جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته.. وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

0 69

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

بقلم : دكتوره مروه محمود

- Advertisement -

قد تجمعنا الأقدار مع أشخاص لم يكن لقاؤهم فيإذا أنت أكرمت الكريم ملكته.. وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا…
قد تجمعنا الأقدار مع أشخاص لم يكن لقاؤهم في الحسبان ،فيصبحون بين عشية وضحاها من أقرب المقربين وقد تنزلهم في قلبك منزلة الأخ والصديق الغالي العزيز.
فمن منا لم يكن يوما بحاجة لمن يشاركه المسير في درب الحياة ؟ ومن منا لم يبحث جاهدا عن شخص يكون له الصديق والأخ والسند؟ فكلنا في أمس الحاجة إلى كتف نلقي عليه بثقل رؤوسنا المحملة بأعباء الحياة ونكساتها.
وذلك لأن الإنسان لم يخلق ليظل وحيدا أعزل بينما هناك من يبحث عنه بلهفة، وينتظر قدومه بشغف ، فقد تسوقنا الأقدار يوما ما إلى طرق لم نسلكها من قبل ودروب لم تلمحها أعيننا بغية تلاقي أرواحنا والتحام أنفسنا، في تنفيذ عجيب لمشيئة الله.
فبينما تكلم شخصا لم تراه من قبل ولم يخطر ببالك يوما أن تجمعك به المكاتيب أو يكون بينك وبينه حديث، فترى نفسك قد فتحت له أوسع أبواب الألفة والمحبة في شعور غريب بأنك تعرفه منذ الأزل، سواء أ حبيبا كان أو صديقا.
فتشعر بسعادة غامرة وهو يتودد إليك ويستلطفك في لوحة إستعراضية لمزاياه وخصاله الرائعة، لتدخل أنت في جملة إعجاب وانبهار بهذا الوافد الجديد، ظنا منك بأنه الشخص المنتظر والصديق المقتدر الذي سيكون معك في الصفوف الأولى من معاركك ضد الحياة.
ويقف بجانبك وقفة محارب شجاع من عصر الفتوحات، فتراه معك جنبا إلى جنب في مواجهة المشاكل والتحديات، لتتخذ منه في ظل هذه المغريات والصفات الفاضلة ملجأً ،وصديقا مقربا تشكو إليه قسوة من سبقوه من مدعي الصحبة الطيبة ،و أولي النصح المزيف والكلام المنمق.
فقد تدفعنا الوحدة أحيانا للوقوع في براثن صداقات سامة، وعلاقات أخوية ضارة قد لا يظهر مفعولها إلا بعد فوات الأوان ، فبعد أن تصادق شخصا أو تقع في حبه ، فمن غير قصد ومن دون إرادة منك تجد نفسك في دوامة العطاء اللامتناهي والحب اللا مشروط ، وكثيرا من الإحترام الذي قد لا يكون مستحقا.
فتصبح كل اهتماماتك منصَبَّةً نحو هذا الشخص ويصبح كل همك إسعاده وكسب وده واحترامه، فبينما أنت في قمة ثقتك وحبك ومشغول في تقديم التضحيات وبراهين الود والألفة بصدر رحب، وبينما تستمر بإرهاق روحك في سبيل تغذية ذلك الوحش الشرِهِ والجاحد الذي يسمى الحب والصداقة، والذي يستنزف كل طاقتك وجميل ودك من أجل إشباع جوعه و رَيِّ جفافه العاطفي والأخلاقي.
فتراهم يرتشفون من عذب مشاعرك ويَرْتَوُون من فيضها الصافي النقي، و أنت في غفلة عما يدور خلدهم، وعلى جهل تام بما تحمله صدورهم المريضة من غل وحقد لا يُظهِرون منه شيئا ابتغاء مصالحهم ونيل مكاسبهم الآثمة منك، واستغلال تام لطيبة قلبك التي يرونها مجرد سذاجة منك لا أقل ولا أكثر .
متجاهلين حجم الأسى الذي يسببونه لك في سبيل إرضاء غرورهم وإقناع شخصياتهم النرجسية بأن لا أحد يعلو عليهم من بني البشر، وأن كل شيء في متناول أيديهم.
