جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

الدكروري يكتب عن استغفروا االله ” بقلم / محمـــد الدكـــروري

0 18

الدكروري يكتب عن استغفروا االله “
بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكر الصفدي رحمه الله أن رجلا كان يشرب الخمر ويجالس أهلها وكان إذا سكر ونام يمشي ولا يعقل، فكان ينام في السطح ويشد رجله بحبل كي لا يقع، فسكر ذات ليلة ونام فقام يمشي وسقط من السطح فأمسكه الحبل فبقي معلقا منكسا حتى أصبح ميتا، وقيل أن محمد بن المغيث كان رجلا فاسقا مفتونا بشرب الخمر ولا يكاد يخرج من بيت الخمار فلما مرض ونزل به الموت وخارت قواه، سأله رجل ممن كان حوله هل بقي في جسمك قوة ؟ فهل تستطيع المشي؟ فقال نعم لو شئت مشيت من هنا إلى بيت الخمار، فقال صاحبه أعوذ بالله أفلا قلت أمشي إلى المسجد ؟ فبكى وقال غلب ذلك عليَّ لكل امرئ من دهره ما تعودا وما جرت عادتي بالمشي إلى المسجد، فإن الله تعالي قد أمرنا بالتوبة إليه والاستغفار من ذنوبنا في آيات كثيرة من كتابه الكريم، وسمى ووصف نفسه عز وجل بالغفار والغفور وغافر الذنب وذي المغفرة، وأثنى على المستغفرين.

ووعدهم بجزيل الثواب وقد قص الله علينا عن أنبيائه أنهم يستغفرون ربهم ويتوبون وللاستغفار فوائد عظيمة ومنها أنه سبب لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات كما في الحديث ” فاستغفروني أغفر لكم ” وقال أبو موسى رضي الله عنه كان لنا أمانان ذهب أحدهما وهو كون الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فينا، وبقي الاستغفار معنا، فإذا ذهب هلكنا وكثير من الناس فى هذه الأيام التى نعيشها يبحث عن أمن وأمان له من هذه الفتن والمحن والابتلاءات التى نعيشها ومن أعظم وسائل الأمن الاستغفار، فبالاستغفار تغفر الخطايا والذنوب وبالاستغفار تكون البركة فى الأرزاق، وإن من واسع فضل الله على العباد أنه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وأنه سبحانه وتعالى يغفر الذنوب كلها، فعلى العبد ألا يقنط من رحمة ربه وإن عظمت ذنوبه وكثرت آثامه وإن من آثار الاستغفار أنه سبب لنزول الغيث المدرار.

وحصول البركة في الأرزاق والثمار، وكثرة النسل والنماء، وإن من رحمة الله بكم ومزيد فضله عليكم ما رتب على الاستغفار من عظيم الجزاء وسابغ الفضل والعطاء، فإن كثرة الاستغفار والتوبة من أسباب تنزل الرحمات الإلهية، والألطاف الربانية، والفلاح في الدنيا والآخرة وإذا كثر الاستغفار في الأمة وعم أفرادها، وصدر عن قلوب موقنة مخلصة دفع الله به عن العباد والبلاد ضروبا من البلاء والنقم، وصنوفا من الرزايا والمحن، وقال الله تعالى فى الحديث القدسى ” يا ابن آدم ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك” ومن فوائد الاستغفار أنه يدفع العقوبة ويدفع العذاب وأنه سبب لتفريج الهموم، وجلب الأرزاق والخروج من المضائق، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب” رواه أبى داود وابن ماجه.

وأنه سبب لنزول الغيث والإمداد بالأموال والبنين ونبات الأشجار وتوفر المياه، وقال أنس بن مالك رضي الله عنه أمرنا أن نستغفر بالسحر سبعين استغفارة وقال سفيان الثوري رحمه الله بلغني أنه إذا كان أول الليل نادى مناد ليقيم القانتون فيقومون كذلك يصلون إلى السحر فإذا كان عند السحر نادى مناد أين المستغفرون فيستغفر أولئك ويقوم آخرون فيصلون فيلحقون بهم فإذا طلع الفجر نادى مناد ألا ليقم الغافلون فيقومون من فرشهم كالموتى نشروا من قبورهم، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” قال الله سبحانه وتعالى، يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة” رواه الترمذى.

والاستغفار مشروع في كل وقت وهناك أوقات وأحوال مخصوصة يكون للاستغفار فيها مزيد فضل فيستحب الاستغفار بعد الفراغ من أداء العبادات ليكون كفارة لما يقع فيها من خلل أو تقصير، وكما شرع بعد الفراغ من الصلوات الخمس فقد كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، إذا سلم من الصلاة المفروضة يستغفر الله ثلاثا لأن العبد عرضة لأن يقع منه نقص في صلاته بسبب غفلة أو سهو، وشرع الاستغفار بعد الإفاضة من عرفة والفراغ من الوقوف بها وشرع الاستغفار في ختم المجالس حيث أمر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عندما يقوم الإنسان من المجلس أن يقول ” سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك وأتوب إليك” فإن كان مجلس خير كان كالطابع عليه وإن كان غير ذلك كان كفارة له وكذلك شرع الاستغفار في ختام العمر وفي حالة الكبر، وينبغي ملازمة الاستغفار في كل وقت والإكثار منه في هذه الأوقات والأحوال المذكورة.

لتحوزوا هذه الفضائل، وتنالوا هذه الخيرات، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الاستغفار، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال ” إننا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول “رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم” رواه أحمد، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يقول ” رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم” وقوله صلى الله عليه وسلم “أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ” وقال صلى الله عليه وسلم “سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة” رواه البخاري.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال”طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثرا” رواه ابن ماجه، والاستغفار معناه طلب المغفرة من الله بمحو الذنوب وستر العيوب، ولا بد أن يصحبه إقلاع وابتعاد عن الذنوب والمعاصي، وأما الذي يقول أستغفر الله بلسانه، وهو مقيم على المعاصي بأفعاله فهو كذاب لا ينفعه الاستغفار، فقال الفضيل بن عياض رحمه الله استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين وقال آخر استغفارنا ذنب يحتاج إلى استغفار، يعني أن من استغفر ولم يترك المعصية، فاستغفاره ذنب يحتاج إلى استغفار فلننظر في حقيقة استغفارنا لئلا نكون من الكذابين الذين يستغفرون بألسنتهم وهم مقيمون على معاصيهم، وتذكروا أن في حوادث الزمان، وفجائع الأيام ما يحمل أولي الألباب والنهى وذوي الإيمان والتقى على الاعتبار والإدكار، والعودة إلى الله الواحد القهار، والاعتصام بهدي القرآن، واقتفاء هدي سيد الأنام.

والإقبال على طاعة الله ومرضاته وكثرة التوبة والاستغفار، فإن ذلك من أعظم الأسباب لحلول الأمن في البلاد، وإضفاء الطمأنينة في نفوس العباد، وهو وحده الكفيل بحفظ أمة الإسلام في كافة بلادها، ومختلف مجتمعاتها من كل ما تخشى وتحاذر، فأقبلوا على ربكم وأطيعوه، واستغفروه وتوبوا إليه .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.