جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

اضطرابات السوق البريطانية تثير مخاوف انتقال عدواها على مستوى العالم

0 29

اضطرابات السوق البريطانية تثير مخاوف انتقال عدواها على مستوى العالم

متابعة / نادية سعد الدين

تسبب نطاق عمليات بيع أصول بريطانية وسرعتها في هزة بالأسواق العالمية، وزاد القلق من تفشي هذه الحالة، إذ فاقمت الفوضى في اقتصاد متقدم وكبير، القلق المخيم بالفعل من الزيادات الحادة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ودول أخرى.

وبعد إعلان الميزانية المصغرة للمملكة المتحدة مؤخرا، والتي شملت تخفيضات ضريبية غير ممولة حجمها 45 مليار جنيه إسترليني (48 مليار دولار)، انخفض الإسترليني إلى مستويات قياسية مع تراجع حاد في أسعار السندات البريطانية.

وظهرت علامات الاضطراب يوم الأربعاء قبل أن يتدخل بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) لتهدئة الأسواق.

وجاء ذلك بينما تشهد الأسواق توترا بالفعل نتيجة أزمة الطاقة التي زادت التضخم، فضلا عن صعود الدولار الذي أثار رياحا معاكسة على مستوى العالم ودفع بنك اليابان إلى تدخل نادر في أسواق العملات الأسبوع الماضي فقط.

وقال رئيس الاستثمارات للأصول المتعددة وإدارة الثروات في مؤسسة (يونيجستشن) لإدارة الأصول، أوليفييه مارسيوت، في إشارة إلى مساهمة بريطانيا في التوتر العالمي: “يشبه الأمر وجود قلعة من الرمال تبدأ أجزاؤها في التساقط تماما.. أعتقد أن المملكة المتحدة هي واحدة من تلك الأجزاء.. إنها تزيد من المعاناة، وتزيد من التوتر”.

وفاقم القلق بشأن السياسة الاقتصادية البريطانية الجديدة من التقلبات الكثيرة أصلا، مع امتداد الاضطراب في السندات الحكومية البريطانية إلى سندات الخزانة الأميركية التي تعتبر ملاذا آمنا والسندات الألمانية عالية التصنيف.

ومن الواضح أن القلق العالمي يتصاعد بشأن التداعيات المحتملة للخطوات البريطانية.

وحذر رئيس فرع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في أتلانتا، رافاييل بوستيك، يوم الاثنين من أن الأحداث في المملكة المتحدة قد تؤدي إلى ضغوط اقتصادية أكبر في أوروبا والولايات المتحدة، بينما انتقد صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء الخطط المالية البريطانية الجديدة.

ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين قولها، يوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تراقب التطورات في بريطانيا.

من جهته، قال رئيس قسم الإصدارات المحلية في شركة (فانجارد) للاستشارات، باول مالوي: “ستكون هناك تأثيرات، وهناك ارتباطات.. بعض تقلبات السوق، ثم كيف تؤثر في مشهد النمو العالمي.. الولايات المتحدة هي اقتصاد معزول (عن الصدمات) بشكل كبير.. نحن معزولون أكثر عن الكثير من الضغوط العالمية، ولكن مع هذا الذي يحدث، نحن لسنا محصنين تماما مما يجري في أوروبا والصين وبريطانيا”.

بدوره، قال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة (بيمكو) لإدارة الاستثمارات، دان إيفاسكين، إنه على الرغم من اعتقاده بأن التطورات في بريطانيا لا تمثل مخاطر شاملة وكبيرة، إلا أنها زادت من الاضطرابات في الأسواق المتقلبة بالفعل.

ومع ارتفاع عائدات السندات البريطانية 100 نقطة أساس خلال يومين إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، ارتفعت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات والسندات الألمانية أيضا.

وقفز مؤشر “موف” التابع لبنك أوف أميركا، والذي يقيس تقلب سوق الدخل الثابت في الولايات المتحدة، أيضا إلى أعلى مستوى له منذ مارس آذار 2020.

وارتد صدى تقلبات حادة في الإسترليني في أسواق العملات، التي تشهد اضطرابات متصاعدة بالفعل. ووفقا لمؤشر تقلب العملات في دويتشه بنك، الذي يحظى باهتمام واسع، وصل التقلب على مستوى العملات يوم الأربعاء إلى أعلى مستوى له منذ انهيار السوق الناجم عن جائحة كورونا في مارس آذار 2020، حيث قفز أكثر من 20 بالمئة عن مستوياته قبل أسبوع.

وأدى إعلان بنك إنجلترا يوم الأربعاء أنه سيشتري أكبر قدر يتطلبه الأمر من السندات الحكومية طويلة الأجل، من الآن وحتى 14 أكتوبر تشرين الأول لتحقيق استقرار الأسواق، إلى بعض الهدوء.

ومع ذلك، لم يعتقد جميع المستثمرين أن هذا هو أفضل نهج، حيث قال ستانلي دروكنميلر، من مكتب عائلة (دوكسني) أن شراء السندات ليس مناسبا وسط الأجواء التضخمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.