فعند أول اختلاف معهم تراهم وقد كشروا عن أنيابهم وتجردوا من أقنعتهم ليكشفوا عن معدنهم الخبيث بعدما أرهقتهم كثرة البروفات والمشاهد التمثيلية، فينطلقوا نحوك بكل ما أوتوا من قوة وخبث مهاجمين حتى تكاد ألسنتهم تنفث حمما وقذائف “هاون” صوبك، في محاولة منهم للنيل منك والثأر لأهدافهم الشريرة، وهمزات أنفسهم الأمارة بالسوء.
فتراهم يطلقون العنان لشياطينهم التي تبدو كتِنِّينٍ غاضب ينفث من فِيهِ ناراً، فيصيبك في عمق قلبك الذي كان لهم في سابق العهد منبعا للرحمة والرأفة، يَرْتَوُونَ منه متى شاؤوا وأنَّى ارتحلوا، حتى يكاد يصيبك الذهول وتَلُفَّكَ خيبة أمل فظيعة من هؤلاء الذين قدمت لهم كل شيء جميل ،وبكيت على أكتافهم في لحظات ضعفك، و لَكَمْ صرختَ وتعالت شهقاتك لتسقط منهارا بين أيديهم الغادرة.
وقلوبهم الناكرة للجميل والجاحدة للمعروف حتى وإن لم يكن شيئا ملموسا، فدعمك المعنوي لأحدهم وكلمتك الطيبة، وابتسامتك في وجوههم العابسة جميل بحد ذاته، وإزاحة التعب عن قسمات ملامحهم المتعبة من أجمل الصنائع تحت سماء الله الواسعة .
لكنهم في لحظة ينقلبون ضدك في ثورة غير عادلة أو مرتقبة، متسلحين بنكران الجميل والجحود اللذان هما من أشد الصفات قبحا وبشاعة، والتي إن وجدتا في شخص كانتاَ دليلا دامغا على خسة نفسه ،ومرض قلبه، علاوة على إيمانه المهزوز الضعيف ونواياه الإبليسية النجسة، والتي تتنافى مع طبيعة الإنسان وفطرته السليمة.
والتي غالبا ما تحتم على المرء محبة من أحسن إليه و رد الحب والجميل أضعافا مضاعفة كما جاء في قول الحليم الودود في سورة آل عمران ١٧٢ (( للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم .))
والذين يتوقفون عن إيذاء من أساء إليهم، ويمتنعون عن إلحاق الضرر بهم بالرغم من التمكن منهم لو أرادوا لذلك سبيلا.
فجاء تكريما لهم في كتاب الله وفرقانه المبين قوله جل جلاله..(( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين..)) صدق ربنا ذو الجلال والإكرام.
فنكران الجميل من شيم اللئام الذين يكون عندهم المعروف ضائعا ، وثقافة الشكر مهجورة، فتراهم يتَناسَوْن ويحتقرون كل جميل أو معروف يقدم إليهم.
ففي مجتمعاتنا على سبيل المثال قد تجد زوجا تنكر لصفات الرجولة والشهامة و رمى عشرة عقود كاملة وراء ظهره، متخليا عن تلك الزوجة التي كانت سنده وجيشه الوحيد عندما كان مكسور الجناح ،مغلوبا عن أمره، متناسيا تضحياتها الجسام و وقوفها إلى جانبه في السراء والضراء، وفي الصحة والمرض، لتُفَاجَأَ بعد عمر طويل من العطاء والحب بطعنة جاحدة تقطع أوصالها ،وتنتزع من أحشائها الحياة.
فنكران الجميل هذا ما هو إلا تدمير لقيم المجتمع وأخلاقياته، وكثيرة هي النماذج التي نراها حينا ونسمع عنها أحيانا من صلب الواقع ومن رحم المجتمع، كعقوق الوالدين عن طريق نكران فضلهما وجميلهما.
إذ يبلغ هذا النكران للجميل لدى العاقين من الأبناء درجات خطيرة إذ يتجردون من كل القيم الإنسانية النبيلة، فتراهم يرسلون آباءهم وأمهاتهم إلى دار المسنين بعدما تمكن منهم الهرم واشتعل الرأس شيبا.
متجاهلين وصايا الله ورسوله وكل ما قدمته أيادي المتخلى عنهم من جميل ومعروف لا يعد ولا يحصى ،من وقت وجهد وسهر، في سبيل تربيتهم و رعايتهم ليكونوا أشخاصا صالحين ونافعين، ثم نرى مقابل كل هذا الجميل الجحودَ والنكران.
