جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

التحاكم إلي شريعة الله

0 22

التحاكم إلي شريعة الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن توحيد العبادة والتحاكم إلى شريعة الله تعالى هما عماد هذا الدين القويم، فإن بهما يقوم، وعلى دعائمهما يستند، فكما أنه سبحانه وتعالى في السماء إله، يبسط الهيمنة الكاملة على جميع مخلوقاتها، ويدينون له بالطاعة المطلقة، والسيادة الكاملة، فلا يُرد أمره، ولا تنتقض تكاليفه، ولا يتطرق إلى أفهام عباده السماويين احتمالية أن يشاء الله أمرا ويشاؤون هم أمرا آخر، بل جميعهم طائعون وهم أذلة، يعلمون مكانهم، وقدر عزّة ربهم، ومدى استحقاقه لولائهم، واستماتتهم وتسابقهم في الإصغاء والإرضاء والتزلف، فكما هو كذلك فإنه أيضا في الأرض إله، له من مقومات الألوهية ما يتنزه به عن كل نقص، وما يتصف به من جميع صفات الكمال والجمال والجلال، فهو في السماء إله وفي الأرض إله، فما باله يعصى في الأرض، ولا يعصى في السماء؟ ما باله يوحّد في السماء ولا تشوب توحيده فيها شائبة، بينما يهتز توحيده في الأرض بفعل الشركيات.

وتحاكم العباد إلى أنظمة وضعية لا ترقى لأن تشكل مجتمعة حكمة من حكم إحدى تشريعاته التي أخفاها على عباده أو أظهرها؟ فهي سلطة واحدة، سلطة الملك التي يصدر عنها التشريع في الدنيا، ويصدر عنها الجزاء في الآخرة، ولا يصلح أمر الناس إلا حين تتوحد سلطة التشريع وسلطة الجزاء في الدنيا والآخرة على السواء، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، والأمر الثاني، وهو التسليم الكامل والشامل لأمر الله تعالى فالحاج قد يفعل في الحج مناسك لا يعلم الحكمة منها، ولا المقصد من ورائها، فهو مثلا يطوف بحجر الكعبة، ويستلم حجرا، وهو الحجر الأسود، ويسعى بين حجرين وهما الصفا والمروة، ويرمي حجرا كبيرا بأحجار صغار وهى رمي الجمرات، كل ذلك قد لا يدري الحاج الحكمة من ورائه، ولكنه يفعله تسليما لأمر الله تعالى الذي أمره بذلك، ولأمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم الذي أمر بأخذ المناسك عنه صلى الله عليه وسلم، فأمر الحج ومناسكه.

ومشاعره قائمة على التسليمِ المطلق، وعلى تربية وتنمية ذلك المعنى في ضمائر المؤمنين ليتعلموا أن أمر ربهم لا راد له، بل لا ينبغي لهم مجرد التفكير في رده، سواء أظهرت حكمة أمره ونهيه أم لم تظهر، وسواء اقتنعت بها نفوسهم أم لم تقتنع، فأمر المؤمنين ليس إليهم، ولا وفق ما تدفعهم نزواتهم وشهواتهم، وإنما فوقهم إله يحكم، ورب يأمر وينهى، وله الحكمة البالغة في ذلك كله مهما خفيت على العباد، ومهما استترت فحواها، فله الخلق والأمر، فليس لأحد من الخلق حق الاعتراض أو الاحتجاج على الأوامر والنواهي الإلهية، بل عليه سرعة الامتثال والتسليم لأمر الله تعالى، حتى وإن خالف ذلك هواه إلا أن من حق العباد أن يسألوا عن الحكمة من الفعل أو الكف، ولكن بلا تعليق للانقياد على الفهم، فإن فهم الحكمة أو لم يفهمها فعليه الامتثال دون قيد أو شرط، وهذا هو خلق المؤمنين الصادقين، المعترفين بعلو الله تعالى على خلقه.

وإحاطته بكل شيء علما، وإن من فضل عشر ذي الحجة وهو ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله” من هذه الأيام يعني أيام العشر، قالوا يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع مِن ذلك بشيء” رواه البخارى وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل، والتكبير، والتحميد” وقال صلى الله عليه وسلم “أفضل الأيام يوم عرفة” وإن من العمل في هذه العشر وهو أداء الحج والعمرة، وهو أفضل ما يعمل، ويدل على فضله عدة أحاديث، منها قوله صلى الله عليه وسلم “العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة” وإن صيام هذه الأيام أو ما تيسّر منها، وإن صيام هذه الأيام أو ما تيسّر منها.

وبالأخص يوم عرفة ولا شك أن جنس الصيام من أفضل الأعمال، وهو ما اصطفاه الله لنفسه كما في الحديث القدسي “الصوم لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي” وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما مِن عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عنِ النار سبعين خريفا” متفق عليه، أي مسيرة سبعين عاما، وعن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده” رواه مسلم، وأيضا التكبير والذكر في هذه الأيام، وأن أيام العشر، قد استحب العلماء كثرة الذكر فيها، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ” فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد” وروى إسحاق رحمه الله عن فُقهاء التابعين رحمة الله عليهم أنهم كانوا يقولون في أيام العشر الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

ويستحب رفع الصوت بالتكبير في الأسواق والدور والطرق والمساجد وغيرها لقوله تعالى ” ولتكبروا الله على ما هداكم” ولا يجوز التكبير الجماعي، وهو الذي يجتمع فيه جماعة على التلفظ بصوت واحد، حيث لم ينقل ذلك عن السلف، وإنما السنة أن يكبر كل واحد بمفرده، وهذا في جميع الأذكار والأدعية إلاَّ أن يكون جاهلا، فله أن يلقن من غيره حتى يتعلم، ويجوز الذكر بما تيسر من أنواع التكبير، والتحميد، والتسبيح، وسائر الأدعية المشروعة، وأيضا من الأعمال هو التوبة والإقلاع عنِ المعاصي وجميع الذنوب، حتى يترتب على الأعمال المغفرة والرحمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.