جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

أوَّل مَن أسلم من الصِّبيان أسلم وعمره عشر سنين

0 116

بقلم / محمــــــــد الدكـــــــــرورى

رابعُ الخُلفاء الراشدين، ومن السابقين الأوَّلين، ومن العشرة المبشرين بالجنَّة، وأوَّل مَن أسلم من الصِّبيان، أسلم وعمره عشر سنين، وهو زوج فاطمة سيِّدة نساء العالمين، وبنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبو السِّبْطين الحسن والحسين، سيِّدي شباب أهل الجنة، أحبَّه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وتُوفِّي وهو عنه راض، جعله النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بمثابة هارون من موسى، قال عنه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((‏أمَا ترضى أن تكون منِّي بمَنْزلَة ‏هارونَ ‏مِن ‏موسى، ‏غير أنَّه لا نَبيَّ بعدي))؛ متفق عليه وكذلك فإنه لا يُحبُّه إلاَّ مؤمن، ولا يبغضه إلاَّ منافق؛‏ أخرج الترمذي عن البراء بن عازب رضي الله عنه: أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه: ((أنت منِّي وأنا منك))،
وجعل النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حبَّه رضي الله عنه دليلاً على حبِّ الله سبحانه ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم فعن أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت: أشهد أنِّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((مَن أحبَّ عليًّا، فقد أحبَّني، ومَن أحبني فقد أحبَّ الله، ومَن أبغض عليًّا فقد أبغضني، ومَن أبغضني، فقد أبغض الله – عزَّ وجلَّ))، ‏قال علي رضي الله عنه: “واللهِ إنَّه مما ‏عهد ‏إليَّ رسول الله – ‏صلَّى الله عليه وسلَّم – ‏أنَّه ‏لا يُبغضني إلاَّ منافقٌ، ولا يحبني إلاَّ مؤمن”؛ أخرجه أحمد وقد سمَّاه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أبَا تراب، ‏فقد جاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ‏ ‏بيتَ ‏فاطمة، ‏فلم يجدْ ‏عليًّا ‏في البيت، فقال: ((أين ابنُ عمِّك؟))، فقالت: كان بيني وبينه شيءٌ فغاضبني، فخرج فلم ‏يَقِل ‏عندي، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ‏ ‏لإنسان: ((انظر أين هو؟))، فجاء، فقال: يا رسولَ الله، هو في المسجد راقدٌ، فجاءه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ‏ ‏وهو مضطجعٌ، قد سقط رداؤُه عن شِقِّه، فأصابه ترابٌ، فجعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ‏ ‏يمسحه عنه، ويقول: ((‏قم ‏أبا التراب، ‏قم ‏أبا التراب))؛ أخرجه مسلم وكان على رضى الله عنه شجاعٌ مِقدام، شهد بدرًا، وأُحدًا، والخندق، وبيعة الرِّضوان، وجميعَ المشاهد مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلاَّ تبوك؛ فإنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خلَّفه على أهله، وله في الجميع بلاءٌ عظيم وأثر حسن، “وفي ‏يومِ ‏خيبر قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ‏((‏لأعطين الرَّاية غدًا رجلاً يُفتح على يديه، يُحبُّ اللهَ ورسولَه، ويحبُّه اللهُ ورسولُه))، فبات الناس ليلتهم أيُّهم يُعطى، ‏فغدوا ‏كلُّهم يرجوه، فقال: ((أين ‏علي؟))