جريدة النجم الوطني
alnigm.com/gif2.gif

أنبياء الله – أحمد بهجت- الحلقة السادسة والستون بعد المائة بقلم مجدي سـالم

0 244

أنبياء الله – أحمد بهجت.. الحلقة السادسة والستون بعد المائة

بقلم/ مجدي سـالم


عرض وتقديم وإضافة لكتاب “أنبياء الله” للأستاذ أحمد بهجت..


نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم. ” الجزء السادس”

” النبي.. رحمة الله للعالمين “

..نكمل.. كان الكون ناقصا مادة وروحا وينقصه دستور يحكم بين الناس.. قبل نزول القرآن.. كما أن البشر لم يصلوا – قبل بعثة محمد نبيا – إلى الذروة من إسلام الوجه لله.. ولا الذروة من التمسك بمكارم الأخلاق.. فجاء الإسلام ليكمل للنوع الإنساني كرامته وعظمته.. ورقي ونضوج عقله.. حتى أن الله أوحى لنبيه صل الله عليه وسلم.. حين حان أجله.. أنه قد أكمل للبشر الدين وأتم عليهم نعمته.. اقرأ من سورة المائدة.. ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا “..فما كان على الرسول أن يجاهد ويحتمل كل ما لاقاه .. حتى يضع كل ذلك حقيقة بين أيدي البشر.. ولذا فقد صار أكثر الناس إستحقاقا لحمد أهل الأرض وأهل السماء.. وكم أوذي في سبيل ذلك في جسده ومشاعره كما لم يلق نبي من قبله.. واحتمل كما لم يحتمل نبي قبله.. وانظر إليه وقد رفض أن يدعو على من كذبوه وآذوه.. لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده وينشر دينه..إنه في أقسى لحظات ضعفه يرفع يديه إلى الله ضارعا راضيا.. خاشيا غضبه راجيا رحمته.. فكل شيء يهون إلى جوار رحمة ربه.. وسيتعرض للإغواء وللمداهنة.. وسيحاول الكفر أن يقتله.. لكنه صبر واحتمل.. سنعود إلى هنا بتفصيل لاحق.. ..إستمرت دعوة رسول الله في قومه لثلاث سنوات سرا.. وهي المرحلة الأولى.. آمنت بما جاء به أم المؤمنين خديجه بنت خويلد .. وصديقه أبو بكر بن قحافة.. وابن عمه علي بن أبي طالب وكان بعده صبيا في كنفه.. وزيد بن ثابت مولاه.. وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص.. ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورقة بن نوفل في منامه في هيئة كريمة تشهد بدرجته عند الله.. ثم أسلم أبو ذر الغفاري والزبير بن العوام وعمر بن عنبسة وسعيد بن العاص.. وراح الإسلام ينتشر سرا في مكة.. وترامت أخبار الدعوة إلى صناديدها فلم يعبئوا بها في بداية الأمر.. ولعلهم توهموا أنه مثل أمية بن الصلت وقس بن ساعدة الذين تكلما في الإلهيات من قبله.. وربما ظنوا أن ذلك راجع إلى تحنثه في غار حراء.. ونجحت السرية في أن تضفي نوعا من الحماية على الدعوة الوليدة.. كان الإيمان ينضج في نفوس المسلمين الأوائل.. وكانوا أول نواة لأول جيش سيحمل راية الإسلام.. ثم نزل جبريل يوما بقوله تعالى.. من سورة الشعراء..” وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ”..وهكذا جاء الأمر الإلهي بإعلان الإسلام.. إعلان دعوة الله إلى عشيرته الأقربين.. وهي المرحلة الثانية.. صعد صلى الله عليه وسلم ربوة الصفا وراح ينادي بطون قريش وقبائل مكة.. فاجتمعوا له.. فراح يسألهم..- “أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا بالواد تريد أن تغير عليكم.. أكنتم مصدقي”..؟. قالوا.. نعم.. ما جربنا عليك كذبا قط..- قال.. “فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد”..- قال أبو لهب.. تبا لم سائر اليوم.. ألهذا جمعتنا.؟.. بهذا التهوين والإستهانة بدأت الحرب على الإسلام.. وبدأت معاناته صلى الله عليه وسلم.. وهنا تأتي أولى براهين نبوته.. تنزل الآيات لتخبره والمسلمين معه أن أبي لهب لن يؤمن.. ولا امرأته.. وأن مصيرهما إلى النار تطوقهما.. وكان بمقدور أبي لهب وامرأته أن يعلنا إسلامهما بلسانهما فقط.. دون قلبيهما.. فيصبح ما قاله القرآن وما يتنبأ به الرسول غير حقيقي.. لكن هيهات.. أنى له ولها.. واقرأ من سورة المسد..” تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)”..وراح صل الله عليه وسلم يدعو قومه وكانت معاناته مع تعنتهم بلا حدود.. واقرأ من سورة الأعراف.. ” وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ”..
كانوا يفضلون عبادة الأوثان وتعدد الآلهة على عبادة الواحد الأحد.. ويدعون أن الأصل هو تعدد الآلهة.. ويتظاهرون بالتعجب من دعوة التوحيد وكانوا ينكرون عليه أنه رسول وهو واحد منهم..ويتهمونه بالسحر.. من سورة “ص”.. “وَعَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ۖ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ”.. وكانوا يتخذون رسول الله هزوا..
– من سورة الأنبياء..” وَإِذَا رَآَكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آَلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ”..
– وكانوا يكذبون باليوم الآخر.. من سورة الفرقان..” بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا”..
إن صور العناد للحق قديمة ومتكررة.. وإن الكفر والشرك محدود العقل والموهبة.. ومثابر.. والضلال يهزأ من الحق.. والباطل ينفش ريش الغرور.. كانوا يدعون أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفا.. ويصنعون آلهة من حجر قد يسقط فينكسر ومن تمر يأكلونه إن جاعوا.. وراحوا يتهمون رسول الله بإنه افترى القرآن وأعانه عليه قوم آخرون.. من سورة السجدة..
– ” أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ”.. .. ألقاكم على خير إن شاء الله
الصورة.. المسجد الحرام للرائع عمر أبركرومبي- الجغرافية الأمريكية 1965

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.