جريدة النجم الوطني

الحظُّ المُمزّق

0 39

بقلم/ صالح أحمد القاسمي- صنعاء

لملمتُ حرفي مِن صدى الأعماقِ
عطّرتُ شعري مِن ندى الأوراقِ
وكتبتُ قافيتي على ثغرِ المها
ونثرتُ بوحي في الربوعِ سواقي
ونشرتُ أشرعتي برغمَ عواصفي
ونسجتُ ضوئي مِن لمى الإشراقِ
أرويتُ في عطشِ الزهورِ مزاهراً
ولمعتُ إشعاعاً على الآفاقِ
أنديتُ في حلقِ الجفافِ لعلّني
أروي ظمى روحي مِن الأشواقِ
أبدعتُ في زمنِ الكآبةِ إنني
برقٌ يمانيٌ أديبٌ راقي
* * *
تسعى إلى العلياءِ كلُّ جوارحي
وأرومُ في هامِ السحابِ تلاقي
لأكونَ إنساناً مَجيداً شامخاً
حُرّاً طليقاً دونَ أيِّ وثاقَ
تمضي على دربِ السلامِ قوافلي
وزوارقي ومراكبي وبُراقي
وطّنتُ في شغفِ الفؤادِ مبادئي
أسكنتُ فيهِ مكارمَ الأخلاقِ
ما لانَ عزمي أو تدنّتْ عزّتي
أو غابَ لي هدفٌ عن الأحداقِ
* * *
لكنَ حظّي في البلوغِ مُمزّقٌ
لمْ تحظَ روحي في الرخا بوفاقِ
وأدتْ عروشي فرحتي ومسرّتي
وتمادتِ الأذنابُ في إحراقي
سحقوا بأضغاثِ المنايا زهرتي
جلبوا هُراءً يفشلونَ سِباقي
نصبوا على الطُرقاتِ كلَّ خباثةٍ
بلْ وامعنوا في الهدمِ والإغراقِ
وتلذّذوا بعنائنا وشقائنا
واستحمروا بالغيِّ والإرهاقِ
جاءوا بإفلاسٍ يرونقُ غيَّهم
وتنمّطوا في غيهبِ الإقلاقِ
* * *
سُحقاً لمَن جلبَ الهوانَ لموطني
وأتاهُ بالإذلالِ في الأطباقِ
وأقامَ في نَفَقِ النِفاقِ موائداً
ودعا الضيوفَ حُثالةَ الإملاقِ
تباً لمَن رضعَ المصائبَ جهلُهُ
وأتى بها للشعبِ في الأبواقِ
مِن حُمقهِ بعثَ المجاعةَ والعمى
ونأى عن الأنوارِ والإغداقِ
فلتكتبَ الألواحُ لعنَ قصائدي
تغشى البليدَ مطيّةَ الإخفاقِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.