكن المصريون وقتها يثقون فى كفاءة الطبيب المصرى و كانوا يفضلون الأوروبيين، لهذا بدأ العمل فى عيادته بالمجان، أجرى عمليات الولادة فى البيوت الشعبية، سرعان ما ذاعت شهرته حتى أن نساء القادة الإنجليز فى مصر و أميرات الأسرة العلوية أصبحوا من الحالات التى يعالجها.


إن هذا المقال الصغير لا يصلح للتعريف بهذا الرجل الفذ، فإن إنجازاته و أعماله و مؤلفاته و الجوائز التى حصل عليها أكبر من أن تحصى، لكنى سأكتفى أن أذكر لكم قصة العملية التى خلدت إسمه.

نجيب محفوظ الأديب المصري المعروف الذي خلد اسم طبيبه

فمن بين آلاف العمليات التى أجراها و أشرف عليها كانت تلك الولادة المتعثرة التى تمت فى يوم 11 ديسمبر 1911، سيحمل المولود إسم الطبيب عرفاناً بجميله، سيسمون المولود نجيب محفوظ، و هو الإسم الذى إشتهر به الطبيب نجيب باشا ميخائيل محفوظ، و سيصبح المولود أديباً ذائع الصيت و سيحصل على جائزة نوبل فى الآداب و سنعرف كلنا إسم الأديب نجيب دون أن نعرف قصة الطبيب نجيب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.