جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

“الشرفة المظلمة” بقلم / رضا عبد الحي

0 79

“الشرفة المظلمة” بقلم / رضا عبد الحي

هناك من شرفتي الضيقة المظلمة والتي أجلس أمامها كل يوم لمحته، وحيداً في الظلام، كنت أراقبه بين فترة واخرى

كامرأة محطمة تبدو علي وجهها ملامح إمرأة عجوز، هالات سوداء تحت عينيها، وندوب تملأ وجهها الذي كان يشع ضوءُ وجمالا

بشعرها الناعم الأبيض علي كتفيها حراً طليق وتجاعيد ملأتها السنوات والأيام والأحزان ، تجاعيد تشهد على كل ما مر بها من أحداث .

أطل كل يوم علي قبره وهو منفرد في ظلمته، لن أتركه وحيداً في هذا الظلام الحالك

عشنا معاً وعاهدته أن نظل معاً لا يفارق أحدناً الآخر ابداً في قصري والذي أسميته بالقصر الملعون ، حقا أشعر أن به لعنة ما

لعنة أرواح، لعنة اشرار، لعنة غامضة شعرتها منذ دخولي للقصر للوهلة الأولي

قصري داخل مزرعتي الشاسعه هائله المساحة ورثها زوجي عن أبيه الثري وعشت أنا وزوجي وابني الصغير (يونس) حياة سعيدة هادئة

حتي جائت اللعنة الأولي وتوفي زوجي بعد اصابته بمرض لعين قضي عليه في شهور

وقررت أنا وابني الصغير أن نجعل قبره في حديقة القصر فلا نتركه بل يعيش معنا ونعيش حوله

بروحه التي تحوم حولنا

وعشت أنا ويونس حياتناهو كل ما أملك، وأنا كل ما يملك حتي جائت اللعنة الكبري

تلتفت تلك المرأة العجوز بتجاعيد وجهها ونظرة عينيها الغريبة وكأنها تعيد أمام ذاكرتها ذاك المشهد الأخير

يونس …..-أماااه .. أمي : لقد انتهيت من إعداد ملابسي التي سأحضر بها حفل تكريمي للتفوق لهذة السنة الدراسية

المرأة العجوز : يا إلهي اليوم مشغول جدآ، يوم حاسم وأنا أيضا يا صغيري أحضَّر ملابسي الجميلة وفستاني الرائع

لنحضر حفلنا سوياً يا صغيري

أنه يوم هام أشعر فيه بالفرحة والسعادة لتفوقك ووجودنا معاً في عالمنا الجميل الرائع سوياً لا نفترق أبداً

وها قد تعاهدنا يا صديقي إلا يفارق أحدناً الآخر ،، هيا أسرع واستعد ..

..

ويستعد يونس وتستعد المرأة العجوز للعنة الكبري،،، وأثناء عودتهم من الحفل يتوفي يونس أثر حادث تصادم مهول وتقرر المرأة

العجوز أن تجعل قبر أبنها بجوار أبيه في حديقة القصر الملعون حيث تطل شرفتها الضيقة المظلمة طوال الوقت علي

قبره فلا تفارقه كما وعدته …

أنا هي تلك المرأة أعيش لست أدري

هل أنا شبحا لامرأة عجوز ،، لست أدري حقيقة .. خيال .. نار .. رماد ….؟!

لي طقوسي الخاصة كل يوم ، كل صباح أطل من شرفتي الضيقة المظلمة

طوال الوقت دائماً هي مفتوحة، لا أغلقها ابدأ فروحه بجانبي تحوم طول الوقت لا تتركني

ثم أهبط كل يوم الي قبوي الخاص المليء بأشياء غريبة بعضها تخص زوجي الراحل وبعضها تخص صغيري يونس …

أقلَّب فيها كل يوم صوره .. لوحاته التي رسمها بيده، بعضا من اشياءه، اخر لوحة لم تكتمل بعد، قرر أن يرسمني فيها

ثم أكتب له رسالته اليومية لقد امتلئ صندوق الرسائل واليوم أكتب رسالة أخري

لعلها تكون الرسالة الأخيرة للنافذة الضيقة المظلمة المفتوحة طوال الوقت …

(يُونس .. عاهدتك إلا أتركك أبداً وأننا معاً الي الأبد لا يفارق أحداً منا الآخر ،، لماذا فارقتني وتركتني وحدي

هنا في قصري الملعون وحدي ؟؟

لماذا يترك الحبيب حبيبه ويرحل ؟؟

يا لها من حياة قاسية ،شاقة وأنا أعاني هنا وحدتي وعزلتي دونك ،، هل هي لعنة حقاً لحقت بقصرنا الحزين البائس ؟!

أنفاسك تحيط بي ، أسمعها ، روحك لا تتركني أنها تلتف حولي أشعر بحرارتها وظلك يحتضني في كل لحظة أشعر دفئه وحنانه ت

خبرني تفاصيل يومك وأرد عليك …..!)

رسالتي اليوم …يونس

أمك

وفي الليل أذهب لأنام جوارك ، أحتضنك في الظلام ، أعلم أنك كنت تخشاه فتترك حجرتك في كل ليلة وتأتي لتنام بجواري

علي ضوء المصباح الخافت حتي الصباح ..

أنا هنا بجانبك لا أتركك حتي تلتقِي روحانا في عالم مثالي حقيقي لا نفترق فيه أبداً ولا أطل عليك من شرفتي الضيقة المظلمة

المفتوحة طوال الوقت

عالم رائع تلتقي فيه الأحبة ولا تفترق ، أنا هنا أنتظرك لا تقلق يا صغيري لم نفترق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.