جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

إستردينا أرضنا وعليها سدنا…!

0 18

 إستردينا أرضنا وعليها سدنا…!

بقلم/د. أسامة حمدي

حينما شكلت مصر وفدًا قانونيًا على أعلى مستوى به الدكتور مفيد شهاب والمستشارة هيدي فاروق خبيرة الحدود الدولية وإثنين من جهابزة القانون الدولي ووزير الخارجية المصري ومكتبين متخصصين في القانون الدولي أحدهما بريطاني والآخر أمريكي كانت تعرف بل كانت متأكده أنها حتمًا ستسترد حقها في أرض سد النهضة

مع تعويض إثيوبيا عن مصاريف بناء السد بأقساط على مدار الخمسين سنة القادمة ليصبح بذلك السد مصريًا بحتًا مع الاتفاق أن تبيع مصر لاثيوبيا الكهرباء بثمن منخفض تمامًا عن سعر السوق وإن أرادت فلها الحق أن تخصمة من تكلفة السد التي ستسددها مصر.

لقد حُلَّت أخيرًا القضية بالتحكيم الدولي المنصف مثل ما حدث في طابا، فحسنًا فعلت مصر بالانسحاب من ورقة اعلان المبادئ MOU التي لم تحترمها أثيوبيا ولم تصبح بعد قرارًا ملزمًا وقبل الذهاب للتحكيم الدولي.

ولقد تقدمت مصر بمستنداتها التي لا تقبل النقاش لفريق التحكيم بعد أن عرضتها على وحدة قضايا الحدود والسيادة الدولية في الأمم المتحدة في ابريل الماضي. ومستندات مصر توضح بما لا يدع مجالًا للشك بأن أرض السد في بني شنجول أراضي مصرية بحته إشترتها مصر في عهد الخديوي اسماعيل على أن تسدد ثمنها على مدار ١٠٠ سنة وقد سددت ثمنها بالفعل حتى عام ١٩٥٩ في عهد الرئيس عبد الناصر أى بعد انفصال السودان عن مصر فهى أرض مصرية بحته لا سودانية.

ولقد قررت مصر منح إثيوبيا هذه الأرض ومساحتها ٣٦٠٠ كيلو متر بموجب إتفاقية في عام ١٩٠٢ وقعت عليها بريطانيا وإيطاليا واريتريا وإثيوبيا تنص بوضوح أن منح الأرض المصرية لإثيوبيا كان مقابل عدم قيام إثيوبيا ببناء سدود على النيل بما فيها هذه الأرض.

لقد شكرت الحكومة المصرية الحكومة البريطانية التي مدتها بصور المستندات التي فُقِد بعض أصولها في حريق وزارة الرى قبل ثورة يناير ٢٠١١. بموجب هذا التحكيم أصبحت مصر تمتلك أكبر سدًا على النيل لتصدر منه الكهرباء لدول الجوار وتربطة مع شبكة الكهرباء الدولية لأوروبا.

قبلت إثيوبيا القرار فهو سيضمن لها الحصول على كهرباء رخيصة للتنمية التي تحتاجها مع تجنب مصاريف ادارة وصيانة السد. لقد رحب الشعب المصرى بأجمعه بالقرار الذي جاء مع موسم الفيضان.

وكلت الحكومة المصرية شركة المقاولون العرب والادارة الهندسية للجيش بتكملة بناء السد بخبرة روسية مثل ما تم مع السد العالي. في الحقيقة القرار مكسب للجميع فالصين تطمح في التنمية في القرن الافريقي باستخدام كهرباء السد كمصدر متجدد للطاقة، وروسيا ستساهم في تكملة السد ومد مصر بالخبرة الازمة والصيانة الدورية، وإيطاليا ستمدنا بالتوربينات الهيدروكهربائية والولايات المتحدة ضمنت استقرار مصر التي تشكل لها أهمية قصوى في هذه المنطقة، وأوروبا سعيدة بالربط الكهربائي واستقرار مصر وعدم تعرضها للجفاف والمجاعة واحتمال نزوح ملايين المصريين اليها.

ان ما حدث بلا شك انتصار للدبلوماسية والمخابرات المصرية والخبراء المتخصصين في مصر ويعتبر نموذجًا فريدًا لحل الأمور بالطرق السلمية وتجنب ويلات الحروب.

(القاهرة في ٢٣ يوليو ٢٠٢٢)

(قبل التعليق تأكد من تاريخ التقرير)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.