جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

أنين ما بعد النزف/الزهراء محمد

0 26

أنين ما بعد النزف

الزهراء محمد

يجلس صامتا ينظر بعينيه إلى حيث لا مدى , قابعاً إحدى زوايا نفسه ,يتنصت صدى الأصوات , تدور بعقله الأفكار كانها قطط ليليه تنبش فى خلاياه تبحث عن فريسة تقتات عليها يتمتم بحروف لا يسمع لها همسا هل اتنفس ؟! نعم نعم اتنفس ,أشعر بثقل الأنفاس يتردد فى صدرى ,لكن ماهذا الذى اعانيه ويكاد يقتلنى ؟؟كأن سيفاً احمقاً شطرنى نصفين أو ربما رحلت عن الحياة بالفعل !! لكن ويحى ! مادام فى الصدر نفس يتردد أنا على قيد الحياة إذن! نعم انا على قيد الحياة ,ها أنا اتحرك , أتحسس عيناى, جلدى .ها أنا ذا اركل الارض بقدمى …أنا بكامل قوتى إذن!!!!يمد يديه يتسمع دقات قلبه حينها تتوسع عيناه بنظرة خوف تتجمد فيها ملامحه فتبدو عيناه كأنهما حدقتين حفرتا فوق صخره.أين دقات قلبى ؟؟؟أين صدى صوت هذا الخافق بجنباتى ياويلتى مت إذن …لالا لم أمت …لم أمت .يفتح أشرعة شياك غرفته يستنجد بهواء يتنسم منه رداء ينقذ به عرى نفسه وما تبقى منها من إحساس .هاهى الشمس وهاهو العالم يسير تحتها لم يتغير فيه شىء , لكن لما يباغتنى هذا الشعور كأنى خلف لوحٍ من زجاجٍ سميك , أرى ضوء الشمس ووههجه ولا أشعر بدفئه! متفرج أنا منه على ما يدور حولى وفقط…اتنفس وكأن هذا الفعل أخر دفاعات الجسد ضد موته! ليس لى قلب يدق ولا احساس يغمر كيانى ايا كان هذا الاحاس سعادة او حزن فقط متفرج …متفرج حتى على نفسى وما تلاقيه لم اعد أميز بين بهجة الالوان, صقيع الشتاء ,حرقة الشمس بكاء الاطفال الذى كان يشجينى اومرحهم الذى كان يهوى على قلبى فيشعل فيه فتيل الفرح .ترى متى فقدت هذا ! متى سقط منى سهوا ؟!أين اين ؟؟؟اعتصر ذاكرتى علّ هناك ما يسعف فهمى وإدراك امرى ,,ماأكثر ما مر علّى من خطوب وما اكثر ما تلافيته بعدها من سعادة وافراح اذكر يوم ما مات والدى شعرت حينها ان الكون قد إنتهى لكن اتذكر بعدها بوقت طال ام قصر انى احببت وتزوجت !!يالله منذ متى توقف نبض القلب متى متى مالذى دعاه ان يفقد وهجه وبهجة الحياة حوله ؟؟!!تغفل عيناه لحظه ثم يقوم فزعا يقفز برعب تملكه , كأنه يتجنب ان تلمس قدماة شىء انسكب على الارض حوله !يصرخ ويسد أذناه ….دمــاء !!! دماء من حولى أنقذونى ..صرخات تشق سمعى الاف من البشر تستنجد بى مظلومين منهوبين مقتلوين وأطفال هناك جوعى وع الجانب الاخر اعراض تنتهك و لا ناجد او مُغيث.يصمت فى لحظة ,, تنطفىء الألوان ,وتخمد الاصوات حوله, إلا من تلاحق أنفاسه يتلفت حوله يلمح نتيجة معلقة على الحائط ملاّى بتواريخ كثيره وجمل متفرقة هنا وهناك كتبت بخط يده كأنها تنويهات او كأنها مخالب غرزت فى ذاكرة عقله وجسده يحدق فى تاريخ يومه …الخامس عشر من أغسطس ينفث الما ويهز راسه فى حيره كمن فقد ذاكرته ولم يبقى بها إلا كوابيس لاحداث اثقلت كاهله وعقله .يحوط جسده بذراعيه ثم يغفو كمن لا يريد ان يستيقظ أبدا وهو يردد ..تواريخ تواريخ … هراء هراء …….ما دخل هذا بتوقف النبض بقلبى ؟؟؟!!!!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.