جريدة النجم الوطني

الآثار الغارقة

0 41

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الآثار الغارقة

بقلم الأثرية: آية محمد فياض ((كاتبة وباحثة لدي فريق كنوز أثرية للوعي الأثري))

ومن خلال مقالي هذا سآلقي الضوء علي موضوع من أهم الإدارات النوعية بوزارة الآثار المصرية وذلك لأنها فريدة في طبيعة عملها الذي ينحصر تحت مياه البحار والبحيرات ونهر النيل حيث توجد الأثار التي غمرتها المياه إما بسبب غرق سفينة أو مبني أو تغيير مسار النيل أو عوامل النحر للشواطئ البحرية أو سقوط قطع أثرية في المياه.

وكانت الحملة الفرنسية أول من لفت الأنظار إلي إمكانية وجود بقايا المدن التاريخية تحت مياه البحر، فمن المعروف أن العوامل الجغرافية أدت إلي غرق الكثير من الشواطئ جارفة معها بقايا أثرية، كما أن بعض الأثار تعرضت للغرق من حدوث حوادث معينة حيث أنه في عام 1838م غرقت السفينة التي كانت تحمل تابوت الملك منكاورع البازلتي بالقرب من شواطئ أسبانيا وغرق معها التابوت الذي كان يرسل إلي إنجلترا، وقد قام المجلس الأعلى للأثار 1996 بتخصيص إدارة خاصة للأثار الغارقة التي يتم انتشالها من موقع الإسكندرية القديمة.

ثم نذهب معا لنعرف ما هي قصه الأثار الغارقة التي بدأت في عام 1933م حيث بدأ البحث عن الأثار الغارقة بإهتمام الأمير المولع بالحضارة عمر طوسون بملاحظة لأحد الطيارين الإنجليز فوق مياه خليج أبي قير حيث قرر الأمير تمويل مشروع انتشال هذه الأثار وتم بالفعل العثور علي رأس تمثال للإسكندر من الرخام معروضة بالمتحف اليوناني والروماني.
وأيضاً توصل الأمير لتمثال للإله إيزيس غارق أسفل المياه وهو من الجرانيت الأحمر وقد تم نقله حالياً إلي حديقة المتحف البحري بالأسكندرية.

  • وفي عام 1968م قامت عالمة إنجليزية يعاونها المصري كامل أبو السعادات بتسجيل 17 قطعة جيرانيتية لتماثيل أبو الهول وأعمدة بمنطقة قلعة قايتباي.
  • وفي عام 1986م قامت “جمعية الأثار الغارقة الفرنسية” بانتشال قطع من أسطول نابليون (معروضة الآن بمتحف قلعة قايتباي).
  • وفي عام 1992م قامت بعثة معهد بحوث أوروبا للبحار بالبحث في أبي قير والميناء الشرقي حيث تمكنت من الكشف عن الكثير من أسرار المدينة الغارقة.
  • وفي عام 1994م بدأت البعثة الفرنسية بالأشتراك مع المعهد الأمريكي للأثار البحرية بمسح أثري لمنطقة قلعة قايتباي حيث تم الكشف عن ما يقارب ألفان وخمسمائة قطعة أثرية غالبيتها من الجرانيت من بينها 26 تمثالاً لأبي الهول وقطع من بقايا فنار الإسكندرية والمباني المحيطة به وهذه الأثار معروضة بالمتحف البحري بالإسكندرية، كما قامت البعثة أيضاً بأول مسح أثري لساحل البحر الأحمر من مرسي علم جنوباً وحتي منطقة رأس محمد حيث تم الكشف عن السفينة الغارقة بمنطقة سفاجا من القرن الثامن عشر من العصر العثماني.
  • وفي عام 1995م بدأت بعثة المركز الفرنسي القومي للدراسات بالإسكندرية بأعمال المسح لأعماق البحار أمام قلعة قايتباي وتم الكشف عن الكثير من القطع الأثرية.
  • وفي 1996م تم إنشاء إدارة للأثار الغارقة تابعة للمجلس الأعلى للأثار لأول مرة تضم مجموعة من الأثريين المصريين برئاسة الأثري إبراهيم درويش رائد الغوص في أعماق البحار.
  • وفي الفترة من 1994م وحتي عام 2008م استمرار العمل بالموقع حيث تم مسح شامل للساحل الشمالي الغربي من منطقة سيدي عبدالرحمن وحتي زاوية أم الرخم غرب مرسي مطروح حيث تم الكشف عن العديد من الأثار منها 38 قطعة أثرية معروضة بالمتحف المفتوح بالمسرح الروماني وتمثال لأحد ملوك البطالمة من فنار فاروس (معروض أمام مدخل مكتبة الإسكندرية) وأثار ترجع لعصر الدولة الوسطي وحتي العصر الصاوي مع بقايا سفن غارقة ترجع للقرن الرابع قبل الميلاد وحتي القرن السابع الميلادي.
  • وفي عام 1998م افتتح الرئيس مبارك والرئيس الفرنسي جاك شيراك معرضاً في باريس بعنوان “مجد الإسكندرية” كأول معرض للأثار التي تم انتشالها من قاع البحر بالميناء الشرقي.

• وفي منطقة رأس محمد أقيم متحف للأثار الغارقة حيث يوجد حطام سفينة غارقة فضلاً عن مجموعة من المخلفات الأثرية بالموقع.

• وفي بحر الصين الجنوبي عثر علي حطام سفينة كان قد سبق ذكرها في كتابات “ماركو بولو” وقد عثر علي الكنز حيث تم الكشف عن أكثر من ألفي قطعة من الخزف الصيني الفريد علي عمق 250 قدما تحت الماء قيمتها بستة ملايين دولار.
تم ذلك عن طريق غواصة تدرب فيها تسعة من العلماء لمدة شهرين حيث تم العثور علي الأثار موزعة علي مساحة ملعب كرة قدم وتم التصوير بكاميرات خاصة حيث تم رفع الكنز الذي يرجع تاريخه للقرن السابع.

وكان في ذلك الوقت الإبحار بالسفن محفوفا بالمخاطر مما يؤدي إلي فقدان بعض السفن كل عام وكانت هذه السفن تغوص إلي الأعماق بكل ما عليها من أحمال وكانت المشكلة هي كيفية الوصول إليها وانتشال الكنوز المخبآة في أماكنها المتآكلة وسنجد أن بعض الصيادين كانوا يجدون بين السفينة والأخري أجزاء من التماثيل أو آنية مغطاة بطبقة من اللين اللزج إلا أن مثل هذه الأشياء نادرة لا قيمة لها إلا بتذكير علماء الأثار.

وقد قامت البعثة المصرية اليونانية مؤخراً بالعمل في أعماق البحر في المنطقة الواقعة بين الشاطبي وسيدي جابر حيث عثرت في أعماق الماء علي خزانات منحوتة في الصخر في منطقة عميقة من البحر وقد عثر علي أهم هذه الخزانات في منطقة الإبراهيمية كما عثر أيضاً علي أحواض منحوتة في الصخر.

*المخازن المتحفية
نظرا لعدم توافر عوامل الأمان وجودة الحفظ للمخازن التقليدية التابعة للمناطق الأثرية ومواقع الحفر كان قرار الأمين العام للمجلس الأعلي للأثار بإقامة مخازن متحفية علي أحدث نظم الحفظ والتخزين وإحاطتها بأسباب الأمن والحراسة بلغت حوالي خمسة وثلاثين مخزنا متحفيا علي أعلي المستويات.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.