جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

الخريف يرحل بقلم كنزة بن ملاح

0 4

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

الخريف يرحل بقلم كنزة بن ملاح

- Advertisement -


يُلملم أوراقه و أغصانه باكيّا..
لم يُحبّه أحد..
الكلّ ينتظر الشتاء و الزوابع و المطر..
الكل مُشتاق لرائحة التُربة المبلّلة..
الكل ينتظر طقسا يُشبه روحه..
طقسا تهطل فيه الدموع أكثر من المطر ..
و تقسى فيه بعض القلوب أشدّ من البرق..
و تلين فيه أخرى أكثر من الشجر..

لم يكترث أحد للبنّي و البرتقاليّ الذي غطّى الطرقات..
ولم يكترث أحدهم لفتنة الشجر بعد عرائهم التّام من الورق..
الكلّ منشغل بالغد و بعد غد..
ينتظرون المطر كي يملّون منها بعد أسبوع أو اثنين..

لا أحد يحبُّ الموت من شدّة البرد كما يحصل للبعض..
لكنّ المطر أصبح “تراند” عند الكثيرين..
فكلُّ الهواتف و الخلفيّات تملؤها قطرات المطر المرسومة أو الملتقطة من شتاء العام السّابق..
الكل يكذب في كذبة واحدة..
ويريد من التّبيعة أن تُجاريه و تصبح من عشّاق المطر..
لكن أصحاب الأجساد العارية الذين ينامون في الطّرقات تحت الشجر لا يتداول أمرهم أفواه البشر..

جميل صوت المطر..
أنا أيضا يلهمني على الكتابة و الضّجر .. لكنّني لا أريد من الخريف أن يرحل..
في الخريف يتصالح البشر مع ذواتهم .. فتعلم تلقائيا من الصديق و من الخائن و من الحبيب ومن المتلاعب الأكبر..
يتعرّى كل منّا من بقايا الفصول و نصبح متساوين مع الشّجر…
أحبُّ البشر في الخريف
مشهد رائع أن ترى الناس يغادرون حياتك و أنت تتصفّح كتابك..
مشهد يفوق الجنس نشوة أو أكثر..
يجرّدك من الأوهام و يضعك بين الخيار الأكبر..
….
للحب في الخريف طعم حادق و سكريّ..
هل يوجد حقّا هذا المذاق؟
ربّما…
لكنّني أعشق العشق في الخريف..
أحب بداية العشق دائما في الخريف. أن يكون خجولا. .. بخدود مورّدة
ثم ينفجر و يكبر مع عواصفه حتّى يصير مجنونا في الشّتاء..
مجنونا كجنوني أنا..
أحبُّ أن أشتمّ جنوني في الحب.
و بقدر ما يكون الشتاء عاصفا . باردا. قاتلا..
يكون الدفء أدفأ.. و العشق أعنف و أكثر جنونا..

قد فات الأوان..
وانتهى الخريف الذي لم تحبوه
لقد خسرتم فرصة الحب المجنون
فهنيئا لكم بشتائكم الكتوم..

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.