جريدة النجم الوطني

الحرمان الامومي والحرمان من اللعب والاثار الناتجة عنهم

0 78

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إعداد دكتور نورا سلطان

  • الحرمان الأمومي:
    تعريف الحرمان الأمومي:
    حسب Ainswirth 1979 : يشير مصطلح الحرمان من الأم ثلاث حالات قد تكون منفردة أو متّحدة، هذه الحالات الّتي كشفت عنها البحوث هي:
    أ- الحرمان الّذي يحدث عندما يعيش الطّفل أو الرّضيع في مؤسّسة أو مستشفى حيث لا توجد بديلة للأم، حيث يتلقى رعاية أمومية غير كافية.
    ب- الحرمان الّذي يحدث عندما لا يستطيع الطّفل التّفاعل مع صورة الأم، على الرّغم من حقيقة أنّ هناك صورة للأم على إستعداد لإعطائه الرّعاية الكافية، و عدم القدرة على هذا النّفاعل يكون نتيجة لإنقطاع متكرّر للروابط مع صورة الأم أو خبرات حرمان سابقة .
    ج- الحرمان الّذي يحدث عندما يعيش الطّفل الصّغير أو الرّضيع مع أمه أو بديلة، حيث يتلقى رعاية و اهتمام غير كافي، هناك قصور في التّفاعل و التّبادل الوجداني بينهما، وهذا النّوع الّذي يهمنا والّذي يسبّبه إدمان التّلفزيون، فبالرّغم من وجود الأم، إلاّ أنّ الوقت الّتي تقضيه مع طفلها، وتفاعلها معه يكون غير كاف، نظرا للوقت الطّويل الّذي يمضيه إما نائما أو يشاهد التّلفزيون .
    و في كل الحالات فإنّ مضمون التّعريف هو:
    الحرمان من الأم هو القصور في التفاعل بين الطفل وصورة الأم (لطفي نبويه،2000، ص40) وللإشارة فقط فإنّ كل الاضطرابات الأسرية بين الطفل والوالدين يتم الجمع بينها بشكل عام تحت هذا المصطلح.
    العلاقة طفل – أم :
    خلال السنة الأولى يُقيم الطفل علاقة قوية مع أمه، فكل فعل أو حركة لأحد الطرفين يقع ضمن جملة مترابطة، تُشكل وحدة سلوكية مُتكاملة ومُتوافقة مع أفعال الطرف الآخر، ولاستمرار هذه الوحدات السلوكية اللاّزمة والضرورية لتطور الطفل ونموه العقلي والجسمي وتواصله مع محيطه لابدّ من استمرار هذا التفاعل، ومن بين أهم العناصر الأساسية لهذا التفاعل:
     التفاعل الصوتي:
    غالبا ما تأخذ الأم المبادرة في هذا التفاعل خاصة عندما يُصدر الطفل نشاط صوتي فزيولوجي.
     التفاعل البصري:
    توجيه الرضيع البصر نحو الأم يدفعها إلى تركيز بصرها نحوه، والعكس فتوجيه الأم بصرها نحو طفلها يدفعه إلى تركيز بصره نحوها، حيث أوضحت عدّة تجارب أنّ الأم تنظر إلى طفلها أكثر ممّا ينظر إليها، فنجد دراسة Kontar1987 على أطفال (4-18) شهر في دراسة لحساب عدد نظرات الأم وطفلها خلال 30 دقيقة أنّ الأم تتجه ببصرها نحو طفلها 61 مرّة في حين يتجه الطفل ببصره نحو أمه 15 مرّة، في حين حدّد النسب المئوية لعدد النظرات كالتالي: 31% من الوقت تتجه الأم ببصرها نحو الطفل، 7,4% من الوقت الطفل هو الذي يتجه ببصره نحو الأم، أمّا التبادل البصري 15,5% من الوقت، وقد استخلصت الدراسة أهمية الأم –أثناء تفاعلها مع طفلها- في تنمية النشاط البصري لطفلها.
     التفاعل اللمسي:
    الاتصال الجسدي يجعل الطفل أكثر يقضة وأكثر انتباها للعالم الخارجي.
     التفاعل الشّمي:
    يُفضل الطفل رائحة الأم التي تلعب دور مهدئ طبيعي للطفل.
     الحركات الجسمية:
    يولد الطفل مزودا بآليات حركية تُمكّنه الاتصال مع الآخرين، وتكون كوسيلة فعّالة لجلب نظر المحيطين به، خاصة الأم.
