جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

الأشرار بقلم د. أحمد وجيه

0 94

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

الأشرار بقلم د. أحمد وجيه

- Advertisement -


قالوا فى الأمثال يحجج الجمل والبردعة.. يروح بذنب وييجى بأربعة .
هناك حقيقة يجب أن نعترف بها وهي أن الأشرار دائماً يتحدون ويقفون صفاً واحداً رغم ما في نفوسهم من كراهية لبعضهم البعض وهذا ما يكسبهم القوة وللأسف فان دعاة الخير غالبا ما يكونوا متفرقون وهذا سر ضعفهم. هذه المقولة التى تبدوا حقيقة فى عالمنا الحالى أسردها بيرتراند راسل وهو فيلسوف وعالم منطق ورياضي ومؤرخ وناقد اجتماعي بريطانى . وإذا تفحصنا هذه المقولة فى مجال العمل مثلا وجدنا أن أسرع طريقة للتخلص من الكفاءات أن تولي عليهم شرار الناس، أو أسوأهم أداء وسمعة. عندما يتبوأ الأسوأ المنصب يتكفل تلقائياً بتعيين من هم على شاكلته، فتبدأ حفلة تضييق الخناق على الكفاءات ممن لا يطيقون العيش في «مستنقعات آسنة» وبالتالى فان سكوت الأخيار وصمتهم هو ما يزيد من قوة الأشرار وتسلطهم . وها هو أوسكار وايلد يكتب لنا ملخص قصة الحياة قائلا في الحياة اليومية ينجو الأشرار من العقاب ويضيع على المحسنين الثواب ، ويجني الأقوياء ثمار النجاح أما الضعفاء فلهم الخيبة وسوء المآل .. هذه هي قصة الحياة .
والسؤال هنا لماذا يكره البعض أن يراك متميزا رغم أن مجال عملهم لا علاقة له بما تفعله إلا أن الحقد والغيرة تملأ قلوبهم وتجعلهم دائما ينظرون الى ما تفعله بل وينتظرون لحظة سقوطك وحينها تجد بريق الفرحة يتلألأ فى أعينهم !!! لا تندهش فهؤلاء حقا هم الأشرار .
لا تستغرب حين ترى أعز الأصدقاء وأقربهم الى قلبك يتركك وحيدا فى منتصف الطريق حينما يعلم أنك فى مفترق طرق وتحتاج الدعم والمساندة فليس كل من تبسم فى وجهك ورافقك فى نزهة وضحكتما معا على تكشيرة حسام البدرى وأكلتما سويا شاورمة صاج عند أبو مازن السورى أصبح من الأصدقاء الأخيار فأكثر الطعنات غورا فى الجرح هى طعنة القريب.
لا تتعجب حينما ترى أن شريك حياتك واللى كتب على نفسه كمبيالات ضمان شراء الغسالة زانوسى العبد يوما ما يغير منك ومن تفوقك ونجاحك بل ينتظر تراجعك ثم يأتى إليك ويمد يده بالطبطبة ويرزعك واحدة من بتوع معلش معلش ….فهل يستكثر هؤلاء عليك النجاح والتميز أم أن الشر دفين بداخلهم ويختبأ خلف قناع الحب الزائف . علينا أن نعلم أن الله خلق للإنسان عينين ، احداهما ترى الخير والأخرى ترى الشر وخلق العقل بينهما ليميز أى الطريقين نختار.
ولنعلم أننا بدلا من البحث عن شرور الأشرار والتحدث عنها أو الخوف منها وجب علينا البحث بداخلهم عن بذور الخير ومحاولة سقيها فكل إنسان بداخله بذرة خير طمستها ظروف ما وألقت عليها بتربة غير صالحة للنمو وبدلا من أن يكون إنسانا صالحا ظهرت عليه ملامح القسوة والحقد والشر. ليست فقط الظروف الاجتماعية ولا الاقتصادية ولا البيئية هى ما يصنع الشر ولكن هناك نفس وما سواها .
لنقف جميعا أمام الأشرار ونحاول ردعهم عن شرهم والبحث بداخلهم عن كل ما يجعلنا جميعا نحيا فى سلام فلا تلوموا الأشرار وحدهم ولكن اللوم علينا جميعا فلنجعل الخير والحق قويا بوحدة صفنا وتعاونا بدلا من أن نتناحر ونكره الخير فيما بعضنا البعض وهذا أول خيط لمحاربة الأشرار.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.