جريدة النجم الوطني

إستعمار الحاكم للشعب وتأثيره على السلام الداخلي والعالمي

0 47

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إستعمار الحاكم للشعب وتأثيره على السلام الداخلي والعالمي

بقلم : جمال القاضي

نسمع ونرى مظاهرا كثيرة من مظاهر الإستعمار ، فهناك إستعمار وإحتلال شعب لشعب آخر ، قد يكون هذا الإستعمار غزوا فكريا للعقول للسيطرة على العقول أو غزوا للأراضي لنهب ثرواتها أو إقتصادي لفتح ممرات إقتصادية جديدة للمستعمر وهذه الأنواع جميعها هي الأكثر شيوعا في دول العالم .

لكن هناك نوعا جديدا في عصرنا الحديث ، وهو نوع غير تلك الأنواع السابقة والتي نعرفها من الغزو والإستعمار ألا وهو إستعمار الحاكم لشعبه ، هذا النوع هو من أخطر أنواع الإستعمار ، فيه تلغى الآراء والأفكار ، تلغى السياسات الحقيقية ، لتصبح مجرد سياسات ورقية وضعت مسبقا من كل وزارة من وزارات الحكومة ، حيث أنها باتت مهملة في الأدراج ، لايستطيع وزير أن يتخذ قرارا في وزارته حتى يعود إلى الحاكم أو الرئيس ، ليصبح مجرد واجهة في وزارته ، أو دمية تحركها خيوط متصلة فيما بينه وبين الحاكم ، شخصيات سلبية غير متفاعلة ، تفكير بعقل واحد في الدولة التي بها هذا النوع من الحكم ألا وهو عقل الحاكم ، ديمقراطيات ظاهرية ، غطرسة قيادية تلغي فيها كل العقول البشرية ، هجرة جماعية لتلك العقول المبتكرة ، بحثا عن من يتبناها في هذا العالم لتستقر فيه هناك وتفرغ فيه إبتكاراتها ، تبحث عن مأوى ربما يشعرون فيه بتحقق مواهبهم .

هذا النوع ايضا يسخر المجموعات الوزارية والسلطات التشريعية بشتى أنواعها لسن وتشريع ماهو جديد من القوانين التي تخدم بقاؤه بالسلطة ، ربما يقاتل أفراد شعبه بكل الأسلحة القمعية من أجل البقاء في السلطة .

قد يغير دساتيرا كاملة وضعت قديما أو بنودا من بنودها ليضمن له الإستمرار في السلطة ،

ولو ذهبنا للمقارنة بين ديمقراطيات الشعوب المتقدمة وديمقراطيات الشعوب المتخلفة لوجدنا من الفوارق الكثير منها ، فتلك الأولى هي خطوط لسياسات مرسومة وضعها خبراء سياسيون ماهرون لتصبح خططا واضحة وخطوطا لاتحيد عنها تلك السياسة التي يسير عليها كل حاكم جاء ليحكم ويتولى السلطة ، وكل وزير راح يشغل منصبا من المناصب ويكون للشعوب الدور الأكبر في رسم هذه السياسة ، فمهما تختلف القيادات تبقى هذه السياسات ثابتة لاتتغير إلا في حدود تخدم مصلحة الشعب لامصلحة الحاكم ، أما ديمقراطيات الشعوب المتخلفة فهي تحمل سياسات قصيرة المدى ، تتغير بتغير الحاكم ، وضعت من البداية لتخدم مجموعه معينة وهم حكام تلك الشعوب .

هذه السياسة الأخيرة تخلق نوعا من إستبداد الحاكم وتجعله مستعمرا لشعبه ، يظل متعلقا في عرش الحكم وبريق المناصب ، يحارب شعبه ، يغير قوانينه ، يضرب بالدستور عرض الحائط
، فكان من نتائجها قهر الشعوب .

الآثار السلبية لإستعمار الحاكم للشعب :

غطرسة الحاكم هي نوع من الإستعمار لشعبه ، يؤدي بالنهاية إلى التأثير على كل من السلام الداخلي والسلام الخاجي تأثيرا سلبيا ،

التأثير الأول :

يصنع شخصيات ذات صفات سلبية لأفراد تلك الشعوب المحتلة من حكامها، فيصبحون مجرد آلالات منفذون لما يملى عليهم من الأمر الإكتروني ، ليس لهم أن يبدوا رأيا أو إعتراضا لما يصدر لهم من هذه الأوامر ، ليس لهم أن يبتكرون في عملهم ، قهر نفسي يعيشون فيه ، خوفا من العقاب من الحاكم أو السلطان ، ثورات تعقب ضعف هذه السلطة حين يجدون فيها ثغرة توحي بضعفه ، لتظهر قوة الشعب جلية في صورة ثورة ، يعقبها فوضى ، ثم تخلف الشعب لفترات طويلة عن ركب النهوض والتقدم الذي وصل إليه غيرهم من الشعوب .

والتأثير الثاني :
هو تأثير على السلام العالمي ، حيث أن النزاعات الداخلية بالشعوب تجعلها في معزل عن باقي الشعوب ، تفقد تمثيلها في المنظمات والهيئات العالمية ، لايلتفت إليها باقي الدول ممن قد يقدمون لها المساعدات والمعونات ، ليس سوى الأسلحة التي تكمل مابدأه الحاكم لقتل أفراد مجتمعه ، لتصبح تلك الشعوب مطمعا سهلا لغزوه من دول آخرى ، ولايبقى أمامهم بعدها سوى أن يفروا نازحين وهاربين إلى دول غيرها بحثا عن أماكن أكثر أمن وآمان ، فيموت الشعب قهرا وتخلفا في جميع نواحي الحياة ويصبح مجتمعا مفككا متخلفا بالنهاية .

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.