جريدة النجم الوطني

- Advertisement -

- Advertisement -

أُمنيةُ لِقاء بقلم/ تهاني بوغانمي

0 8

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

- Advertisement -

أُمنيةُ لِقاء بقلم/ تهاني بوغانمي

يخطر على بالي.. في أحايين كثيرة، لو أنّ بإمكاني أن أعود إلى الوراء.. إلى ذاتي القديمة، بعد أن عشت حاضرها ومستقبلها، ولا يزال ماضيها يكتنفني حتى الآن.

لو أراه، ذلك الذي كُنته، سأمسكه من كتفيه، بكلتا يدي. وأهزه.. أهزه بشدة حتى يستفيق من غفوته هذه.. من بلاهته التي أعلم أنها ستطول. سأهزه بكل ما أُوتيت من قوة ليفيق لأني أكثر من يعلم أنّه الآن كالممغنط وسيظل كذلك لفترة مديدة.

وأخبره أن يصحو حُبًا بالله، ويفهم مُبكرًا كل تلك الأخطاء التي ارتكبها، وأن يترك ما يفعل.

سأحكي له عن الضرر الذي سيحدثه لذاته المستقبلية. عن تأثير ما يفعل عليه لسنوات آتية، أن يخرج من هذه الحفرة التي يقبع فيها.

- Advertisement -

وأنّهُ الآن أعمى ولن يبصر إلا بعد أن يفوت الأوان

سأخبره أنّي بلغت مبلغًا لم يبلغه هو بعد، وأني فهمت أن لا شيء يستحق.. وأن كل تلك الليالي التي لن يرتاح فيها من شدة الحزن والتفكير لن يلتفت لها أحد، والطعام الذي لم تمسسه يده والنوم الذي لم يذقه، واللحظات التي لم يعشها، لن تضيع على أحد غيره، لن تفوته إلا هو. وما من أحد سيتذكر هذا بعد مدة إلا هو، وسيوجعه.. سيوجعه جدًا

سأخبره أني أكرهه، لأن الجميع كانوا أفضل منه، من نواحي عِدة. ورُبما لم يكونوا ولكن هذا كل ما كان يشغل تفكيره في تلك الآونة، وقلة ثقته هذه ستؤثر على شخصيتي في المدى البعيد

” لا تُبالغ. بحق الله، لا تأكل نفسك من الداخل، ولا تبالي” أُريد أن أخبره، وأرشده لأن ما من أحد قادر على إفادته غيري وأن كُل أولئك الذين أرشدوه لم يكن هذا هو الصواب الذي عليه فعله، ولم يكن بمقدورهم أن يؤثروا فيه، إنني أَفضل من سيمسك بيده ويمشي معه وإذ لم يرد أجرجره ولكن لا أتركه، لا ألقي نصيحة عابرة وأذلف عنه، سأشفق عليه.. وأحدثه عن فرصة ستتاح له ذات يوم ولن تتكر أمامه مرة أخرى لكنه سيتركها لخوفه من فشله ويتذرع بأن الوقت غير مناسب وأنه غير قادر ولا متوفز لها.. عمّا بعد سيأكله النّدم لأنه تركها تفلت بين يديه وسيعيش مع ندمه هذا طويلًا.. سأحذره من خوفه وجبنه وتحججه ومن هذه الحادثة قبل أن تقع.

سأحكي له عن يوم فقدانه لأعز أصدقائه لسبب سخيف، وأحذره مما قد يفعله في هذا اليوم.

سأحدثه عن الجهد الذي عليه أن يبذله، عن الوقت الذي ظنّه فات بينما لا يزال هناك متسع كبير أمامه، سأوبخه على الأعذار الواهية التي يتذرع بها لتهربه من حمله.. وإلقائه اللوم على الآخرين.

سنجلس على حافة الرصيف، أنا وهو.. كرفيقين قديمين، وتنساب منّي دمعة كبيرة ظلت عالقة هناك لفترة طويلة، ولن يعلم سببها، لن يعلم أنّهُ هو سببها!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.