فلطالما كان ناكر الجميل ولا يزال كفوراً أو مكفورا وذلك لما يسببه من تقطيع الأواصر والصلات بين الناس، وكذا جلب الشقاء لهم ولنفسه على وجه الخصوص، حيث ترى الآخرين يتخلون عنه في حالة إحتياجه ليد العون، وذلك لما يداه في الماضي وما اقترفته نفسه من جحود ونكران.
ففي علم النفس يعرف هذا السلوك السلبي بأنه من أحد الأنماط السلوكية التي تصدر من بعض الأشخاص بشكل غير مباشر، فتكشف بناء على ذلك خبايا نفوسهم ومشاعرهم بشكل واضح ، مما ينتج عنه في الغالب خسارته للعلاقات الإجتماعية.
فأسوأ الناس خلقا من إذا غضب منك أنكر فضلك وأفشى سرك ونسي عشرتك وقال عنك ما ليس فيك.
فكم من صديق عزيز أساء الظن بنا وقابل الإحسان بالإساءة في سوء خلق منه، فنكران الجميل وقلة الوفاء من الأخلاق الذميمة التي تنخر في عمق المجتمع وترديه صريعا على عتبات الجحود وقلة المروءة وفساد الرأي وأنانية النفس.
فقد كان نكران الجميل أشد وقعا من سيف ذو حدين ،حتى أصبحت النفوس التي لا تنكر المعروف رغم شدة الخلاف كنزا ثمينا و رزقا نادرا يجب الحفاظ عليه والتمسك به مهما دعت الأسباب للرحيل والفراق، وقد تأتي على قدر الكرام المكارم.
فالحمد لله الذي خلقنا فسوانا ومن كل رزق أتانا، وبمحبة عباده حبانا، وشكرا لكل من كانت له يد الفضل وكان سببا في إسعاد الناس وإنجلاء ضباب الهم عن حياتنا .
وكل الشكر لأولئك الذين علمونا أن في العزلة راحة من رفقاء السوء، وأن البعض خسارتهم مكسب والبعض مكسبهم خسارة عظيمة.
فلا سلام على من أحسنَّا إليهم و كافؤونا بصفعة خذلان وجحود عرفان.

الحسبان ،فيصبحون بين عشية وضحاها من أقرب المقربين وقد تنزلهم في قلبك منزلة الأخ والصديق الغالي العزيز.
فمن منا لم يكن يوما بحاجة لمن يشاركه المسير في درب الحياة ؟ ومن منا لم يبحث جاهدا عن شخص يكون له الصديق والأخ والسند؟ فكلنا في أمس الحاجة إلى كتف نلقي عليه بثقل رؤوسنا المحملة بأعباء الحياة ونكساتها.
وذلك لأن الإنسان لم يخلق ليظل وحيدا أعزل بينما هناك من يبحث عنه بلهفة، وينتظر قدومه بشغف ، فقد تسوقنا الأقدار يوما ما إلى طرق لم نسلكها من قبل ودروب لم تلمحها أعيننا بغية تلاقي أرواحنا والتحام أنفسنا، في تنفيذ عجيب لمشيئة الله.
فبينما تكلم شخصا لم تراه من قبل ولم يخطر ببالك يوما أن تجمعك به المكاتيب أو يكون بينك وبينه حديث، فترى نفسك قد فتحت له أوسع أبواب الألفة والمحبة في شعور غريب بأنك تعرفه منذ الأزل، سواء أ حبيبا كان أو صديقا.
فتشعر بسعادة غامرة وهو يتودد إليك ويستلطفك في لوحة إستعراضية لمزاياه وخصاله الرائعة، لتدخل أنت في جملة إعجاب وانبهار بهذا الوافد الجديد، ظنا منك بأنه الشخص المنتظر والصديق المقتدر الذي سيكون معك في الصفوف الأولى من معاركك ضد الحياة.
ويقف بجانبك وقفة محارب شجاع من عصر الفتوحات، فتراه معك جنبا إلى جنب في مواجهة المشاكل والتحديات، لتتخذ منه في ظل هذه المغريات والصفات الفاضلة ملجأً ،وصديقا مقربا تشكو إليه قسوة من سبقوه من مدعي الصحبة الطيبة ،و أولي النصح المزيف والكلام المنمق.
