جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

السّلام عليكَ يا صاحبي٣‏

0 27

السّلام عليكَ يا صاحبي٣‏

أدهم شرقاوي

السّلام عليكَ يا صاحبي ٣

‏السلام عليكَ يا صاحبي

الإمامُ أحمد بن حنبل سئل:

‏كيف السبيلُ الى السّلامةِ من النَّاسِ؟

كانت اجابته: تعطيهم ولا تأخذ منهم،‏ويؤذونك ولا تُؤذِهم،‏

وتقضِي مصالحهم ولا تكلفهم بقضاءِ مصالحك،

‏فقيل له: إنّها صعبة يا إمام؟

‏قال: وليتك تسلم!

أسوأ ما في الأمرِ يا صاحبي أننا لم نعد نبحثُ عند الناس عن الغنيمة،

وإنما عن السّلامة! وربما

أن يُسدوا إليكَ أبسط حقوقك؛

يعني أن يدعوك وشأنكَ!

ولكنك تكتشفُ أن هذا الأمر مستحيل!

إنهم يعيشون في حياتكَ أكثر مما يعيشون في حياتهم،

وينسون أنَّ أنسبَ مكانٍ لأنوفهم هي في وجوههم كما خلقها الله،

وليس في حياتنا كما يريدون هُم!

وإنكَ واللهِ أحياناً تريدُ أن تعرف

ما الذي يُسعدهم لتفعله

وتنجو بنفسك،

ولكنك يا صاحبي تفشل!

إذا ذهبتَ إلى المساجد قالوا متشدد،

وإذا ذهبتَ إلى المقاهي

قالوا مُنحلّ!

لو استشرتَ زوجتك بأمرٍ قالوا محكوم وأرنب، وإذا لم تستشرها قالوا مستبد!

ربما إن سمعتِ كلام زوجكِ قالوا ضعيفة الشخصية، وإذا لم تسمعيها قالوا مسترجلة!

ولو جلستَ بين كُتبكَ

قالوا مُعقَّد،

وإذا شاهدتَ كرة القدم قالوا تافه!

إذا عملتِ قالوا أضاعتْ بيتها، وإذا لم تعملي قالوا يا خسارة الشهادات!

لا السِّكير يعجب الناس ولا التَّقي،ومن لم يجدوا فيه عيباً، اخترعوا له واحداً وعيروه به!

ألم تسمع ما قال قوم لوط

﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾

عندما لم يجدوا لهم خطيئة عيَّروهم بطهارتهم!

وما زلتَ أنتَ تسألُ كيف السبيل إلى إرضاء الناس؟!

لا سبيل يا صاحبي،

لا سبيل!والسّلام لقلبكَ

أدهم شرقاوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.