    وكل هذه التفاعلات تكون شبه منعدمة ومستحيلة في ظل وجود شاشة التلفزيون، فبالنسبة للتفاعل الصوتي فلا تحدث مبادرة من الأم إلا ناذرا وكذلك لا يحدث تعزيز من طرفها على الأصوات الفيزيولوجية الصادرة منه وبالتالي تتلاشى وتزول، وكل صوت يُصدره الطفل يذهب هدرا لأنّه لا يُعزز فالشاشات لا تُعزز انتاجات الطفل اللغوية – هذه النقطة سنتطرق إليها بالتفصيل لاحقا في تأخر اللغة وضعف التواصل-ولا أحد يُقلد ما يُنتجه هذا الطفل في الفترات الحساسة من النمو اللغوي، أمّا التفاعل البصري فهو شبه معدوم أمام شاشة التلفزيون وبالتالي الطفل لا يكون له قواعد خاصة بهذا التفاعل تُمكنه من الدخول في تفاعل بصري مع أشخاص حقيقيين، ويُعتبر هذا العرض من أهم أعراض التوحد وهنا يجدر الإشارة إلى النظرية القائلة أنّ التوحد يحدث بسبب فشل الاتصال العيني بين الأم والرضيع في إطار نظام التكيف المعقد وهذا حسب دراسات سيغمان .
    وفيما يخُص التفاعل اللمسي فالتلفزيون يُفقد الطفل لذّة الالتصاق الجسدي(Serge Tisseron-2008)
    وهذا العرض أيضا من أهم أعراض التوحد، أما بالنسبة لما يُسببه التلفزيون من عجز وقصور عن الحركات الجسمية فسنتطرق إليه بالتفصيل في الحرمان الحسي الحركي.
    نتائج الحرمان الأمومي :
  • عندما يكون الحرمان من (0-2) سنوات، يقتنع الطفل أنّ الصلة مع الآخرين ليس لها معنى دائم بالنسبة له، مثلا أطفال المستشفيات يبكي، يصرخ ويتشبت بممرضة عندما تذهب هذه الأخيرة يقتنع أنّه لا جدوى بالصلة والاتصال مع الآخرين، وهذا ما ينطبق على طفل يُشاهد التلفزيون بإدمان، فما إن يبكي تضعه الأم –أو المربية- أمام التلفزيون حتى يسكت، فيبني اتصالا وحيدا مع هذا الجهاز.
  • الطفل لا يُظهر أفعاله ولا عاطفته.
  • اضطرابات سلوكية.
  • جماد تعبير الوجه كأنه لا يُبالي بشئ.
  • اضطرابات حركية إيقاعية، وحركات غير مألوفة.
  • يُؤثر على صحة الجسم (الاجتفاف، التهابات جلدية، التهابات الأذن، زكام دائم و التهابات رئوية طول فصل الشتاء)، هذا العامل تمّ دراسته على أطفال جزائريين.(بدرة معتصم ميموني، 2005، ص170-171).
  • عدم التحكم في التّبول و التّبرز.
  • تأخر الكلام وحتّى الخرس، أووجود لغة آلية فقيرة.
  • تأخر حركي جزئي أو شامل (تأخر في اكتساب وضعيات الجلوس، الحبو، المشي…)
  • التأرجح (الرأس أو كل الجسم في تمايل مستمر من الوراء إلى الأمام أو من اليمين إلى الشمال).
  • مص الأصابع، واللعب بالأيدي.
  • ضرب الرأس على السرير أو الحائط.
  • عدم التحكم في اليدين.
  • ضعف التنسيق بين الحركة والعين.
  • ضعف الإهتمام بالأشياء.
  • عدم وضع العلاقة بين الأشياء وفهم ترابطها.
  • إمّا حركة دائمة والتشبت بأي شخص غريب، أو انطوائية وعند الإقتراب.
  • ضعف معرفة الجسم، تأخر التحكم في الجسم والحركة والجانية والتوجه المكاني والزماني.
  • ضعف الانتباه والتركيز.
  • العدوانية: سواء ذاتية بضرب الرأس وعض اليدين ونثف الشعر، الارتماء على الأرض تحت تأثير الغضب والاحباط أو عدوانية اتجاه الآخرين بضربهم أو عضهم…إلخ.
  • التبول دائم ومنتشر.
  • في بعض الحالات تخلف ذهني. (بدرة معتصم ميموني، 2005، ص174) .
  • فقدان الاطمئنان النفسي.
  • فقدان الشهية، اضطرابات في الهضم وصعوبات التنفس.
  • صعوبة تكوين علاقة مع الآخرين، وانسحاب من كل ما يُحيط بالطفل.
  • اضطراب الشخصية.
  • انخفاض القدرات العقلية وتأخر نمو المهارات العقلية.
  • ظهور استجابات غريبة مُخالفة للمألوف.
  • عدم الاستجابة بالابتسامة وعدم الاستجابة للابتسامة.
  • زيادة معدّل الوفاة.