، ‏فقيل: يشتكي عينيه، فبصق في عينيه، ودعا له فَبَرأ كأنْ لم يكن به وجعٌ، فأعطاه، فقال: أقاتلهم حتى يكونوا مِثلَنا، فقال: ((انفذ ‏على رِسلك، ‏حتى تنزلَ بساحتهم، ثم ادعُهم إلى الإسلام، وأخبرْهم بما يجب عليهم، فوالله لأنْ يهديَ الله بك رجلاً خيرٌ لك مِن أن يكونَ لك ‏حُمْر النَّعم))؛ متفق عليه ولذا قال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: “ما أحببتُ الإمارة إلاَّ يومئذ”، كما عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه لا لأجْلِ الإمارة، ولكن لأجْل هذه المنزلـة العالية الرفيعة وقد بشَّره النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بالشهادة في أكثرَ من مشهد، وكان رضي الله عنه غزيرَ العلم، زاهدًا ورعًا شجاعًا، قال الإمام أحمد رحمه الله: “ما جاء لأحدٍ من فضائلَ ما جاء لعليٍّ” وأمَّا زهده وخشيته، فقد كان يقبض على لحيته ويبكي بُكاءَ الخاشع الحزين، وكان يقول: إنَّ الآخرة قد ارتحلَت مقبلة، وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرةً، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنَّ اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل” وكان فقيرًا لا يملك مِن متاع الدنيا شيئًا، تولَّى الخلافة خمس سنوات، واجهَ الخوارج، وواجه المتمردين، وواجه الطغاة، فحياته كلُّها مواجهة، لقي رضي الله عنه طلحة رضي الله عنه مقتولاً في وقعة الجمل، ورآه عليٌّ مجندلاً في دمائه، فنزل ومسح التراب مِن على وجهه، وبكى طويلاً، وقال: أسأل الله أن يجعلني وإيَّاك ممَّن قال فيهم: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ وتمضى عليه الأيَّام والليالي لا يجد طعامًا يأكله، رجع يومًا إلى أهله، فقال: عندَكم طعام؟ قالوا: لا، قال: عندكم شيء؟ قالوا: لا، فخرج بسيفه الذي هو سيفُ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم واسمه ذو الفقار، فوقفَ أمام أهل العراق يقول لهم: قاتلكم الله يا أهل العراق، أموتُ أنا وأسرتي جوعًا، وهذا سيفُ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم معي، ولطالما جليتُ به الكرباتِ عن وجه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ثم قال: مَن يشتريه منِّي بطعام ليلة؟ وعاش رضي الله عنه وأسلم، وجاهد، ومات بطلاً من أبطال الإسلام، وكان يقول رضي الله عنه: متى يبعث أشقاها! يشير إلى قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنك ستُضربُ ضربةً ها هنا، وضربة هنا، وأشار إلى صُدغه، فيَسيل دمها حتى تخضب لحيتك، ويكون صاحبُها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقَى ثمود))؛ الطبراني وقد خرج علي رضي الله عنه قبلَ صلاة الفجر؛ ليوقظَ المسلمين للصلاة، ثم دخل المسجد، فوجد عبدالرحمن بن مُلْجم الخارجي، وجده منبطحًا على بطنه، وقد جعل سيفَه ممَّا يلي الأرض مسلولاً، فركله عليٌّ برجله، وقال: لا تنمْ على بطنك، فإنَّها نومةُ أهل النار، وافتتح عليٌّ ركعتين، فوثب عليه الخارجي عدوُّ الله، فضربَه بالسيف على صدغه فانفلق، فقال علي رضي الله عنه: الله أكبر، لله الأمر من قبلُ ومن بعد ويُحمل الأسدُ إلى عرينه، ودماؤه تنزف، ويطلب عليٌّ رضي الله عنه الاجتماعَ بأولاده وهو على فِراش الموت، ويوصيهم بوصية عظيمة: “اتقوا الله، ولا تموتُن إلاَّ وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا، اللهَ اللهَ في القرآن، لا يسبقنكم إلى العمل سابق، اللهَ الله في الفقراء والمساكين، أشْرِكوهم في معاشكم وفي أموالكم، ولا تأخذْكم في الله لومةُ لائم، مُروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وظل يُردِّد: لا إله إلاَّ الله حتى فاضت رُوحه إلى بارئها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.