جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

الدكروري يكتب عن الرجوع إلي سنة رسول الله

0 16

الدكروري يكتب عن الرجوع إلي سنة رسول الله


بقلم / محمـــد الدكـــروري

يجب علينا أن نعود إلي الله عز وجل ونعود إلي سنة رسوله المصطفي صلي الله عليه وسلم حتي نسير علي الطريق المستقيم الذي يوصلنا إلي بر الأمان فانظروا إلي التعامل مع النساء مع زوجاتكم وبناتكم وجيرانكم ومما تعرفون من النساء، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم الوصية بالنساء، وكان يقول لأصحابه “استوصوا بالنساء خيرا” رواه البخارى، بل إن هناك ما هو أعجب من ذلك، وهو رحمته صلى الله عليه وسلم بالإماء، وهنّ الرقيق من النساء، فيجب على الأزواج الرحمة بالنساء وأن يتقوا الله فيهن، فالمرأة ضعيفة مخلوقة من ضلع أعوج، وإني أعلم رجالا يعاملون الزوجات معاملة العبيد ناهيك عن الإهانة وجميع صور الذل والهوان، وغفلوا عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى” رواه الترمذى، ولقد حباه الله الحكمة والهداية، وآتاه جوامع الكلم وفصل الخطاب، فكانت أقواله نصوصا فائقة البلاغة عظيمة البيان.

وكان يؤسس العقائد، ويشرح الشرائع، ويجمع المواعظ والعبر والنصائح في كلمات عذبة سهلة، تفتح مغاليق القلوب، وتهدي العقول والألباب، وتحيي النفوس والضمائر، وتصلح الأقوام والمجتمعات، وتقدم لهم خيري الدنيا والآخرة، كذلك أيضا مما يحرك القلوب إلى الرحمة والإحسان إلى الناس معاشرة الرحماء، فانظر في إخوانك وخلانك، فمن وجدت فيه الرحمة ورقة القلب، وسرعة الاستجابة لله، فاجعله أقرب الناس منك، فإن الأخلاق تعدي، فإذا عاشر العبد الصالحين، أحس أنه في شوق للرحمة، وأحس أنه في شوق للإحسان إلى الناس، ودعاه ذلك إلى التشبه بالأخيار، فكم من قرين اقترن بقرينه وكان من أقسى الناس قلبا فأصبح ليّنا لأن قلبه بصحبة الصالحين، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أشد الناس قلبا وأعظمهم صلابة، فلما كسر الله قلبه بالإسلام، كان من أرحم الناس بالمسلمين رضي الله عنه وأرضاه، لأنه عاشر رسول الأمة وإمام الرحماء.

فتأثر به، حتى قال العلماء رحمهم الله كان أرحم الناس بالناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل ذلك يحرك القلوب إلى الرحمة، ويجعل فيها شوقا إلى الإحسان إلى الناس، وتفريج كرباتهم، وقلّ أن تجلس في مجلس، فيذكر فيه كريم بكرمه، أو يذكر المحسن فيه بإحسانه، إلا خشع قلبك فهذه أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، يأتيها عطاؤها من أمير المؤمنين معاوية رضي الله عن الجميع وهي صائمة، ثلاثون ألف درهم وهي في أشد الحاجة، فتوزعها على الفقراء إلى فلان وآل فلان، ولم تبقى منها شيئا حتى غابت عليها الشمس، فالتمست طعاما تفطر عليه، فلم تجد، فإن سير الرجال، وسير الصالحين، وسير الأخيار تحرك القلوب إلى الخير، والله تعالى يقول في كتابه فى سورة هود ” وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك” وهكذا كانت الرسالة المحمدية رسالة إنسانية والرسول صلى الله عليه وسلم رسول الإنسانية.

ولقد كان النبى صلي الله عليه وسلم إنسان يفيض رقة وتتفجر منه العواطف النبيلة والمشاعر الغامرة، حتى شملت الإنسانية بفيضها وعمت بخيرها كل من حوله من أحبابه، وأصحابه وأهله وأولاده وأعداءه وخصومه، ولم تقف عند هذا الحد بل كان للحيوان وللجماد نصيبا موفورا ومن ذلك إنسانيته مع زوجاته، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُظهر حبه لزوجاته، وكان زوجا يتودد إلى زوجاته ويتقرب إليهن، ويفعل كل ما يقوي الرابطة ويشد العلاقة، وكان يتعامل معهن ببشريته التي فطره الله عليها فلم يكن متكلفا متعنتا وهذا سر عظمته، ومبعث الاقتداء بسيرته فتجده عند الشرب والأكل يتحبب إليهن ويظهر حبه وإنسانيته لهن، فيشرب من موضع في إحداهن، وكان صلى الله عليه وسلم يعرف مشاعر زوجاته نحوه، وما أجمل المعاني الإنسانية السامية في سباقه مع زوجاته رضي الله عنهن، وكان صلى الله عليه وسم يحب أصحابه ويبدأهم بالسلام.

ويكنيهم ويدعوهم بأحب الأسماء إليهم، بل كان يقف لخدمتهم ويجهد نفسه لراحتهم، فيقول أنس بن مالك رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسقي أصحابه، فقالوا يا رسول الله لو شربت؟ قال ساقي القوم آخرهم شربا” رواه مسلم وابن ماجة والترمذي، وكان صلى الله عليه وسلم يكسر الهيبة والخوف والرعدة التي تنتاب أصحابه عند دخولهم على الملوك مثل كسرى وقيصر ، ويخبرهم أنه إنسان مثلهم، وكان يسأل عن أخبار أصحابه ويتفقد أحوالهم، ويدعو لغائبهم، ويزور مريضهم ويشيع جنائزهم، ويصلي عليهم، وقد بلغ حبه لهم وشفقته عليهم أنه يرق لحالهم فيحزن قلبه وتدمع عينه وتتفطر نفسه، وكان صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه ويمازحهم ويسرى عنهم، وقد ظهرت أسمى معالم الإنسانية في معاملته صلى الله عليه وسلم للأطفال، فقد كان صلى الله عليه وسلم يخفض لهم جناحه، ويفهم طبيعتهم السنية، فيداعبهم، ويلاطفهم، ويُقبلهم.

ويحتضنهم، ويصبر عليهم، ويكره أن يقطع عليهم مرحهم وسعادتهم، حتى ولو كان بين يدي الله تعالى، ونحن نعلم قصته صلى الله عليه وسلم مع الشاب الذي طلب منه رخصة في الزنا، فعليك أن تقارن بين تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المخطئ وبين تعامل الجماعات المختلفة تجاه المخطئين والمخالفين وما يصفونهم من تكفير وخروج عن الإسلام واستباحة الدماء والأعراض والأموال، فتظهر روح المعاني الإنسانية في أشد الحالات الحرجة والحروب، ففي الحرب التي تأكل الأخضر واليابس يغرس النبي صلى الله عليه وسلم فيهم المعاني الإنسانية السامية فيوصي الجنود بالرحمه واللين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.