جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

الاختلاف والتنوع ” إعداد / محمد الزيدي

0 26

الاختلاف والتنوع ” إعداد / محمد الزيدي

خلق الله الناس ومنحهم جميعا أجهزة حسية وعقولا متاطبقة تشريحيا وفسيولوجيا تماما ،ورغم ذلك فالأحاسيس التى تترجمها هذه الأجهزة والأفكار التى تنتجها هذه العقول مختلفة ومتباينة فى معظم الأحيان فيما بينها . أضرب لك مثلا بتباين أحد الحواس وهى حاسة التذوق.ما يشعر به انسان أنه حلو المذاق قد يشعر به غيره أنه كريه ومقزز.

ستجد لك ابنا لا يطيق الخضروات المطهيه..وآخر يكره الألبان..وثالث لا يقرب الأسماك.الصينيون على العكس تماما..يأكلون كل شيئ، الزواحف.. الحشرات.. كل شيئ. .يقولون فى الصين أنهم يأكلون كل شيئ يقف أو يمشى على أربع الا المنضدة,ويأكلون كل شيئ يطير فى السماء الا الطائرة.

فى شرق آسيا أرجل الدجاج هى الجزء المحبب لديهم من الدجاجة .يضعون السكر المعقود على كافة الأطعمة حتى الأسماك.الشيئ الوحيد الذى لا يضيفون له السكر هو الشاى.

البعض سينظر الى هؤلاء كمخلوقات غريبة وهذه ليست الحقيقه.

الموضوع تنوع واختلاف فى الأجهزة الحسية للانسان,فبنفس المنطق فسيستغربون هم من أننا نأكل الفسيخ ونغمس الملوخيه بطريقة ودن القطة,ونشرب العرق سوس.

الاختلاف فى الأذواق والأحاسيس يتقبله الناس بسهولة ويسر,أما المشكلة الكبرى فتجيئ فى الاختلاف فى المنتج العقلى للمخ. كثير من الناس لا يتقبلون التنوع والاختلاف فى الأفكار والآراء الناتجة عن اعمال العقل بنفس الدرجة من التساهل والتسامح الذى يتقبلون به التباين فى الأحاسيس وهذا تناقض غريب وغير مبرر.

الصينيون واليابانيون والكوريون يملكون عقولا علمية لامعة ومتقدمة ورغم ذلك فهم يؤمنون ببوذا ولا يؤمنون بالأديان السماوية.الأمريكيون والأوربيون والروس الذين يبدعون فى العلوم والفنون ويملكون عقولا مبهرة,أغلبهم يؤمن بالمسيحية وليس باليهودية والإسلام .

الهندوس لهم عقيدتهم المختلفة ,يقدسون البقرة ولكنهم لا يعبدونها كما يعتقد البعض آخرون يعبدون النار.

المسلمون وبعد أن أكمل رسول الله لهم دينهم ورحل قاد العقل بعضهم للأخذ بمنهج أهل السنه وقاد البعض الآخر لاتباع الفكر الشيعى,وقاد البعض الثالث للاقتناع بالتصوف,أو للتسلف أو لفكر الاخوان أو حتى لفكر الخوارج والدواعش,وبقيت قلة من العقول البشرية قادها تفكيرها الى عدم الايمان بفكرة وجود أديان من الأصل.

تنوع وتباين واختلاف فى المنتج الذهنى والفكرى للمخ لدى الانسان.هذا التنوع سنة كونية أوجدها الله بين بنى البشر لحكمة بالتأكيد.وكان بمقدوره سبحانه ألا يوجدها,بدليل قوله سبحانه فى سورة يونس..ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين.

دعوة صريحة من المولى عز وجل لنا أن نتقبل التنوع ونقبل الاختلاف ونبتعد عن الاكراه. دعوة أن نتسامح مع الآخر المختلف معنا فى العقيدة..فى الديانه..فى المذهب..ليس من باب العفو والتغافل المغلفان بالتعالي والغرور ,ولكن من باب التسليم بالحق فى التنوع والحق فى حرية الاختيار.

الكل يعتقد أنه على حق..والكل يعتقد أن الآخرين على باطل.من حقك أن تؤمن بذلك..ولكن ليس من حقك أن تعادى المختلفين معك وتحاول ايذاءهم وأن تقاتلهم دون أن يقاتلوك,من حقك أن تكفر من تشاء طبقا لمرجعيتك التى تستأنس بها حتى ولو كانت خاطئة,ولكن ليس من حقك أن تقتل من تظنه كافرا فالله لم يأمرك بهذا ولم يعطك الحق لتفعل ذلك.

وتذكر دائما قول الحق سبحانه,يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولى دين.صدق الله العظيم.

المصدر
ا. د / رؤوف النفيس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.