جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

الجزء الثاني من سلسلة “تخيل”

0 20

الجزء الثاني من سلسلة “تخيل”

هاجر محمد بدوي

تخيل تعبد الله عشرين عامًا فأكثر، تحاول خلالهم طاعة الله بكل همتك وطاقتك، وتحرص على عدم حضور مجالس المعصية، وتتحنبها قدر الإمكان.
وعندما تأتي اللحظة المنتظرة ألا وهي كما يقولون لحظة “العمر”؛ فاينقلب حالك مائة وثمانون درجة، أو ربما تكون مغيم حينئذ. في هذا اليوم الذي سمعت لحديث الناس وأنها ليلة فاعيشها كما يحب الناس.
في هذا اليوم ستخرج من بيتك ثم تذهب لأخذ زوجتك، ثم تخرج بها أمام جميع الرجال وهي متبرجة برغم أنها كانت من قبل بالزي الشرعي الكامل، وأنت كنت شبه مقيم على الدعوة لله، فتخرج بها متبرجة ومتزينة للجميع وأنت راضي كل الرضاء على حالها ومبسوط وبتتباها أنها جميلة وأنك امتلكت أجمل زوجة على الإطلاق.
ثم تخرج بها لمكان التصوير وفي الأغلب بيكون المصور راجل أجنبي، تقضون ساعات في التصوير وساعات ف مخلفات الله ويعطيك أوامر بوضع يدك على يديها وغير ذلك، وربما يضع هو يده عليها ليشير لك على المكان الذي يجب أن تضع يديك عليه. وبعد الإنتهاء من التصوير جاءت اللحظة الحاسمة ألا وهي لحظة دخولك القاعة المختلطة التي لا ترضي الله، تدخل ومن حولكم العراجيز يلفون حولكم. ثم تجلس وتجلس بجوارك، ويأتي صديقك يتغزل فيها حتى إن لم يكن أمامك، وتأتي صديقتها وتنظر إليها بعدما كنت تغض بصرك. وبعد هذا تقم من مكانك وهي في يدك لتترقصون أمام الجميع وكأنهم يشاهدون فيلم وأنت بطله وهي البطلة. وكأنها سلعة عرضتها لترضي اقرابك وأهلك. وبعد الإنتهاء من المشهد السينمائي هذا تخرج إلى منزلك وفي الطريق وأنت في غاية سعادتك أنك رضيت الناس وعصيت الله. تأتي سيارة مسرعة أو ربما صاحبها لم يكن في واعيه يتصادم بسيارتكم فيدمرها ويدمركم معها. ثم يأتي ملك الموت لأخذ أرواحكم. فتقيم صلاة الجنازة عليكم، ويذهب الأهل والأقراب لوضعكم تحت التراب، ثم يعودون لمنازلهم وبعد يومين يعيشون حياتهم كأن شيء لم يحدث.
وبعدما كنت مبسوط أنك ذاهب لمنزلك برفقة زوجتك، تقف بين يدى الله ويسألكم. ألم تكونوا تعلمون أن هذا يغضبني! أجعلتوني أهون الناظرين إليكم؟.
وبعد ماكنت تستعد للموت على حسن ختام، قبلت الله بعد معاصيته وأنت راضي عن مافعلته أنت وزوجتك.
تخيل أنت مكانه وبعد أن وفقك الله لطريقه وجعلك من عباده المقربين الصالحين تغير مسار حياتك بالكامل في اليوم الذي رزقك الله فيه بالزوجة والمال، والتيسير؛ فتعصيه وتمت على سوء ختام!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.