فقد تدفعنا الوحدة أحيانا للوقوع في براثن صداقات سامة، وعلاقات أخوية ضارة قد لا يظهر مفعولها إلا بعد فوات الأوان ، فبعد أن تصادق شخصا أو تقع في حبه ، فمن غير قصد ومن دون إرادة منك تجد نفسك في دوامة العطاء اللامتناهي والحب اللا مشروط ، وكثيرا من الإحترام الذي قد لا يكون مستحقا.
فتصبح كل اهتماماتك منصَبَّةً نحو هذا الشخص ويصبح كل همك إسعاده وكسب وده واحترامه، فبينما أنت في قمة ثقتك وحبك ومشغول في تقديم التضحيات وبراهين الود والألفة بصدر رحب، وبينما تستمر بإرهاق روحك في سبيل تغذية ذلك الوحش الشرِهِ والجاحد الذي يسمى الحب والصداقة، والذي يستنزف كل طاقتك وجميل ودك من أجل إشباع جوعه و رَيِّ جفافه العاطفي والأخلاقي.
فتراهم يرتشفون من عذب مشاعرك ويَرْتَوُون من فيضها الصافي النقي، و أنت في غفلة عما يدور خلدهم، وعلى جهل تام بما تحمله صدورهم المريضة من غل وحقد لا يُظهِرون منه شيئا ابتغاء مصالحهم ونيل مكاسبهم الآثمة منك، واستغلال تام لطيبة قلبك التي يرونها مجرد سذاجة منك لا أقل ولا أكثر .
متجاهلين حجم الأسى الذي يسببونه لك في سبيل إرضاء غرورهم وإقناع شخصياتهم النرجسية بأن لا أحد يعلو عليهم من بني البشر، وأن كل شيء في متناول أيديهم.
فعند أول اختلاف معهم تراهم وقد كشروا عن أنيابهم وتجردوا من أقنعتهم ليكشفوا عن معدنهم الخبيث بعدما أرهقتهم كثرة البروفات والمشاهد التمثيلية، فينطلقوا نحوك بكل ما أوتوا من قوة وخبث مهاجمين حتى تكاد ألسنتهم تنفث حمما وقذائف “هاون” صوبك، في محاولة منهم للنيل منك والثأر لأهدافهم الشريرة، وهمزات أنفسهم الأمارة بالسوء.
فتراهم يطلقون العنان لشياطينهم التي تبدو كتِنِّينٍ غاضب ينفث من فِيهِ ناراً، فيصيبك في عمق قلبك الذي كان لهم في سابق العهد منبعا للرحمة والرأفة، يَرْتَوُونَ منه متى شاؤوا وأنَّى ارتحلوا، حتى يكاد يصيبك الذهول وتَلُفَّكَ خيبة أمل فظيعة من هؤلاء الذين قدمت لهم كل شيء جميل ،وبكيت على أكتافهم في لحظات ضعفك، و لَكَمْ صرختَ وتعالت شهقاتك لتسقط منهارا بين أيديهم الغادرة.
وقلوبهم الناكرة للجميل والجاحدة للمعروف حتى وإن لم يكن شيئا ملموسا، فدعمك المعنوي لأحدهم وكلمتك الطيبة، وابتسامتك في وجوههم العابسة جميل بحد ذاته، وإزاحة التعب عن قسمات ملامحهم المتعبة من أجمل الصنائع تحت سماء الله الواسعة .
لكنهم في لحظة ينقلبون ضدك في ثورة غير عادلة أو مرتقبة، متسلحين بنكران الجميل والجحود اللذان هما من أشد الصفات قبحا وبشاعة، والتي إن وجدتا في شخص كانتاَ دليلا دامغا على خسة نفسه ،ومرض قلبه، علاوة على إيمانه المهزوز الضعيف ونواياه الإبليسية النجسة، والتي تتنافى مع طبيعة الإنسان وفطرته السليمة.
والتي غالبا ما تحتم على المرء محبة من أحسن إليه و رد الحب والجميل أضعافا مضاعفة كما جاء في قول الحليم الودود في سورة آل عمران ١٧٢ (( للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم .))