الحرمان من اللعب والآثار الناتجة عنه

  • الحرمان من اللعب :
    من الميلاد وحتى ثلاث (03) سنوات النشاط الطبيعي الذي يطغي على سلوك الطفل هو الّلعب، الذي من خلاله ينمو الدماغ ويتشكل العقل بناءا على استجاباته للمحيط، حيث يُكوّن الطفل علاقة مع ألعابه، وحتى الأشياء التي يتخيلها لُعب، هذه العلاقات تسمح وتُساهم في تكوينه لعلاقات مع الناس من حوله.
    تعريف اللعب :
    هي عملية يُطور فيها الطفل تراكيبه المعرفية (يوسف قطامي، 2000، ص281)، أمّا بياجي يرى اللّعب أنّه عملية تبادل نشط حيث يقوم الطفل خلاله التبادل بين عمليتي التمثيل للخبرات المشوهة والمواءمة، وفي كل خبرة يقوم الطفل بتعديل خبراته، وخصائصها جرّاء التفاعل النشط.
    فاللّعب عملية نشطة و حيوية يُنظم فيها الطفل البيئة وفق استيعابه لمتغيرات ووفق ما تسمح له بنيته المعرفية، بهدف تحقيق التوازن أي السيطرة المعرفية للأشياء عن طريق المُعالجة الحسية وتقليب الأشياء.
    أهمية اللعب :
  • يلعب دور تطور الطفل الانفعالي.
  • يُساعد الطفل في الشعور بالاستقلال.
  • يدخل الطفل من خلاله إلى عالم العلاقات والصلات الإجتماعية وتعلم المشاركة وأخذ الأدوار.
  • يُكسب الطفل خبرة ويُعلمه، فعندما يلعب الطفل دور الأب فهو لا يفعل ذلك من أجل التسلية وإنّما يُحاول التّمرين عبى الأعمال والمهارات في المحيط الذي يعيش فيه.
  • نقل الثقافة لأنّ الطفل أثناء اللعب يقوم بتقليد العادات الاجتماعية التي يراها من الكبار.
  • التمرين، فمن خلال اللّعب يتعلم الطفل التحكم في حركات العضلات.
  • يتعرف من خلال اللعب على المفاهيم المتعلقة بالجسم من حجم، شكل، لون، وزن وتركيب.
  • التعبير عن الشعور والأفكار من خلال اللعب، عن طريق الحركات والأغاني واللغة.
  • يُكمل تطور الذكاء ويُشكل جزء منه.

***نتائج الحرمان من اللعب :

  • تراجع في قدرات الطفل المعرفية والذهنية والحركية.
  • سلبية متزايدة وقدرة أقل على تحمل الاحباطات الصغيرة.
  • تدني في المثابرة، لا يتحمل الانهماك في عمل يبدو على شئ من الصعوبة.
  • عدم الرغبة في التقدم في اللعب والمبادرة فيه.
  • عدم الرغبة في التقدم واكتشاف الأمور بأنفسهم.
  • صعوبة التعرف على دورهم، في مهام يتطلب احترام الأدوار.
    هذا ويجب الإشارة إلى أنّ قطع الطفل وهو يلعب يُؤدي إلى عرقلة نمو الذكاء، وهذا ما يحدث غالبا في ظل وجود تلفزيون، مثلا طفل عمره ثمانية (08) أشهر يُحركه دافع قوي (pulsion) للّعب بالمكعبات الموجودة أمامه، يُمسك واحدة بضعة ثواني، وفجأة يسمع صوت ويلتفت إلى التلفزيون، فينسى المكعب ويمسك لعبة أخرى، ما إن يُمسكها حتى يُدير رأسه نحو وميض ضوء صادر من التلفزيون فينسى اللعبة أيضا، هذه التقطُعات تمنع تموضع آلية التركيز ومنه فالطفل لا يستطيع استدعاء تركيزه وبالتالي سسيكون له – بالتأكيد- مشاكل في الربط بين عدّة مهام في نشاط مُعقدة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.