جريدة النجم الوطني

أنا ابن الحرب…بقلم/ أمل عليان

0 406

أنا ابن الحرب…بقلم/ أمل عليان

يا وطني وبيتي، أرضي وحُلمي، بعضي وكُلي، أنا طفلكِ.
أبيعُ الزهور تارةً وحبات الحلوى تارةً أخرى، فاقدٌ للأمان، للحرية، للطفولة، فقيرٌ؛ غنيٌّ بكنزتي الصوف الحمراء الممزقة، يضحك لي أبي فتلمع عينيّ، أنامُ بجوار أمي فيهدأ فؤادي، أحملُ على رموش عينيّ غبار القصف والغارات، يملكُ وجهي سواد الفقر والذّل والحرمان، مليءٌ بالخوف والوحدة والجوع والعطش، ويأكلُ جسدي برد الشتاء وحبات المطر وحرّ الصيف وشمسه.
أركلُ الزهور وأفقِدُ حبات الحلوى إثر قصفٍ مفاجئ، فأفزع أهرب أركض، أصرخ، أبكي، أجن، أناجي، أصاب، أحطم، أشرد؛ وأدعو الله الشهادة.
تبتلع الأرض ما تشتهي، وأقف عليها وقفة الشجاع الذي أَخبرهُ صديقٌ له: “قاوم” أنت لست طفل، أنت شابٌ شجاع، بينما أنا لست سوى طفلٌ يُعرض أمام الكاميرات ليسرد ما جرى.
أيا منزلًا ذا غرفتين وسط كومة تراب، كيف لك أن تُحمِّلني ذكرياتٌ وحنين؟ كيف لصدى صوت أبي وأمي وصراخ إخوتي أن يلاحقني كل الدّرب؟ كيف يحتفظ عقلي برسومات تلك الجدران والألوان والعبارات؟ يلاحقني كل شيء في أرضي إلا أرض السلام تهجرني قبل أن تأتيني.
أنت يا ابن الحرية؛ أتأملت يومًا نعمة سماء بلادك الصافية دون سواد القصف، جدران بيتك الثابتة الراسخة دون وجود صاروخ يهدم كل ذرة في بيتك، أطفالك وهم عائدون من المدرسة مبتسمين يحملون على أكتافهم واجبات ودرجات بدلًا من خوف ودم، الأمان الذي يحاوطك في مقر عملك دون توتر وقلق من قصف مفاجئ يهدم كل أحلامك؟ أتأملت؟ أتدرك ما أنت به؟ أنا أدرك جيدًا ما أنا به.
أنا ابن الدموع يا ابن الضحكات.
أنا ابن الفقر يا ابن الغنى.
أنا ابن البرد يا ابن الدفئ.
أنا ابن الأسر يا ابن الحرية.
أنا ابن الحرب الذي يعتذر لتراب أرضه نيابةً عن كل هذا العالم، لعلها تقبل اعتذاري.
أنا ابن الحرب يا ابن السلام، أنا ابن الحرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.