والذين يتوقفون عن إيذاء من أساء إليهم، ويمتنعون عن إلحاق الضرر بهم بالرغم من التمكن منهم لو أرادوا لذلك سبيلا.
فجاء تكريما لهم في كتاب الله وفرقانه المبين قوله جل جلاله..(( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين..)) صدق ربنا ذو الجلال والإكرام.
فنكران الجميل من شيم اللئام الذين يكون عندهم المعروف ضائعا ، وثقافة الشكر مهجورة، فتراهم يتَناسَوْن ويحتقرون كل جميل أو معروف يقدم إليهم.
ففي مجتمعاتنا على سبيل المثال قد تجد زوجا تنكر لصفات الرجولة والشهامة و رمى عشرة عقود كاملة وراء ظهره، متخليا عن تلك الزوجة التي كانت سنده وجيشه الوحيد عندما كان مكسور الجناح ،مغلوبا عن أمره، متناسيا تضحياتها الجسام و وقوفها إلى جانبه في السراء والضراء، وفي الصحة والمرض، لتُفَاجَأَ بعد عمر طويل من العطاء والحب بطعنة جاحدة تقطع أوصالها ،وتنتزع من أحشائها الحياة.
فنكران الجميل هذا ما هو إلا تدمير لقيم المجتمع وأخلاقياته، وكثيرة هي النماذج التي نراها حينا ونسمع عنها أحيانا من صلب الواقع ومن رحم المجتمع، كعقوق الوالدين عن طريق نكران فضلهما وجميلهما.
إذ يبلغ هذا النكران للجميل لدى العاقين من الأبناء درجات خطيرة إذ يتجردون من كل القيم الإنسانية النبيلة، فتراهم يرسلون آباءهم وأمهاتهم إلى دار المسنين بعدما تمكن منهم الهرم واشتعل الرأس شيبا.
متجاهلين وصايا الله ورسوله وكل ما قدمته أيادي المتخلى عنهم من جميل ومعروف لا يعد ولا يحصى ،من وقت وجهد وسهر، في سبيل تربيتهم و رعايتهم ليكونوا أشخاصا صالحين ونافعين، ثم نرى مقابل كل هذا الجميل الجحودَ والنكران.
فلطالما كان ناكر الجميل ولا يزال كفوراً أو مكفورا وذلك لما يسببه من تقطيع الأواصر والصلات بين الناس، وكذا جلب الشقاء لهم ولنفسه على وجه الخصوص، حيث ترى الآخرين يتخلون عنه في حالة إحتياجه ليد العون، وذلك لما يداه في الماضي وما اقترفته نفسه من جحود ونكران.
ففي علم النفس يعرف هذا السلوك السلبي بأنه من أحد الأنماط السلوكية التي تصدر من بعض الأشخاص بشكل غير مباشر، فتكشف بناء على ذلك خبايا نفوسهم ومشاعرهم بشكل واضح ، مما ينتج عنه في الغالب خسارته للعلاقات الإجتماعية.
فأسوأ الناس خلقا من إذا غضب منك أنكر فضلك وأفشى سرك ونسي عشرتك وقال عنك ما ليس فيك.
فكم من صديق عزيز أساء الظن بنا وقابل الإحسان بالإساءة في سوء خلق منه، فنكران الجميل وقلة الوفاء من الأخلاق الذميمة التي تنخر في عمق المجتمع وترديه صريعا على عتبات الجحود وقلة المروءة وفساد الرأي وأنانية النفس.
فقد كان نكران الجميل أشد وقعا من سيف ذو حدين ،حتى أصبحت النفوس التي لا تنكر المعروف رغم شدة الخلاف كنزا ثمينا و رزقا نادرا يجب الحفاظ عليه والتمسك به مهما دعت الأسباب للرحيل والفراق، وقد تأتي على قدر الكرام المكارم.
فالحمد لله الذي خلقنا فسوانا ومن كل رزق أتانا، وبمحبة عباده حبانا، وشكرا لكل من كانت له يد الفضل وكان سببا في إسعاد الناس وإنجلاء ضباب الهم عن حياتنا .
وكل الشكر لأولئك الذين علمونا أن في العزلة راحة من رفقاء السوء، وأن البعض خسارتهم مكسب والبعض مكسبهم خسارة عظيمة.
فلا سلام على من أحسنَّا إليهم و كافؤونا بصفعة خذلان وجحود عرفان.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.