جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

الحسد .. داء ووباء إعداد/ هبة سلطان

0 151

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

الحسد .. داء ووباء إعداد/ هبة سلطان

- Advertisement -


” قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) ” صدق الله العظيم
هذا أمر إلهى من الخالق جل جلالــه بأن نستعيذ به من شرور عدة ومنها الحسد والحاسدين ، ولجلال أمر الحسد فقد اختصه الله تعالى بسورة فى كتابه الحكيم لما له من بالغ الأثر وعظيم الضرر على البشر ، فالإنسان بفطرته التى فطره الله عليها ليس بحاسد ولا حاقد ولا سباب ولا لعان ولكنها سمات مكتسبة، والغريب فى الأمر أن هناك صنفان من الحاسدين لا ثالث لهنا ( الحاسد بعلم والحاسد بغير علم) فالحاسد بعلم هو من يدرك تماماً بأنه حاسد ويتعمد إظهار ذلك ملياً وقد يتطور الأمر به للتفاخر به تارة أو لإرهاب المحيطين به تارة أخرى وإخافتهم لتجنبه أو لإعطائه مما تقع عينه أو تطاله نظراته او يحاط به علماً درءاً لوقوع أى أذى بسبب نظراته الحاسدة ، أما الصنف الأخر فهو الحاسد دون علم وهو يتسبب فى الكثير من الأذى للمحيطين به لكنه لا يدرك أنه يتملك تلك الصفة البغيضة ، أعاذنا الله وإياكم منها .
وصدق الرسول الكريم عليه صلوات من الله وتسليماً حين أخبرنا فى حديثه بأن العين تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر ، يا لهول الفعلة والعين الحاسدة وما قد تفعله بالبشر ، فقد تصيب رجلاً فتكون كالصاعقة التى تصيبه إصابة قاتلة لا نجاة منها وتدخل الجمل القدر وهو رمز قوة التحمل فى الصحراء الجرداء الجافة ولكنه يخر صريعاً .
فنجد أن الحسد كالداء يصيب بعض البشر ويتحول إلى ما يشبه الوباء بما يخلفه وراءه من ضحايا عديدة فى البشر والممتلكات ، والعجيب فى الأمر أن الحسد غير مقترن بالفوارق الطبقية والاجتماعية أو حتى التعليمية والثقافية ، بمعنى أن الحاسد ليس من الضرورى أن يكون من طبقة فقيرة أو غير متعلم أو من بيئة اجتماعية متدهورة ، فالحسد كما ذكرنا كالداء لا يميز بين غنى وفقير أو متعلم وأمى ، وهذا الحاسد قد لا يجنى من وراء حسده أى مكاسب فى بعض الحالات وأنه حسد تطوعى لا عائد من ورائه على المستوى الشخصى إلا أنه يزيد من كراهية الناس له والابتعاد عنه ونبذه .
ونجد أن هذا الحاسد قد يصيبه حسده فى بعض أموره الشخصية والمقربين إليه وقد يجلد ذاته على ذلك ولكنه لا يعلم للتخلص من تلك الآفة سبيلاً فى معظم الأحوال ، وقد يكون الحل دائماً فى اللجوء إلى الله والتقرب منه والدعاء المخلص بأن يزيل عنه هذه الصفة المشينة التى قد تجعله إنساناً منبوذا بين أصدقائه وقرنائه وأقربائه .
فيجب أن نحسن الظن بالله تعالى ونثق فى قوله تعالى ” فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ “وقول رسولنا الكريم ” يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ “

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.